بقلم: عروة درويش
يشهد النظام المالي العالمي تحولات متسارعة في ضوء التطورات التكنولوجية والتنافس الجيوسياسي. من أبرز هذه التحولات مشروع إم بريدج mBridge، وهو مبادرة رائدة تهدف إلى إنشاء منصة مدفوعات رقمية متعددة العملات بين البنوك المركزية. يسعى المشروع إلى تمكين المدفوعات الفورية من نظير إلى نظير «peer-to-peer» عبر الحدود باستخدام عملات رقمية تصدرها عدة بنوك مركزية. لكنّ هذه المنصة تحاول بناء نظام مالي بديل يقلل الاعتماد على شبكة سويفت «SWIFT» التقليدية للمعاملات الدولية، والتي تهيمن عليها الولايات المتحدة، ما يهدد مكانة الدولار المهيمنة في النظام المالي العالمي.
في هذا المقال سنلقي نظرة على أسس مشروع “إم بريدج” ونشأته، والتقنيات المستخدمة فيه، والأهم في سياق حديثنا: كيف يطمح لتشكيل بديل لنظام سويفت، وما هي الأبعاد الجيوسياسية للمشروع، وتأثيره المحتمل على هيمنة الدولار الأمريكي.
أسس مشروع “إم بريدج” ونشأته
انبثق مشروع “إم بريدج” من سلسلة مبادرات تجريبية في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية «CBDC» هدفت إلى تحسين المدفوعات عبر الحدود. كانت البداية عام 2019 عبر مشروع مشترك بين سلطة النقد في هونغ كونغ «HKMA» وبنك تايلاند. تلت ذلك مرحلة ثانية «2020-2021» شهدت تطوير نموذج أوّلي أكثر تطوراً وإضافة بنك مركزي ثالث بشكل افتراضي للتجربة. أثبتت هذه التجارب المبكرة إمكانية تحسين سرعة وكلفة التحويلات عبر الحدود مقارنة بالنظام المصرفي التقليدي.
في عام 2021، انضم بنك التسويات الدولية «BIS» إلى المبادرة، وهو مؤسسة مالية دولية مملوكة للبنوك المركزية الأعضاء، تعلن بأنّ هدفها الرئيسي هو تعزيز التعاون النقدي والمالي الدولي، بوصفها بنكاً للبنوك المركزية. وانضمّ أيضاً معهد العملة الرقمية في بنك الشعب الصيني «البنك المركزي الصيني» ومصرف الإمارات المركزي.
مع هذا التوسع في الشراكة لتشمل هذه الأطراف: هونغ كونغ، تايلاند، الإمارات، والصين، وبنك BIS، دخل المشروع مرحلته الثالثة وأُعيدت تسميته إلى مشروع “إم بريدج”. ثمّ لاحقاً في يونيو/حزيران 2024، انضمّ البنك المركزي السعودي كشريك كامل في المشروع، ومعه نحو 25 جهة رسمية كمراقبين، بينها مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وعدة بنوك مركزية من قارات مختلفة، بما فيها فرنسا وإيطاليا وتركيا وجنوب إفريقيا وأستراليا والنرويج. بل إنّ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك والبنك المركزي الأوروبي قد حضرا بصفة مراقب، ما عكس الاهتمام العالمي بتقنية الـ CBDC عبر الحدود والرغبة في استكشاف بدائل للنظام القائم، أو على الأقل عدم السماح للمنافسين بالوصول أولاً للبدائل.
التقنيات المستخدمة في مشروع “إم بريدج”
يعتمد “إم بريدج” على تقنية دفتر الأستاذ الموزع «Distributed Ledger Technology – DLT»، حيث طوّرت البنوك المركزية نفسها سلسلة كتل خاصة بالمشروع تُعرف باسم mBridge Ledger. تتميز هذه المنصة بأنها إذنّية: أي مغلقة ومقتصرة على المشاركين المصرح لهم، ومصممة خصيصاً لربط عدة عملات رقمية لبنوك مركزية مختلفة ضمن بنية تقنية واحدة. يقوم كل بنك مركزي مشارك بتشغيل عقدة حاسوبية «Validator Node» على شبكة البلوكشين الخاصة بالمشروع. كما يتم ربط البنوك التجارية تحت كل بنك مركزي لتمكينها من تنفيذ المعاملات بالنيابة عن عملائها عبر الشبكة «GF3 Cover».
