خلال الساعات الماضية، ضربت سلسلة من الزلازل المدمرة منطقة جنوب شرق آسيا، كان أقواها زلزالًا عنيفًا هز وسط ميانمار بقوة 7.7 درجة على مقياس ريختر، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
وتسبب هذا الزلزال في تصدعات بالطرق في العاصمة نايبيداو وانهيار مبانٍ تاريخية، بما في ذلك أبراج بوذا الشهيرة، ولم يمر وقت طويل حتى ضرب زلزال آخر المنطقة بعد 12 دقيقة، بلغت قوته 6.4 درجة، مما فاقم من حجم الكارثة.
ولم تقتصر آثار الهزة العنيفة على ميانمار، بل امتدت لتشمل تايلاند، حيث شعر سكان العاصمة بانكوك بالزلزال، ونتيجة لذلك، انهار مبنى قيد الإنشاء مكون من 30 طابقًا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة عمال، بينما لا يزال العشرات محاصرين تحت الأنقاض.
وفي استجابة للأحداث، أعلنت رئيسة الوزراء التايلاندية بيتونغتارن شيناواترا Paetongtarn Shinawatra، حالة الطوارئ في العاصمة، وتم تعليق بعض خدمات المترو والقطارات الخفيفة، في مشاهد تذكر بكوارث زلزالية سابقة شهدتها المنطقة.
ويعتبر وقوع زلزال بهذا الحجم في بانكوك حدثًا استثنائيًا، مما دفع الخبراء إلى البحث عن الأسباب المحتملة وراء هذا النشاط الزلزالي غير المعتاد، والذي تشير بعض التفسيرات الأولية إلى أنه قد يكون ناتجًا عن تحركات في الصدوع الأرضية القريبة، على الرغم من أن تايلاند تقع بعيدًا عن مناطق التقاء الصفائح التكتونية الرئيسية.
وتأتي هذه الهزات الأرضية ضمن سلسلة من الكوارث الطبيعية التي ضربت المنطقة مؤخرًا، مما يثير تساؤلات حول احتمالية وقوع المزيد من الزلازل في المستقبل القريب.
الزلازل في سوريا: ذكريات الألم والخسائر الفادحة
لم تكن سوريا بمنأى عن الكوارث الطبيعية، فقد شهدت تاريخيًا زلازل مدمرة، كان آخرها وأكثرها تدميرًا زلزال فبراير/شباط 2023 الذي بلغت قوته 7.8 درجات.
وأسفر هذا الزلزال عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق في المدن والبنية التحتية، وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على الكارثة، لا تزال عمليات إعادة الإعمار تسير ببطء شديد، وذلك بسبب التحديات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تواجه البلاد.
ولا تزال المناطق المتضررة في الشمال السوري، وخاصة حلب وإدلب، تعاني من الآثار الكارثية للزلزال، حيث تستمر عمليات إعادة الإعمار وسط ظروف إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.
ويواجه السكان تحديات جمة في الحصول على المساعدات الأساسية والمأوى المناسب، بينما تعاني البنية التحتية المتضررة من نقص التمويل اللازم لإعادة تأهيلها.
ويرى الخبراء أن الطبيعة الجيولوجية لسوريا تجعلها عرضة لمزيد من الهزات الأرضية في المستقبل.
وتقع سوريا على امتداد “الحزام الزلزالي الألبي”، وهي منطقة نشطة زلزاليًا تمتد عبر جنوب أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
ونتيجة لذلك، يؤكد الخبراء على أهمية تعزيز إجراءات السلامة وتطوير بنية تحتية مقاومة للزلازل للحد من الخسائر المحتملة في حال وقوع هزات مستقبلية.
ويذكر أن سوريا شهدت عبر تاريخها العديد من الزلازل المدمرة، من بينها زلزال عام 1759 الذي تسبب في مقتل عشرات الآلاف، وزلزال عام 1138 الذي ضرب مدينة حلب وكان من بين أسوأ الكوارث الطبيعية في التاريخ المسجل.
وهذه الأحداث التاريخية المأساوية تؤكد على المخاطر الزلزالية التي تواجهها المنطقة وأهمية الاستعداد لمثل هذه الكوارث.
اقرأ ايضاً: كمال شاهين: عام على الزلزال.. الفرص السورية الضائعة من جديد
النشاط الزلزالي في آسيا: هل هناك توقعات لزلازل أخرى؟
تشهد قارة آسيا، من أقصى شرقها إلى غربها، نشاطًا زلزاليًا متكررًا، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى موقعها ضمن نطاق “حزام النار”، الذي يُعد المنطقة الأكثر عرضة للزلازل والنشاط البركاني على مستوى العالم.
وتؤكد الزلازل الأخيرة التي ضربت ميانمار وبانكوك، بالإضافة إلى الهزات الأرضية المتكررة التي تشهدها مناطق مثل اليابان والتبت وتركيا، أن هذه القارة تواجه تهديدًا زلزاليًا دائمًا ومستمرًا.
ويحذر المختصون في علم الجيولوجيا من احتمالية وقوع زلازل قوية أخرى خلال الفترة المقبلة، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا زلزاليًا مستمرًا.
لذلك، تبرز ضرورة اتخاذ الحكومات في مختلف الدول الآسيوية تدابير احترازية فعالة لتعزيز قدرة البنى التحتية على مقاومة هذه الكوارث الطبيعية، والعمل على الحد من الخسائر المحتملة في الأرواح والممتلكات.
في الختام، تبقى الزلازل ظاهرة طبيعية خارج نطاق التنبؤ الدقيق، لكنها في المقابل تذكرنا باستمرار بأهمية التأهب والاستعداد لمواجهة أي طارئ قد يقع في أي لحظة.
ويواصل العلماء مراقبة النشاط الزلزالي في آسيا عن كثب، معتمدين على أحدث التقنيات لرصد أي تحركات في الصفائح التكتونية التي قد تنذر بوقوع زلازل أخرى.
ورغم أن التنبؤات القطعية لا تزال غير ممكنة، فإن الأحداث الأخيرة تظل تذكيرًا قويًا بالقوة التدميرية للزلازل وأهمية الاستعداد لمواجهتها.
اقرأ أيضاً: عام على أحد أكبر الكوارث الطبيعية في المنطقة.. سوريا لم تتعافَ من زلزال السادس من شباط