أعاد اتفاق سلطة دمشق مع قوات سوريا الديموقراطية ملف النفط إلى الواجهة مجدداً، نظراً لما يملكه شرق الفرات من حقول غنيّة بالذهب الأسود، يُمكن لعودتها إلى سلطة الدولة السورية أن تُساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، وحلّ مشاكل الطاقة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.
وبحسب تقرير لمجلة الطاقة الأمريكية صادر في العام 2015، تقدّر احتياطيات النفط السوري المؤكدة بنحو 2.5 مليار برميل، بينما كان إنتاج سوريا من النفط قبل العام 2011، يبلغ 350 ألف برميل يومياً.
وفي تلك الفترة، كانت سوريا تصدر 150 ألف برميل يومياُ من النفط الخام، أما الكميات المتبقية فيتم نقلها للتكرير في مصفاتي حمص وبانياس، التي تبلغ قدرتها الاستيعابية للتكرير 240 ألف برميل يومياً. كما تمتلك سوريا 3 موانئ للاستيراد والتصدير على البحر المتوسط وهي: طرطوس واللاذقية وبانياس.
إنتاج النفط في سوريا
رغم أن إنتاج النفط في سوريا وصل إلى 350 ألف برميل عام 2010، إلا أن الكميات المتوّفرة لدى دمشق انخفضت إلى نحو 15 ألف برميل عام 2020، نتيجة خروج جزء كبير من الحقول عن الخدمة، إضافة إلى وجود حقول النفط الرئيسية تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، حيث يوجد في دير الزور وحدها نحو 75% من الاحتياطي النفطي السوري.
ولعلّ أبرز حقول النفط في مدينة دير الزور هو حقل العمر، الذي يعتبر أكبر الحقول السورية بقدرة إنتاجية تبلغ 90 ألف برميل يومياً.
كما يوجد حقل التنك أحد أكبر الحقول النفطية في سوريا بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ألف برميل يومياً.
وفي محافظة الحسكة توجد حقول رميلان التي تضم أكثر من 1322 بئراً، تجاوز إنتاجها اليومي في العام 2010 حاجز 90 ألف برميل يومياً.
أما حقل السويدية الموجود في ريف الحسكة فيتراوح إنتاج آباره بين 60 إلى 80 ألف برميل يومياً.
بينما تنتشر مجموعة من الحقول النفطية الصغيرة في أرياف حمص وبادية تدمر منها حقول التيم والورد، وحقل الشاعر، لكنها تنتج كميات محدودة من النفط يومياً.
اقرأ أيضاً: كارثة محتملة تهدد شمال شرق سوريا بعد تسرب نفطي
شركات استثمار أجنبية
قبل العام 2011، كانت معظم حقول النفط في سوريا مستثمرة من شركات أجنبية، ولعلّ أبرزها شركة شل – Shell متعددة الجنسيات وشركة توتال إنرجي – Total Energy الفرنسية، حيث كان لهاتين الشركتين نصيب الأسد من الاستثمار، بينما حظيت بعض الشركات الصغيرة بفرص استثمارية محدودة، مثل: غلف ساندز بتروليوم – Gulf Sands Petroleum البريطانية، وشركة بترو كندا – Petro Canada الكندية، وإينا – Ena الكرواتية، وتاتنفت – Tatneft الروسية، والشركة الوطنية الصينية.
وتشير المعلومات أيضاً إلى وجود شركات أجنبية أخرى عاملة في سوريا، من بينها شركة سونكور إنرجي الكندية – Suncor Energ التي دخلت البلاد قبل عام 2010، وتمتلك حصة 50% من استثمار مشروع غاز إيبلا وسط البلاد.
وبعد العام 2011 غادرت جميع الشركات الأجنبية سوريا نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على القطاع النفطي، حيث انسحبت بدايةً شركة شل، ثم توتال إنرجي، وغلف ساندز بتروليوم، قبل أن تغادر باقي الشركات الأجنبية سوريا تباعاً، حتى غير الغربية منها.
عقبات الاستثمار
خلال سنوات الحرب، تعرّضت حقول النفط المختلفة في سوريا للتخريب، وهي اليوم بحاجة إلى عمليات صيانة شاملة، كما أن محطات تكرير النفط متهالكة وقديمة وتحتاج لإعادة تأهيل ولا يمكن الاعتماد عليها في عملية التكرير لكميات كبيرة من المشتقات النفطية.
وتمتلك سوريا اليوم مصفاتين أساسيتين، الأولى في حمص والثانية في بانياس، وكانتا تلبيان ثلاثة أرباع طلب البلاد على المنتجات البترولية المكررة قبل عام 2011، لكن قدرتهما الإنتاجية تضاءلت بشكل كبير خلال سنوات الحرب نتيجة الأعطال المستمرة وعدم توّفر قطع الغيار لإجراء عمليات الصيانة اللازمة.
وتعرّضت خطوط الأنابيب التي تربط بين حقول النفط ومحطات التكرير ومناطق الاستهلاك للتخريب، لاسيما أنابيب النفط الممتدة من حقول النفط من مدينتي الحسكة ودير الزور إلى مصافي التكرير في حمص وبانياس.
إضافة إلى ذلك، تشكّل العقوبات الدولية المفروضة على سوريا عائقاً رئيسياً أمام تطوير قطاع النفط، لأنها تمنع دخول الشركات الأجنبية للاستثمار في حقول النفط.
وتعاني سوريا اليوم من أزمة طاقة كبيرة، نتيجة شحّ المشتقات النفطية المتوّفرة لتغطية حاجة السوق المحلية، وهو ما ينذر بعواقب على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ويعقّد عملية الاستقرار والتنمية في البلاد، إلا أن الاتفاق الأخير مع قوات سوريا الديموقراطية والوعود من الدول العربية والأجنبية لمساعدة سوريا على تجاوز الأزمة التي تعاني منها، يشكّل بارقة أمل لحلّ مشكلة الطاقة في المستقبل القريب.
اقرأ أيضاً: هل تكون المنحة القطرية مقدمة لإنعاش الواقع الكهربائي في سوريا؟