أي أنّ الهيكل يتضمن طبقتين: طبقة البنوك المركزية التي تشغل العقد الأساسية وتصدر عملاتها الرقمية على المنصة، وطبقة البنوك التجارية التي تتصل بالمنصة لإجراء المدفوعات لعملائها. المنصة مزودة أيضاً بعقود ذكية لضبط وتنفيذ العمليات وفق القواعد التنظيمية لكل دولة «مثل شروط إصدار العملة الرقمية، والاسترداد …الخ».
من الناحية العملية، أثبتت المنصة قدرتها من خلال تجربة رائدة بالعملة الحقيقية أجريت في 2022. شارك في هذه التجربة 20 بنكاً تجارياً من هونغ كونغ والصين والإمارات وتايلاند، ونفذت أكثر من 160 معاملة دفع وصرف أجنبي لصالح شركات باستخدام عملات رقمية صدرت على المنصة من قبل البنوك المركزية الأربعة. بلغ إجمالي المبالغ المصدّرة على المنصة ما يتجاوز ما مقداره 12 مليون دولار أمريكي، وتمّ تسوية مدفوعات بما يفوق 22 مليون دولار خلال أسابيع التجربة. أظهرت النتائج إمكانية التسوية الفورية والمباشرة بين البنوك عبر الحدود وتقليص الحاجة للوسطاء التقليديين.
ثمّ بحلول منتصف 2024، أعلن بنك التسويات الدولية أنّ “إم بريدج” وصل إلى مرحلة «المنتج القابل للإطلاق مبدئياً MVP» تمهيداً للانتقال نحو مرحلة التشغيل الفعلي. الجدير بالذكر أن إشراك شركات تقنية كبرى مثل Tencent «مالكة منصة WeChat الصينية، وهي منصّة التواصل الاجتماعي الأكبر في الصين» قد طُرح أيضاً في الإعلام الصيني لدعم جوانب التطبيق العملي للمنصة.
بديل سويفت المهيمن عليه أمريكياً
يتمحور دور “إم بريدج” حول تحويل طريقة تنفيذ المدفوعات عبر الحدود من نظام المراسلة المصرفية التقليدي إلى نظام التسوية المباشرة باستخدام عملات البنوك المركزية الرقمية. في الوضع الراهن، تعتمد معظم التحويلات الدولية على إرسال رسائل عبر شبكة سويفت بين البنوك المراسلة، ما قد يستغرق وقتاً ويستلزم وجود وسيط «بنك مراسل» يمتلك حسابات بين البنوك لإتمام التسوية. أمّا مع mBridge، فتقوم البنوك المركزية المشارِكة بإنشاء عملات رقمية للبنك المركزي «CBDC» بالجملة، مخصصّة للاستخدام على المنصة، بحيث تستطيع البنوك التجارية شراء تلك العملة الرقمية (المكافئة للعملة المحلية للبنك المركزي الآخر) وإرسالها مباشرة إلى بنك المستفيد في الدولة الأخرى.
على سبيل المثال، إذا أرادت شركة في الإمارات الدفع لمورّد في الصين عبر “إم بريدج”، يقوم بنك الشركة في الإمارات بتحويل الدرهم الرقمي «e-AED» إلى اليوان الرقمي «e-CNY» على المنصة وإيداعه مباشرة في بنك المورّد الصيني – دون الحاجة لبنوك مراسلة أو رسائل سويفت. بهذه الآلية يتم الاستغناء عن منصة الرسائل التقليدية والبنوك الوسيطة، مما يختصر الوقت والتكاليف ويرفع كفاءة العمليات.
