في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 25 آذار/مارس 2025، قدّم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون (Geir O. Pedersen)، إحاطة تناولت التطورات السياسية والأمنية في سوريا، مسلطاً الضوء على التحديات الراهنة والفرص المتاحة للمضي قدماً نحو حل سياسي شامل.
أشار بيدرسون إلى أن السوريين ينتظرون الإعلان عن حكومة انتقالية ومجلس تشريعي، مع التأكيد على أهمية تمثيل هذه الهيئات لتنوع المجتمع السوري. كما لفت إلى إبلاغ وزير الخارجية السوري له عن العمل الجاري لتشكيل لجنة لصياغة دستور دائم، معرباً عن تطلعه لمناقشة الدعم الذي يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة في هذا الصدد، بما يتماشى مع القرار 2254.
وأكد بيدرسون أن السوريين يرغبون في عدالة انتقالية شاملة، داعياً إلى شراكة حقيقية تستفيد من جميع الموارد والخبرات السورية، بما في ذلك المجتمع المدني، مع إعطاء الأولوية للإصلاحات. وشدد على ضرورة اعتماد مقاربة فعالة لإصلاح قطاع الأمن، ونزع السلاح، وإعادة الدمج، مشيراً إلى وجود مجموعات مسلحة لم يتم دمجها بعد.
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تتابع الحوار السوري «عن كثب» وبيدرسون في دمشق قريباً
روسيا: احترام السيادة السورية ورفض التدخلات الخارجية
في مداخلته، شدد المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا (Vassily Nebenzia)، على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، داعياً إلى إنهاء جميع أشكال التدخل الخارجي في الشأن السوري. وأشار نيبينزيا إلى أن التدخلات الخارجية تعرقل جهود التسوية السياسية وتزيد من تعقيد الوضع على الأرض. كما أكد على ضرورة تقديم الدعم اللازم لسوريا لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية، مشدداً على أن العقوبات الاقتصادية المفروضة تزيد من معاناة الشعب السوري وتعرقل جهود إعادة الإعمار.
الصين: دعم الحل السياسي بقيادة سورية ورفع العقوبات
من جانبه، أكد المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، تشانغ جون (Zhang Jun)، على دعم بلاده لحل سياسي في سوريا يكون بقيادة وملكية سورية، وفقاً للقرار 2254. وشدد تشانغ على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للسوريين في جهودهم لتحقيق السلام والاستقرار. كما أشار إلى أهمية رفع العقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب، معتبراً أنها تعرقل الجهود الإنسانية وتزيد من معاناة المدنيين.
موقف الولايات المتحدة: دعوة لحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
خلال الجلسة، أكدت مندوبة الولايات المتحدة، دوروثي شيا (Dorothy Shea)، على ضرورة التزام السلطات السورية بحماية المدنيين بغض النظر عن الدين أو العقيدة أو الانتماء السياسي. وأشارت إلى البيان الصادر في 14 آذار/مارس، الذي يدعو السلطات المؤقتة إلى محاسبة مرتكبي أعمال القتل الجماعية في غرب سوريا ومنع تكرارها، معربة عن توقعها التزام السلطات السورية بذلك.
كما شددت شيا على أهمية بذل جهود صادقة للمصالحة، مشيرة إلى أن عملية سياسية شاملة وحدها ستطمئن السوريين بأن لهم مكاناً في مستقبل بلادهم. وأعربت عن قلقها حيال مشروع الإعلان الدستوري، معتبرة أنه لا يسير في الاتجاه الصحيح، ورحبت بالاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، لكنها أكدت ضرورة انتظار تفاصيل التنفيذ للحكم على التقدم المحرز. كما أكدت على دعم الولايات المتحدة لعملية انتقالية سياسية تؤدي إلى حكم موثوق وغير طائفي في سوريا.
اقرأ أيضاً: سوريا وروسيا.. ما جديد العقود المبرمة بين البلدين؟!
ختاماً، تؤكد مداخلات المندوبين في جلسة مجلس الأمن على التحديات المعقدة التي تواجه سوريا في هذه المرحلة الحاسمة، فيما يتضح من مجريات الجلسة أن تحقيق الاستقرار والسلام المستدام في البلاد يتطلب التزاماً جماعياً من المجتمع الدولي، مع التركيز على احترام سيادة البلاد، ودعم عملية سياسية شاملة بقيادة سورية، وتقديم الدعم الإنساني والاقتصادي اللازم. وفي نهاية المطاف، فإن التزام السوريين أنفسهم، ومن كل الأطراف، بالتسوية السياسية الشاملة على أساس الشراكة السياسية، وبالاستناد إلى القرارات الدولية ذات الشأن وعلى رأسها القرار 2254 هو الضامن الوحيد لسلامة البلاد وأهلها.