استعاروا شخصية فريقهم تاريخياً من صفات المدينة وتراثها، شوارعها التي تحتفل سنوياً برياضة مصارعة الثيران الشهيرة، إرث المدينة الحضاري وتعلقهم الكبير بكرة القدم عموماً وبأوساسونا خاصةً. يتصدر اسم النادي حالياً نتائج البحث الأولى على غوغل Google وباقي محركات البحث بسبب الشكوى التي قدمها ضد نادي برشلونة بعد مباراة الإياب بينهم والتي أقيمت في المونتجويك Estadi de Montjuïc وانتهت بفوز أصحاب الأرض بهدفين نظيفين.
لكن قبل هذه الشكوى وتصدرهم لنتائج محركات البحث، من هو نادي أوساسونا وكيف نجحوا بأن يمثلوا مدينة كاملة خير تمثيل، ويكونوا النّاقل الأول والمساهم بتعرف جمهور هذه الرياضة على تاريخ مدينةً بأكمله!
نشأة أوساسونا الأولى: من أصول نافاري الأولى
تأسس النادي في عام 1920 للميلاد، وكان وليد اتحاد ناديين بالأصل وهم يونيون سبورتيفا Union Sportiva ونيو كلوب New Club وهم أقدم ناديي كرة قدم في مدينة بامبلونا Pamplona التابعة لأقليم نافاري Navarre شمال مملكة إسبانيا، الناديين رفضا أن يتم انحلال كرة القدم بشكل نهائي في الأقليم بعد أن بدأت كيانات وأندية رياضية عديدة تتفكك وتندحر بسبب ظروف مختلفة، فقررت الإدارتين دمج كلاهما وكانت هذه العملية هي النواة الأولى لنادي أوساسونا الذي نعرفه حالياً.
ولو بحثنا في تاريخ النادي أكثر، سنجد أنه بكل المصادر سنجد أن يونيون سبورتيفا غير إسمه في عام 1920 إلى كلوب أوساسونا Club Osasuna بعد عام من تأسيسه في 1919 إشارة إلى الاتحاد بينه وبين نيو كلوب New Club في ذلك العام لخلق فخر المدينة الذي تحول إسمه حالياً إلى Atlético Osasuna والذي لم يتغير حتى هذه اللحظة من عام 1926، الشيء المميز جداً في نادي أوساسونا حالياً هو أنه يتشارك بشيء قيم مع عمالقة الدوري الإسباني، مثل ريال مدريد، برشلونة، أتلتيك بلباو، وهو كونه نادي يبتع للملكية العامة وليس للملكية الخاصة أو لملكية الشركات، وكونه نادي مؤسساتي يتبع الملكية العامة فذلك يعني في هذا السياق أن النادي مملوك لأعضاءه فقط ولايوجد مالك خاص.
اقرأ أيضاً: بعد إقالة كاساس: من هم المرشحون لقيادة المنتخب العراقي!
ما الذي يعنيه اسم أوساسونا Osasuna ؟
الجدير بالذكر، أن نادي أوساسونا هو النادي الوحيد الذي يعتمد اللغة الباسكية الأصلية في تسميته، ومعنى اسم اوساسونا هو الصحة أو القوة أو النشاط، ومنذ يومه الأول، يفخر مشجعو النادي بهذا الاسم ويعتبرونه خير تمثيل للإقليم الذي ينتمون إليه.
فترات صعبة في تاريخ النادي
بالعودة لأربعينيات القرن العشرين، مرّ النادي بواحدة من أصعب فتراته منذ التأسيس، فبعد هبوطه لدوري الدرجة الثالثة عانى النادي أيضاً من مشاكل اقتصادية كبيرة كانت ستؤدي إلى انحلاله، لدرجة أن اللاعبين كانوا يستقلون سيارات الأجرة لقلة التمويل ونقص المعدات أيضاً، لكن بعد ذلك بدأ ضغط الجماهير يزداد على الجميع من إدارة ولاعبين ما دفعهم لتقديم الأفضل وتجاوز الوضع الصعب الذي كان يمر فيه النادي والفريق من أزمة اقتصادية وغيره، وصعد النادي بعدها للدرجة الفضية أيضاً.
اقرأ أيضاً: بعد الفوز على باكستان: ما هي حظوظ المنتخب السوري للوصول لنهائيات آسيا 2027!
الانتقال إلى القلعة: بداية قصة النادي مع إل سادار!
قبل أن ينتقل النادي إلى ملعبه الحالي إل سادار، كان فريق أوساسونا يمارس أنشطته الرياضية في ملعب سان خوان San Juan، الذي بيع في عام 1966 مقابل 40 مليون بيزيتاس، بيع الملعب والأرض مقابل هذا السعر ساعد النادي على الخروج من ديونه والعمل على تجديد فريقه وبناء ملعبهم الجديد “إل سادار” وبتاريخ الثاني من سبتمبر لعام 1967 كان افتتاح الملعب الجديد الذي يضم 25 ألف مقعداً.
اقرأ أيضاً: ملعب العباسيين «درة الفيحاء المنسية»
أبرز المواسم الذهبية لنادي أوساسونا في الدوري الإسباني
على الرغم من كونه نادياً متوسط الحجم في إسبانيا، إلا أن أوساسونا قدّم مواسم لا تُنسى في تاريخه، جعلته يحفر اسمه بين الفرق المنافسة. ومن بين هذه المواسم، يبرز موسم 2005-2006 كأفضل ما قدمه النادي على الإطلاق، حيث قاده المدرب المكسيكي خافيير أغيري إلى المركز الرابع في الدوري الإسباني، متفوقاً على أندية كبيرة مثل إشبيلية وفالنسيا. هذا الإنجاز المؤهل لدوري أبطال أوروبا كان مفاجأة كبيرة، حيث اعتمد الفريق على خط دفاع منيع وهجمات مرتكزة على المهاجم الصربي ميلوسفيتش، الذي سجل أهدافاً حاسمة في ذلك الموسم.
ولم يتوقف التألق عند هذا الحد، ففي 2006-2007، شارك أوساسونا في كأس الاتحاد الأوروبي وقدم أداءً أسطورياً، حيث وصل إلى نصف النهائي بعد تخطيه فرقاً قوية مثل باير ليفركوزن ورينجرز. لعب الفريق مباريات لا تُنسى في ملعب “الرينارو” بمدينة بنبلونة، الذي تحول إلى سجن للفرق الزائرة بفضل تشجيع الجماهير الملتهبة.
بعد سنوات من التقلبات، عاد أوساسونا للظهور بقوة في 2022-2023، حيث أنهى الموسم في مركز متقدم أهلّه للمشاركة في المؤتمر الأوروبي، ليؤكد أن روح الكفاح ما زالت تعيش في هذا الفريق المتواضع. هذه المواسم الذهبية تثبت أن أوساسونا قد يكون صغيراً في الميزانية، لكنه كبير في القلب والإرادة.
اقرأ أيضاً: كأس آسيا 2026: الإعلان عن قائمة المنتخب السوري لمواجهة باكستان!
اقرأ أيضاً: عمر السومة يتألق مع العروبة هل من عودة إلى المنتخب