وربّما الأهم من وجهة نظر الاستقلال المالي والاقتصادي، أنّ هذه البنية البديلة تقلل من هيمنة «نقاط الاختناق Financial Chokepoints» الأمريكية في النظام المالي. فمن المعروف أن نظام سويفت، رغم كونه جمعية تعاونية مقرها بروكسل، خاضع للتأثير الغربي والأمريكي تحديداً. لقد أصبحت شبكة سويفت أداة ضغط أساسية في العقوبات الأمريكية، حيث أن استبعاد دولة أو بنك من سويفت يعني فعلياً عزله عن جزء كبير من التجارة العالمية.
ومن هنا، فإنّ أهداف أغلب المشاركين في مشروع “إم بريدج” هو تقديم مسار موازٍ للتعاملات الدولية لا يمر عبر البنية التحتية الخاضعة للإشراف الأمريكي. فإذا نجح هذا المشروع وشاع استخدامه، ستتمكن الدول المشاركة من تنفيذ المدفوعات البينية بعملاتها الخاصة مباشرة، ما يجنبها التعرض لخطر الانقطاع عن نظام المدفوعات العالمي إذا ما فُرضت عليها عقوبات أو ضغوط سياسية.
وبالفعل، ناقشت قمة مجموعة بريكس 2024 فكرة إنشاء «جسر بريكس BRICS Bridge» اعتماداً على تقنية mBridge، لتحقيق استقلالية جزئية عن النظام المالي الدولي الذي تشرف عليه الولايات المتحدة وعن قيود منصة سويفت.
الأبعاد الجيوسياسية للمشروع
لطالما تمتعت الولايات المتحدة بما يُعرف «بالامتياز الباهظ Exorbitant Privilege» لدولارها الذي أصبح عملة الاحتياط العالمية الرئيسية ووسيط التبادل الأساسي في التجارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ربطت هذه الهيمنة بين ثلاثة عناصر: انتشار استخدام الدولار، وسيطرة شبكة سويفت للرسائل المالية، وشبكات البنوك المراسلة «مثل CHIPS» لتسوية المدفوعات. يمثّل أيّ تحدٍ لأحد هذه الأعمدة تحدياً لمكانة الدولار، وبالتالي مكانة الولايات المتحدة المهيمنة في النظام العالمي.
يحمل mBridge أبعاداً جيوسياسية بالغة الأهمية، فهو ليس مجرد مشروع تقني لتحسين الكفاءة، بل يأتي في سياق تنافس دولي على النفوذ المالي. يمثّل mBridge جزءاً من اتجاهٍ متنامٍ في السنوات الماضية، يسعى في المحصلة إلى: «إلغاء الدولرة De-Dollarization»: أي تقليص هيمنة الدولار في المعاملات الدولية. في الواقع بدأت الدول والمؤسسات المالية بتقليص مخزوناتها من الدولار ومحاولة تنويع احتياطاتها قبل المشروع، وبالتالي قد يمثّل أملاً لهم.
دفعت العقوبات المالية الأمريكية القاسية على دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا هذه الدول وحلفاءها للبحث عن وسائل للالتفاف على منظومة الدولار والهيمنة الأمريكية على المدفوعات. في هذا السياق، تنظر قوى مثل الصين وروسيا إلى التقنيات المالية الجديدة – وعلى رأسها عملات البنوك المركزية الرقمية – كفرصة لبناء شبكات دفع موازية لا تخضع للإملاءات الغربية.
تتصدّر الصين على وجه الخصوص هذا المشهد، فمشروع “إم بريدج” بحد ذاته يُوصَف بأنه مبادرة بقيادة صينية ضمنياً، حيث أن الصين هي أكبر اقتصاد مشارك فيه وصاحبة المصلحة الكبرى في نجاحه. ترى بكين أنّ تعزيز استخدام عملتها «اليوان الرقمي» عبر الحدود سيوسّع نفوذها الاقتصادي ويقلل اعتمادها وعمل شركائها على الدولار الأمريكي. ومن الجدير بالذكر أن زيادة الانتشار العالمي لليوان لطالما كانت هدفاً استراتيجياً للصين لم يتحقق بالكامل عبر الطرق التقليدية، لذا فإنّ تبني تقنيات مبتكرة مثل “إم بريدج” قد يكون سبيلاً لتحقيق هذا الهدف.
