كثيرةٌ هي الجراح التي أثقلت كاهل السوريين في السنوات الأخيرة، لكن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، تأتي لتزيد من أوجاع شعب يبحث عن السلام والاستقرار وسط دوامة عنف مستمرة…
أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً رسمياً، هو الأول من نوعه منذ تولي السلطة، وذلك في 18 آذار 2025، أعربت من خلاله عن إدانتها واستنكارها الشديدين للغارات الجوية التي نفذتها «إسرائيل» على محافظة درعا. والتي أدت إلى مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أكثر من 20 شخصاً، في تصعيدٍ خطير يعكس استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الأراضي السورية بشكل ممنهج.
وأكدت الخارجية السورية أن هذه الاعتداءات لا تقتصر خطورتها على انتهاك السيادة السورية فحسب، بل تمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلام الإقليمي والدولي، مشيرةً إلى أن هذا السلوك العدواني يعكس عدم احترام «إسرائيل» للقوانين الدولية والتزاماتها وفق اتفاقية فصل القوات لعام 1974.
وطالبت الخارجية السورية المجتمع الدولي وهيئاته، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، باتخاذ خطوات عاجلة لوضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة وتطبيق الاتفاقيات الدولية بشكل صارم.
اقرأ أيضاً: ماذا تكشف تصريحات أولمرت الأخيرة للحوار مع الشرع؟!
تفاصيل الهجمات الأخيرة
وبحسب تقارير ميدانية، نفذت طائرات الاحتلال الإسرائيلي حوالي 30 غارة جوية متتالية على مناطق متفرقة من محافظتي درعا والسويداء، مستهدفةً مواقع عسكرية مختلفة، منها مقرات الفوج 132، والفوج 175 بالقرب من مدينة إزرع، ومواقع تخزين أسلحة تابعة للفرقة الخامسة في درعا، إضافةً إلى مطار الثعلة في ريف السويداء الشمالي الشرقي.
وإثر هذه الغارات، شيّع أهالي درعا شهداءهم في جنازة شعبية مهيبة، في مشهد يعكس حالة من الغضب والاستياء الشعبي جراء العدوان المتكرر.
السعودية تعلن تضامنها وتطالب بتحرك دولي
وفي ردود الفعل الدولية، أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها للقصف الإسرائيلي للأراضي السورية، مؤكدةً أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية. كما أكدت المملكة تضامنها الكامل مع سوريا حكومةً وشعباً، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته بشكل جاد وحازم.
وأشارت السعودية في بيانها إلى ضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي لوضع حدّ لهذه التجاوزات ومنع تصاعد النزاع، مطالبة بتفعيل آليات المساءلة الدولية لمحاسبة الاحتلال «الإسرائيلي» على انتهاكاته المستمرة.
اقرأ أيضاً: ماذا جرى على الحدود اللبنانية السورية ومن المستفيد؟
الأمم المتحدة تدعو «إسرائيل» إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية
من جهة أخرى، جدّدت الأمم المتحدة دعوتها لـ«إسرائيل» إلى الالتزام الكامل باتفاقية فصل القوات لعام 1974، وسحب قواتها من المنطقة العازلة بين سوريا والجولان المحتل.
وفي مقابلة خاصة مع التلفزيون الصيني «سي سي تي في»، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا Jean-Pierre Lacroix، أن الوجود العسكري «الإسرائيلي» الحالي في منطقة الفصل هو وضع مؤقت وفقاً لاتفاقية فض الاشتباك، وأن الهدف النهائي يتمثل في إعادة الوضع لما كان عليه قبل الاحتلال «الإسرائيلي»، بما ينسجم مع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.
هذا وتأتي تصريحات لاكروا رداً على تصريحات وزير الدفاع «الإسرائيلي» يسرائيل كاتس Yisrael Katz، الذي أشار إلى نية «إسرائيل» البقاء في سوريا إلى أجل غير مسمى، ما يثير المخاوف الدولية حول مستقبل السلام في المنطقة.