بهذه الكلمات يبدأ البيان التأسيسي للتحالف: دخلت سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 مرحلةً تاريخية جديدة، إذ انتهت سلطة الاستبداد التي استمرت لأكثر من نصف قرن. ورغم الدمار الكبير الذي خلّفه هذا الحكم، فإن الشعب السوري بات اليوم أمام فرصةٍ فريدة لتقرير مصيره بنفسه لأول مرة منذ عقود… فما هي أبرز الأفكار والطروحات التي تضمنها البيان التأسيسي لـ تحالف المواطنة السورية المتساوية «تماسك»؟ وكيف تفاعل الناس مع تأسيس هذا التحالف؟
استناداً إلى سلسلة لقاءات تشاورية عُقدت في دمشق خلال ثلاثة أشهر، أعلنت قوى سياسية ومنظمات مدنية واجتماعية في 22 آذار/مارس 2025 تأسيس «تحالف المواطنة السورية المتساوية» (تماسك). وكما هو معلن، فإن هذا التحالف يهدف إلى بناء مستقبل وطني جامع على نهج قادة الثورة السورية الكبرى وشعارهم التاريخي «الدين لله والوطن للجميع».
الموقعون على بيان «تماسك»
من أبرز القوى الموقعة على البيان جبهة التغيير والتحرير، مجلس سوريا الديمقراطية، التيار الثالث لأجل سوريا، حزب الإرادة الشعبية، وحركة التجديد الوطني، إضافة إلى حزب العمل الشيوعي، حزب الشباب الوطني السوري، وتيار طريق التغيير السلمي وغيرها.
وشدّد البيان على مجموعة من المهام الوطنية أبرزها الحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وبناء جيش وطني محايد سياسياً. وأكّد التحالف كذلك على أهمية تحقيق السلم الأهلي عبر تجريم خطاب الكراهية والتحريض الطائفي وإنكار جرائم النظام السابق.
اقرأ أيضاً: «منصة بديلة عن المكتب الأممي».. معلومات تكشف للمرة الأولى عن سوريا!
ومن جهة الاقتصاد، طالب البيان بإعادة إحياء الاقتصاد الوطني على أسس من النمو والعدالة، وعبر الاعتماد على الإمكانيات المحلية والقطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة، مع مواصلة الجهود لرفع العقوبات الدولية. كما تضمن البيان التأكيد على أولوية استعادة الجولان المحتل، وحل القضية الكردية بشكل ديمقراطي وعادل، إلى جانب ضمان حقوق المرأة ودور الشباب.
ودعا «تماسك» إلى حوار وطني واسع للتحضير لمؤتمر وطني عام يقود إلى مرحلة انتقالية، بهدف صياغة دستور جديد يُرسخ اللامركزية في الإدارة والتنمية المحلية، مع مركزية في شؤون الدفاع والخارجية والاقتصاد.
وفي ختام بيانه، أعلن التحالف أن الباب مفتوح أمام جميع السوريين للانضمام والعمل المشترك من أجل مستقبل ديمقراطي يضمن المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان لكل السوريين والسوريات.
كيف تفاعل السوريين مع «تماسك»؟
تشير تعليقات السوريين على صفحة التحالف في فيسبوك، بأنهم تواقون لتأسيس مثل التحالفات، إذ تفاعلوا مع الأمر بصورة إيجابية وتمنوا التوفيق للقوى المنضوية ضمن التحالف. يقول رامي: «شي مفائل.. سوريا كانت ومازالت ولّادة للقوى الوطنية يلي عم تشتغل لتحقيق المهام الكبرى والتحديات قدامنا كسوريين️»، فيما كتب نور: «نعم لتحالف وتفاهم القوى الوطنية لتحقيق مصالح الشعب السوري والوصول به لتقرير مصيره والنهوض ببلدنا الحبيب».
ومن جانبها وصفت بريتا حاج حسن البيان بالـ «الجيد»، وقالت: «يتبنى خطاباً يوحي بالسعي إلى بناء توافق واسع، لكنه يفتقر إلى الحسم في قضايا العدالة الانتقالية والتعامل مع بقايا النظام كما يفتقر إلى توضيح موضوع اللامركزية» من وجهة نظرها.
اقرأ أيضاً: جارة سوريا على صفيح ساخن.. ماذا يحدث في تركيا؟!
من جانب آخر، هنالك من تعاطى من السوريين بنوع من الرفض وعدم القبول للخطوة على اعتبار أنها غير مجدية في الوقت الحالي، وأنها لن تغير من واقع الأمر شيئاً حسب رأيهم، بينما اقترح الشاب طارق أن يكون الاسم: تحالف المواطنة السورية «الكاملة» عوضاً عن «المتساوية» كي يكون اختصار اسم التحالف المعلن «تماسك» ملائماً أكثر.
ختاماً، يمكن القول إن إعلان التحالف في لحظات حرجة كالتي تعيشها البلاد، وبعد انقسام كبير بين السوريين ظهر على السطح خلال سني الأزمة؛ هو شيء جيدّ وضروري وهام، لكن إعلان التحالف لا يعدو كونه الخطوة الأولى على طريق توحيد السوريين، ليبقى المطلوب هو أن تُستكمل هذه الخطوة بخطوات أخرى، وأن يكون لهذا التحالف فعله الحقيقي على الأرض وفي ميادين السياسة…