إلى جانب الصين، تنخرط الإمارات العربية المتحدة في المشروع بدافع تنويع شراكاتها المالية والاستراتيجية. فالإمارات تسعى لترسيخ نفسها كمركز مالي متقدم وتتطلع إلى تعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية مع دول الشرق. إنّ مشاركتها في “إم بريدج” تتيح لها منصة دفع متقدمة مع شركاء رئيسيين خارج المنظومة التقليدية، وتنسجم مع خطواتها في توثيق الروابط الاقتصادية والعسكرية مع الصين.
من جهتها، ترى تايلاند في المشروع فرصة لتحسين كفاءة تحويلاتها خاصة مع الصين وهونغ كونغ «وهما شريكان تجاريان رئيسيان لها»، ناهيك عن رغبتها في أن تكون في طليعة متبني التقنيات المالية المتطورة في جنوب شرق آسيا.
أما انضمام السعودية حديثاً فيعكس بعداً جيوسياسياً مهماً، إذ أنّه يأتي في ظل تقارب سعودي مع مجموعة بريكس ورغبة في تقليل الاعتماد الحصري على الدولار في التسويات النفطية والتجارية. قد يمهد انخراط مؤسسة النقد السعودي في “إم بريدج” مستقبلاً لاستخدام الريال الرقمي في تسوية صفقات النفط والتجارة مع الصين وغيرها مباشرة، مما سيُضعف حتماً هيمنة الدولار في تلك الصفقات، وبالتالي سيؤدي لتدمير مفهوم «البترودولار» الذي كان أحد الأعمدة القليلة لإدامة هيمنة الدولار منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.
كما ظهرت دول أخرى كمصر وتركيا وجنوب أفريقيا كمراقبين، ودول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا تراقب هي أيضاً، ممّا يدلّ أنّ حتى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين يشعرون بضرورة مواكبة هذه التحولات تحسباً لأيّ تغيرات في المشهد المالي الدولي. بالنسبة لجميع الدول المشاركة والمراقبة، يقدم mBridge في هذا الإطار بديلاً تقنياً للتسويات لا يعتمد على الدولار أو شبكاته. فالمشاركون فيه يمكنهم نظرياً إجراء المدفوعات بعضهم لبعض بعملاتهم المحلية الرقمية دون الحاجة لحيازتهم عملة وسيطة كالدولار.
تأثير نجاح “إم بريدج” والمبادرات الشبيهة
إذا توسع نطاق استخدام المنصة ليشمل مزيداً من الدول والعملات، فقد يعني ذلك تراجعاً تدريجياً في طلب الدولار للتسويات التجارية. على سبيل المثال، أعلنت دول بريكس صراحة تعزيز التجارة فيما بينها بالعملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار. ومعظم هذه الدول لديها مشاريع عملات رقمية للبنوك المركزية قيد التجربة أو الإطلاق. بالتالي، شبكة مثل mBridge يمكن أن تكون المنصة المشتركة التي تربط تلك العملات المحلية الرقمية لتسويات التجارة البينية، مما يقلل تلقائياً استخدام الدولار كوسيط.
سيعني نجاح “إم بريدج” بشكل أوتوماتيكي إضعاف أحد أدوات النفوذ الأمريكي المهمة وهي العقوبات المالية. فقد بنيت فعالية العقوبات الأمريكية تاريخياً على هيمنة الدولار وشبكات الدفع المرتبطة به، فقيام الولايات المتحدة بمنع الدول أو الكيانات المستهدفة من استخدام الدولار أو المرور عبر النظام المالي الأمريكي يعني عزلها اقتصادياً. أما إذا توفر لها نظام موازٍ – كشبكة “إم بريدج”- للتبادل المالي مع الشركاء، بعيداً عن أعين ورقابة واشنطن، فستقلّ قدرة الولايات المتحدة على فرض عزلة مالية على خصومها.
