تعيش العلاقات بين بغداد ودمشق مرحلة من التجديد والتطوير، مع ظهور خطوات دبلوماسية وأمنية مكثفة تشير إلى توجه البلدين نحو تعزيز الروابط الثنائية على مختلف الأصعدة، رغم التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف بالمنطقة.. فما الذي ستحمله الأيام المقبلة في العلاقات بين البلدين؟!
مجلس تنسيقي لتعزيز التعاون
أكد القائم بالأعمال المؤقت لجمهورية العراق في دمشق، ياسين شريف الحجيمي، أن المرحلة القادمة ستشهد تقدماً واضحاً في العلاقات العراقية السورية، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد مؤخراً بين الرئيس العراقي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وقد تم الاتفاق خلال اللقاء على تشكيل «مجلس تنسيقي سياسي واستشاري» بين بغداد ودمشق.
وكشف الحجيمي أنه يجري حالياً إعداد ورقة عمل متكاملة تحدد مجالات عمل المجلس، الذي من المقرر أن يركز بشكل أساسي على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين البلدين، بما في ذلك معالجة ملفات المياه، وإعادة فتح المعابر الحدودية وتفعيل التبادل التجاري، مشيراً إلى أن الورقة بعد الانتهاء منها ستُقدم للجهات المعنية في البلدين لاعتمادها وتطبيقها رسمياً.
إجراءات عراقية أمنية مشددة على الحدود
من ناحية أخرى، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» العراقية عن نشر قواتها في مواقع جديدة على امتداد الحدود العراقية السورية، في إطار خطة أمنية جديدة لتعزيز الاستقرار ومنع تسلل العناصر الإرهابية من تنظيم «داعش» إلى الأراضي العراقية.
وبحسب بيان الهيئة، فقد انتشرت قوات اللواء 33 من الحشد في منطقة طريفاوي بالقرب من الحدود مع محافظة الأنبار، بهدف تقديم الدعم والإسناد للقوات الأمنية المنتشرة في المنطقة، كما نُشرت قوات اللواء 30 على امتداد 15 كيلومتراً من الحدود مع سوريا، معززة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وكاميرات حرارية متطورة لرصد أي تحركات مشبوهة.
اقرأ أيضاً: هل تنجح الوساطة العراقية في إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق؟
توقيت التعزيزات الأمنية ودلالاته
جاءت هذه الإجراءات الأمنية المشددة بعد يوم واحد فقط من اشتباكات عنيفة اندلعت على الحدود السورية اللبنانية، وبعد أيام قليلة من مقتل عبد الله مكي مصلح الرفيعي، القيادي البارز في تنظيم «داعش»، إثر ضربة جوية نفذتها القوات الأمريكية بالتنسيق مع أجهزة الأمن العراقية في محافظة الأنبار.
ورغم عدم وجود تفسيرات رسمية واضحة عن سبب توقيت هذه التعزيزات، إلا أن مراقبين يرجحون ارتباطها بجهود العراق المتواصلة للقضاء على التنظيمات الإرهابية التي تستغل الحدود المشتركة بين العراق وسوريا للعبور وتنفيذ عمليات إرهابية.
خطوة نحو استقرار المنطقة
من جانبه، أكد قائد عمليات الأنبار في هيئة «الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، أن الوضع الأمني مستقر تماماً، ولم تسجل أي خروقات على الحدود، مؤكداً أن هناك تعاوناً عالياً بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الحشد العشائري وقوات الجيش والداخلية.
وأوضح مصلح أن الجهود الاستخباراتية واللوجستية مستمرة لرصد ومتابعة التحركات على جانبي الحدود، باستخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات المراقبة الحديثة، بهدف الحفاظ على أمن العراق ومنع أي تهديدات محتملة.
اقرا أيضاً: وزير الخارجية العراقي: نحترم إرادة الشعب السوري.. ولا نقف مع طرف ضدّ آخر
ختاماً، يشار إلى أنه رغم الخطوات الإيجابية نحو تعزيز العلاقات بين بغداد ودمشق، تبقى هناك معارضة سياسية وعشائرية واضحة داخل العراق تجاه الحكومة السورية الجديدة التي خلفت نظام بشار الأسد بعد سقوطه في ديسمبر الماضي. وقد طالب «المجلس الموحد لشيوخ ووجهاء البصرة والعراق» مؤخراً بقطع العلاقات مع دمشق، وتكثيف التدقيق الأمني للمقيمين السوريين في العراق، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاه أي أشخاص مشتبه فيهم.