شهدت تركيا في الفترة من 19 إلى 21 مارس 2025 أحداثاً سياسية وأمنية متسارعة، أثارت اهتماماً داخلياً ودولياً واسعاً. بدأت هذه الأحداث باعتقال أكرم إمام أوغلو Ekrem İmamoğlu، رئيس بلدية إسطنبول İstanbul وأحد أبرز شخصيات المعارضة، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات حاشدة في عدة مدن تركية.
وهذه التطورات في تركيا لها تأثيرات مباشرة على سوريا بطبيعة الحال، نظراً للعلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين، وتأثير الاستقرار السياسي في تركيا على الأوضاع في سوريا.
خلفيات وتفاصيل اعتقال أكرم إمام أوغلو
في صباح يوم 19 مارس 2025، قامت السلطات التركية باعتقال أكرم إمام أوغلو من منزله في إسطنبول، بتهم تتعلق بـ «الفساد» و«مساعدة منظمة إرهابية». وأوضح وزير العدل التركي، يلماز تونتش Yılmaz Tunç، أن هذه التهم تتعلق بمزاعم فساد وتقديم دعم لجماعات مصنفة كإرهابية. وإمام أوغلو الذي يجري الحديث عنه كان قد فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، ويُعتبر من أبرز منافسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان Recep Tayyip Erdoğan.
ردود الفعل الشعبية
أثار اعتقال إمام أوغلو موجة من الغضب الشعبي، حيث خرج آلاف المتظاهرين في إسطنبول ومدن أخرى، معبرين عن رفضهم للخطوة ومعتبرين إياها ضربة للديمقراطية. وفي إسطنبول، تجمع المحتجون أمام مبنى بلدية شيشلي، مرددين هتافات داعمة لإمام أوغلو ومنددة بالاعتقال. كما شهدت أنقرة Ankara وإزمير وİzmir احتجاجات مماثلة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين.
اقرأ أيضاً: أردوغان: لن نسمح بوجود تنظيمات إرهابية شمالي سوريا
مواقف المعارضة: دعوات للتظاهر السلمي
وفي تعليقه على الحدث، وصف أوزغور أوزال Özgür Özel، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، اعتقال إمام أوغلو بأنه «محاولة انقلابية ضد الرئيس المقبل»، ودعا أنصاره إلى التظاهر السلمي والتعبير عن رفضهم لهذه الخطوة. وأكد أوزال أن الانتخابات التمهيدية للحزب، المقررة في 23 مارس، ستُجرى في موعدها، مشيراً إلى أن إمام أوغلو كان المرشح الوحيد للرئاسة.
ردود فعل الحكومة: تحذيرات وإجراءات أمنية
من جانبه، حذر الرئيس رجب طيب أردوغان من أن الحكومة لن تتسامح مع الاحتجاجات التي قد تؤدي إلى اضطرابات، متهماً المعارضة بمحاولة استغلال الوضع لإثارة الفوضى. وقال أردوغان: «لن نسمح لقلة من الانتهازيين بجلب الاضطرابات إلى تركيا بحجة الدفاع عن الفساد والنهب» حسب تعبيره.
وفرضت السلطات التركية حظراً على التجمعات والمظاهرات في إسطنبول لمدة أربعة أيام، بدءاً من 19 مارس وحتى منتصف ليل 23 آذار/مارس الجاري. كما تم إغلاق بعض الشوارع الرئيسية ومحطات المترو في المدينة لمنع تجمع المتظاهرين. بالإضافة إلى ذلك، تم تقييد الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وإنستغرام، في محاولة للحد من انتشار الدعوات للتظاهر.
اقرأ أيضاً: تركيا: لا لتقسيم سوريا.. ومسؤول أمريكي: لن تكون فيدرالية!
تأثير الأحداث على سوريا
تُعتبر تركيا لاعباً رئيسياً في الملف السوري، وأي اضطرابات داخلية فيها قد تؤثر على الأوضاع في سوريا. فمع تصاعد التوترات في تركيا، قد تتأثر العمليات والتنسيق الأمني في المناطق الشمالية من سوريا، حيث تنتشر القوات التركية. كما أن الاستقرار السياسي في تركيا يلعب دوراً مهماً في جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين السوريين. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه الأحداث على العلاقات التركية مع الفصائل السورية المختلفة، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات والتوازنات في سوريا والمنطقة.
ختاماً، يمكن القول إن تركيا تعيش حالياً مرحلة حساسة قد يكون لها تداعيات على الداخل والخارج، وبالأخص دول الجوار التركي، وعلى رأسها سوريا، بانتظار أن تكشف قادمات الأيام ما ستؤول إليه الأمور، لكن في مقابلة حديثة له، أشار المحلل السياسي علي أسمر إلى أن الاتهامات الموجهة إلى أكرم إمام أوغلو قد تُضعف موقفه السياسي، مما قد يحدّ من قدرته على لعب الدور الذي شغله سابقاً في المعارضة التركية.
ووفق توقعاته، فإن هذا الوضع قد يدفع الأضواء نحو منصور يافاش Mansur Yavaş، رئيس بلدية أنقرة، الذي كان منافساً قوياً لإمام أوغلو في الانتخابات السابقة ويحظى بشعبية واسعة خاصة بين القوميين.