وقد حذّر محللون من أنه في حالة توسّع مثل هذه الشبكات البديلة، قد نشهد انقساماً في النظام المالي العالمي «financial bifurcation» بين تكتلات تستخدم أنظمة منفصلة. سيقوّض مثل هذا الانقسام النظام المالي الحالي، ومعه دور الولايات المتحدة كقائد ومعيار للنظام المصرفي الدولي، كما ستخف فعالية سلاح العقوبات بشكل ملموس . لا يزال الدولار يتمتع اليوم بشبكة انتشار هائلة تضم أكثر من 11 ألف بنك حول العالم مرتبطة بسويفت، بالإضافة لاعتياد متراكم على مدار عقود. لكن حتى لو اقتصر استخدام “إم بريدج” في المدى القريب على الصين وشركائها المقربين، فإنّ حجم التجارة لهؤلاء ليس ضئيلاً أبداً، ومع الوقت قد يزداد عدد المنضمين مما يقتطع حصة أكبر من كعكة المدفوعات الدولية بعيدًا عن الدولار.
شاركت في التجارب المبكرة للمشروع بنوك تجارية عالمية كبرى. خلال مرحلة الاختبار في 2022، انضمت مصارف مثل HSBC وستاندرد تشارترد وUBS وسوسيتيه جنرال وغيرها إلى جانب البنوك الصينية، الكبرى للمشاركة في تنفيذ المعاملات عبر المنصة. هذا الانخراط من بنوك غربية يشير إلى اعترافها بجدية المشروع ورغبتها في فهم آليته، وربما التحوّط لاحقاً من إمكانية استخدامه أو منافسته. كذلك أبدت المؤسسات المالية الدولية اهتماماً، فكما قلنا، انضم الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد والبنك الدولي لمتابعة المشروع كمراقبين. توفّر صفة المراقب لهذه الجهات نافذة للاطلاع على تطور المنصة والمشاركة في «بيئة اختبارية sandbox» لاكتساب الخبرة، حيث أفيد بأن 11 مؤسسة من المراقبين باشرت بالفعل التجريب على المنصة.
في المقابل، أبدت الجهات الغربية الرسمية شيئاً من التحفظ والقلق حيال الأبعاد الاستراتيجية لـ “إم بريدج”. فمع تصاعد الحديث عن إمكانية استخدام المنصة للتهرب من العقوبات – خاصة بعد العقوبات المشددة على روسيا 2022 – تعالت أصوات في الغرب تحذّر من المشروع. وقد ظهر ذلك جلياً خلال قمة بريكس 2024، حيث طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤيته لتعاون دول بريكس في مجال العملات الرقمية والمدفوعات البديلة، مما زاد قلق القوى الغربية.
وبالفعل، بعد أيام من القمة، أعلن بنك التسويات الدولية «BIS» بشكل مفاجئ انسحابه من الدور التنسيقي في مشروع “إم بريدج”. جاء هذا القرار بعد أن وُجه سؤال مباشر لمدير BIS حول ما إذا كان “إم بريدج” قد يُستخدم كمنصة لتجاوز العقوبات على دول بريكس، وهو ما نفاه المسؤول لكنه أعلن خلاله انسحاب البنك من المشروع بعد أربع سنوات من المشاركة وأن الانسحاب ليس لدواعٍ سياسية! لكنّ انسحاب BIS، وهو الذي يضم في عضويته جميع البنوك المركزية الكبرى بما فيها الفيدرالي الأمريكي، قد أثار قلق آخرين من أنّه قد يقلل قدرة هذه البنوك على مراقبة المشروع عن كثب. لكن يبدو أنّ الغرب قد فضّل النأي بنفسه رسمياً عن المنصة خشية إضفاء شرعية عليها أو تسهيل استخدامها سياسياً، حتى لو أدى ذلك لفقدان بعض الاطلاع المباشر على مجرياتها.
اقرأ أيضاً: الريف الأوسط في سوريا: أرض تقاوم الفناء