في خطوة مفاجئة، أعلن مصرف سورية المركزي عن توحيد كافة نشرات أسعار الصرف الصادرة عنه، في خطوة تهدف، بحسب البيان الرسمي، إلى “تلافي الفروقات في أسعار الصرف، والتقليص ما أمكن من الفجوة بين سعرَي الصرف في السوق الرسمية والسوق غير الرسمية، والحد من عمليات المضاربة”.
هذا القرار، الذي جاء بتوجيه من رئاسة مجلس الوزراء، يثير تساؤلات حول مدى فعاليته في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
ما الجديد؟
يقضي القرار الجديد بتوحيد النشرات السابقة (الرسمية، المصارف والصرافة، الجمارك، الشهرية) في نشرة واحدة تحت مسمى “النشرة الرسمية”، والتي ستطبق على كافة المعاملات التي تستخدم سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية.
كما سيقوم المركزي السوري بتحديد سعر الصرف الوارد في هذه النشرة، بناءً على “دراسة واقع التغيرات في أسعار الصرف، والمتغيرات الاقتصادية المحددة لها”.
لكن ما يثير الجدل هو منح المصارف المرخصة ومؤسسات الصرافة “مرونة” في إصدار نشرات أسعار الصرف الخاصة بها، ضمن هامش حركة سعري يحدده المصرف المركزي يومياً، وهذا الهامش، الذي يمثل نسبة مئوية، يسمح لهذه المؤسسات بالتسعير أعلى أو أدنى من سعر الصرف الرسمي.
اقرأ أيضاً: لتحسين الوضع الاقتصادي.. مصرف سوريا المركزي يتخذ خطوات هامة
وهذه الخطوة، التي تبدو ظاهرياً كنوع من تخفيف القيود، قد تحمل في طياتها مخاطر جمة، فمنح المصارف والصرافة هامشاً للتلاعب بأسعار الصرف قد يؤدي إلى تفاقم المضاربات، وزيادة الفجوة بين السعرين الرسمي وغير الرسمي، بدلاً من تقليصها.
كما أن تحديد سعر الصرف الرسمي من قبل المصرف المركزي، دون مراعاة قوى العرض والطلب الحقيقية في السوق، قد يخلق سوقاً سوداء موازية، تتسم بالتقلبات وعدم الاستقرار.
الليرة السورية والأزمات الاقتصادية
ويأتي القرار في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بسورية، حيث تعاني الليرة السورية من تدهور مستمر أمام العملات الأجنبية، وارتفاع جنوني في الأسعار، وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذه الظروف، يرى البعض أن توحيد نشرات الصرف قد يكون محاولة من السلطات للسيطرة على سوق الصرف، وتثبيت سعر صرف مصطنع، بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن تحقيق الاستقرار في سوق الصرف يتطلب إجراءات أكثر شمولية، مثل مكافحة الفساد، وتحسين بيئة الأعمال، وتشجيع الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، بدلاً من مجرد إصدار قرارات إدارية.
كما يؤكدون على ضرورة التعامل بشفافية مع الجمهور، وتوفير معلومات دقيقة حول العوامل التي تؤثر على سعر الصرف.
اقرأ أيضاً: تحديات اقتصادية بالجملة.. الفقر في سوريا يصل لمستويات قياسية!
في الختام، يبقى السؤال المطروح: هل سينجح المركزي السوري في تحقيق أهدافه من خلال هذا القرار، أم أنه سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية؟ الأيام القادمة ستكشف عن مدى فعالية هذه الخطوة، وتأثيرها على حياة السوريين الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية.