منذ منتصف ليل البارحة وسوريا بكافة محافظاتها بدون اتصالات وإنترنت للمرة الثالثة منذ سقوط النظام، وذلك بعد تعرض المسارين الضوئيين في منطقة حسياء بريف حمص ومدينة معلولا بريف دمشق للتخريب.
وقال المكتب الإعلامي بوزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أن الانقطاع العام لخدمة الإنترنت في المحافظات السورية جاء نتيجة أعمال تخريب وسرقة للإلكترونيات التي تحتويها المسارات الضوئية، وقد هرعت الورشات الفنية إلى مواقع الانقطاع وبدأت عمليات الإصلاح واستبدال الإلكترونيات المسروقة لضمان عودة الخدمة بأسرع وقت ممكن.
ومن جانبها أكدت مصادر من شركة الاتصال الخلوية السورية MTN أن أسباب الانقطاعات المتكررة في خدمة الإنترنت بسوريا ناتجة عن عمليات التخريب المتكررة التي يقوم بها الأفراد على الكوابل الضوئية، فيما لم تستبعد الشركة أن يقف وراء عمليات التخريب البعض من ضعاف النفوس ممن يعملون لصالح شركات الإنترنت الخاصة المرخصة أو حتى غير المرخصة، ويشتبه المصدر بأن لفساد الموظفين في شركات الاتصال الحكومية أيدٍ في عمليات التخريب، لأن من يقوم بعمليات التخريب يعرف تماماً ما يقوم به، ومن المؤكد أن لديه خرائط بالكابلات الضوئية ومساراتها في كافة المحافظات، لذا يعد هذا عمل ممنهج ومدروس.
والجدير بالذكر أن عمليات التخريب قد لا تشمل المحافظات السورية بأكملها، فمنذ يومين فقط قامت قوات الأمن العام بإلقاء القبض على شبان حاولوا تخريب الكابلات الضوئية لتعطيل الخدمة دون ذكر أي تفاصيل أخرى.
وأضاف أحد العاملين في شركة MTN للاتصالات السورية في تصريح لإحدى الصحف العربية أن المشاكل في خدمات الاتصالات والإنترنت باتت كثيرة ويومية نتيجة الفوضى في البلاد، وأن هذه المشاكل تتفاقم كلما اتجهنا نحو الأرياف، وكلما اتجهنا نحو المناطق الجنوبية من البلاد، فعادة ما يتم التعدي على الكوابل الضوئية من أشخاص يدعون أنهم يبحثون عن الذهب.
اقرأ أيضاً: معرض هاي تك الدولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (HiTech)
عمليات تخريب سابقة طالت شبكات الإنترنت والاتصالات في عدة مناطق
أشار أحد العاملين في شركة MTN لإحدى المصادر الإعلامية العربية إلى عدة عمليات تخريب قبل الانقطاع العام الذي حدث اليوم في معظم المحافظات السورية، فمثلاً الثلاثاء الماضي طالت عمليات التخريب الكابل الضوئي الواصل بين مقسم باب شرقي في العاصمة وبين المحطة الرئيسية لMTN في قصر المؤتمرات على طريق مطار دمشق الدولي، ويعد هذا لكابل المغذي لمعظم أبراج الشركة في ريف دمشق الشرقي والجنوبي، ونتج عن هذا العمل انقطاع الإنترنت عن سبعة مناطق في الغوطة الشرقية، وكذلك الاتصالات الخلوية.
وهذا ما حصل تماماً منذ شهر عندما تم استهداف الكابل الرئيسي والاحتياطي المغذي للمحافظات السورية كافة، والذي بقيت على إثره سوريا معزولة عن شبكات الإنترنت الدولية.
وأوضح المصدر أن شركة MTN وسيرياتيل تعرضتا لسرقة ونهب مستودعاتها عقب سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/كانون الأول، وأن الشركتان إلى الآن يحاولان تعويض النقص الكبير في المعدات نتيجة هذه السرقات التي طالت المولدات الكهربائية أيضاً، وأكد أنه إذا أردنا البحث عن حل فسيكون عن طريق الوصل الميكروي الهوائي، إلا أن هذه الخدمة لن تكون متوفرة في الفترة القريبة.
اقرأ أيضاً: أزمة الاتصالات في سوريا: إعفاءات دون حلول… لماذا تستمر الانقطاعات؟
شبهات فساد جديدة
أضاف المصدر إلى أنه بالإضافة إلى المتهمين التي تم ذكرهم في بداية المقال بعمليات التخريب، تظهر جهة جديدة متهمة بالتخريب ومستفيدة منه، وهم المسؤولون عن تأمين الإنترنت في الأرياف لكن بشكل غير قانوني، عبر تركيب أجهزة استقبال ستارلينك الفضائية التي قامت الحكومة السورية بحظر استخدامها، ومنبع هذا الفساد هم أشخاص داخل شركة الاتصالات السورية، أو الشركات المرخصة إذ يقومون بحجز حزمة من الإنترنت من شركات الاتصالات الحكومية ويقومون بإعادة بيعها للمواطنين عبر أجهزة استقبال خاصة بقيمة تصل إلى ألف دولار.
كما أكد المصدر أن شركات الاتصال الخلوية MTN وسيرياتيل لديها كادر فني متقدم لإصلاح الكابلات المتضررة بسرعة كبيرة، إلا أن المصدر قال بأن “الحكومة السورية تعتمد فقط على العاملين في شركة الاتصالات الحكومية والذين لا يتعدى عددهم اليد الواحدة”، مع العلم أن الجهة الوحيدة المخولة بعمليات الإصلاح هي شركة الاتصالات الحكومية.
وبالعودة إلى الإحصاءات، فقد بلغ عدد المشتركين في خدمة الهاتف المحمول لدى شركة إم تي إن 6, 5 مليون مشترك ولدى شركة سيرتيل أكثر 10 ملايين مشترك، وفي البحث عن تكلفة فتح شركات إنترنت خاصة، قال أحد المالكين لواحدة من هذه الشركات أن تكاليف الترخيص والتجهيزات الفنية “تصل للشركة الواحدة إلى ما بين 80 إلى 90 ألف دولار، يضاف إليها مبلغ 4000 دولار للطيف الترددي الواحد بحجم 1 غيغا شهريا، كحد أدنى مطلوب للترخيص”، وأشار إلى أن ارتفاع هذه التكاليف أدى إلى وجود شراكات على مستوى المشغلين لإصدار ترخيص واحد.
وأكد المالك أنه هناك 35 شركة مرخصة تسير بإجراءات الترخيص، لتأمين الأنترنت بواسطة خدمة الواي فاي عن طريق شراء حزم من مؤسسة الاتصالات الحكومية، 5 شركات منها تعمل لصالح دمشق وريفها، مع وجود عدد من الشركات التي تعمل بطرق غير قانونية، ووفق المصدر ذاته، “الحكومة السورية تغض النظر عنها إلى الآن”.
وتبقى مسألة قطع الانترنت والتعدي على أدوات الاتصال مسألة مهمة، نتمنى أن تنجح جهود الحكومة في ضبطها، كما تعلن الأجهزة المختصة.
اقرأ أيضاً: المياه المعدنية في سوريا.. من الكماليات إلى الضرورات
اقرأ أيضاً: حظر استخدام طائرات درون والإنترنت الفضائي دون ترخيص مسبق