كشفت بعض المصادر المطلعة عن تحرك أمريكي جديد تجاه سوريا، يتمثل في تسليم دمشق قائمة شروط واضحة مقابل تخفيف جزئي للعقوبات المفروضة عليها، وهذه الخطوة، التي تأتي في ظل حاجة سوريا الماسة لإنعاش اقتصادها المنهك بعد سنوات الحرب والعقوبات، تضع الحكومة السورية أمام معضلة صعبة.
وبحسب المصادر، فإن نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون بلاد الشام وسوريا، ناتاشا فرانشيسكي، سلمت هذه المطالب مباشرة إلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في اجتماع خاص عقد على هامش مؤتمر المانحين لسوريا الذي أقيم في بروكسل في 18 مارس الماضي.
ويحمل هذا الاجتماع دلالات هامة، إذ يمثل أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين دمشق وواشنطن منذ تولي الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، منصبه في يناير 2017.
ما هي الشروط الأمريكية؟
تضمنت القائمة الأمريكية ستة شروط رئيسية، تركز في مجملها على قضايا تعتبرها واشنطن ذات أولوية في علاقاتها مع سوريا والمنطقة.
وتضمنت الشروط المطروحة ضمان عدم تولي أجانب مناصب قيادية في الحكومة السورية، وهو شرط يثير تساؤلات بالنسبة للبعض حول نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من الخارج.
كما تضمنت الشروط تدمير سوريا لأي مخازن أسلحة كيماوية متبقية، وهو تأكيد على أهمية نزع هذه الأسلحة بشكل كامل، بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الشروط التعاون في مكافحة الإرهاب، على الرغم من اختلاف وجهات النظر حول تعريف الجماعات الإرهابية وأساليب مكافحتها.
كما أكد الشرط على ضرورة التأكد من عدم تولي مقاتلين أجانب مناصب قيادية في الإدارة الحاكمة في سوريا، وهو تأكيد على المخاوف الأمريكية بشأن تأثير العناصر الأجنبية المتشددة في سوريا.
وشملت الشروط أيضًا تعيين منسق اتصال لدعم الجهود الأمريكية للعثور على أوستن تايس، وهو شرط يتعلق بقضية إنسانية حساسة.
وأخيرًا، أشارت المصادر إلى أن تلبية جميع المطالب الستة سيقابلها تخفيف جزئي للعقوبات، دون تحديد طبيعة التخفيف أو الجدول الزمني لتطبيقه.
سوريا بين مطرقة العقوبات وسندان الشروط:
تواجه سوريا وضعاً اقتصادياً صعباً للغاية، حيث أدت سنوات الحرب والعقوبات الغربية إلى انهيار اقتصادي كبير، وقد فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات صارمة على الأفراد والشركات وقطاعات اقتصادية حيوية في سوريا، بهدف الضغط على الرئيس الفار بشار الأسد.
وقد تم تعليق بعض هذه العقوبات بشكل مؤقت، خاصة ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، إلا أن المسؤولين السوريين، وعلى رأسهم وزير الخارجية أسعد الشيباني، دعوا إلى رفع العقوبات بشكل كامل، معتبرين أن استمرارها بعد تولي الإدارة الأمريكية الجديدة أمر غير عادل.
إن قبول الشروط الأمريكية يمثل تحدياً كبيراً للحكومة السورية، حيث قد يفسر على أنه تنازلات كبيرة في قضايا تعتبرها سيادية.
وفي المقابل، فإن رفض هذه الشروط يعني استمرار الضغط الاقتصادي الخانق الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين السوريين.
اقرأ أيضاً: سوريا والعراق.. هل تم كسر الجليد السياسي بين البلدين؟
تساؤلات حول دوافع الخطوة الأمريكية وتوقيتها:
يثير هذا التحرك الأمريكي تساؤلات حول دوافعه وتوقيته، فبعد سنوات من القطيعة الرسمية، لماذا اختارت واشنطن هذا التوقيت بالذات لتقديم هذه الشروط؟ هل يمثل هذا تغيراً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، أم أنه مجرد محاولة لتحقيق مكاسب محددة في ملفات معينة؟
كما أن طبيعة التخفيف الجزئي للعقوبات غير واضحة، مما يثير الشكوك حول ما إذا كان سيكون له تأثير ملموس على الاقتصاد السوري المتدهور.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود جدول زمني محدد لتلبية الشروط يترك الباب مفتوحاً أمام المزيد من التكهنات والتأخير.
مستقبل العلاقات السورية الأمريكية:
يبقى مستقبل العلاقات السورية الأمريكية معلقاً على كيفية تعامل دمشق مع هذه الشروط، فهل ستكون الحكومة السورية مستعدة لتقديم تنازلات في بعض الملفات مقابل تخفيف الضغط الاقتصادي؟ أم أنها سترفض هذه الشروط باعتبارها تدخلاً في شؤونها الداخلية؟
من المؤكد أن هذه الخطوة الأمريكية ستكون محور نقاش وجدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية، وقد تحمل في طياتها مؤشرات على تحولات محتملة في السياسة الإقليمية والدولية تجاه سوريا.
اقرأ أيضاً: بماذا توحي رسالة بوتين السرّية للشرع؟!