تحتفل عددٌ من دول العالم بعيد الأم الواقع بـ21 مارس/آذار من كل عام، ويرمز هذا التاريخ لموعد فصل الربيع الذي يحمل بين طياته الحياة والتفتح والازدهار، ويعد الاحتفال بالأم عيداً حديثاً نوعاً ما، فقد تم الاحتفال به لأول مرة في مطلع القرن العشرين مع ازدياد أعداد الأمهات المنسيات في الدول الغربية والأوروبية، لذا جاء عيد الأم كتذكير للأبناء بأمهاتهن وواجب تقديم الحب والرعاية لهن.
معظم دول العالم تتخذ من تاريخ 21 آذار/ مارس عيداً للأم، إلا أن هذا الموعد يختلف في بعض الدول تبعاً لخلفيات ثقافية أو دينية وبعضها قد يكون لها خلفيات سياسية كما سنقرأ خلال المقال.
فالولايات المتحدة الأمريكية أول من احتفلت بعيد الأم وذلك في الأحد الثاني من شهر مايو/ أيار عام 1911 على يد الناشطة الأمريكية “آنا جارفيس Anna Jarvis” التي أرادت أن تحقق أمنية والدتها المتوفية بتخصيص يوم للأم، لذا أطلقت حملة عام 1907 استمرت أربع سنوات حتى تم الاعتراف به عيداً رسمياً، وعادةً ما يتم تقديم زهور القرنفل للأمهات في هذه المناسبة نسبةً إلى حب والدة آنا لزهور القرنفل.
تتشارك أستراليا مع الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ الاحتفال بالأم وبدأ الاحتفال به عام 1924 على يد الناشطة جانيت هايدن Janet Hayden بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ويُقال أنها أول من اتخذت من الهدايا طريقة للتعبير عن المشاعر بهذا العيد، إذ قامت بتوزيع الهدايا على الأمهات اللواتي فقدن أبنائهن في المعارك، وتعد زهرة الأقحوان الزهرة الرسمية لعيد الأم في استراليا.
أما في بولندا، يتم الاحتفال دائماً بالأم في 26 مايو/أيار من كل عام، إلا أنه لا يتم اعتباره عطلة رسمية، ويغلب على تقاليده تقديم بطاقات مصنوعة يدوياً من الزهور الورقية “اللاوركي”، في حين يحتفل المكسيكيون بالأم بالعاشر من شهر مايو/أيار على أنغام الموسيقى والأمسيات المليئة بالطعام، ويعد اليوم الأكثر ازدحاماً في العام بالنسبة للمطاعم في المكسيك.
في حين كانت اليابان تحتفل بعيد الأم في السادس من مارس/آذار لأنه كان عيد ميلاد الإمبراطورة كوجون Cogon، إلا أنه تم تغييره عام 1949 إلى يوم الأحد الثاني من شهر مايو/ أيار تماشياً مع التاريخ الأكثر شيوعاً في العالم، وتعد أزهار القرنفل الأحمر رمزاً لعيد الأم في اليابان، أما في روسيا فلعيد الأم خلفيات سياسية، يتم الاحتفال به في موعدين، الأول في الثامن من آذار/ مارس بالتزامن مع يوم المرأة العالمي باعتبار المرأة الروسية كان لها دور في قيادة الثورات الشعبية والاحتجاجات في روسيا والعالم، والثاني يوم الأحد الأخير من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.
بينما تحتفل النرويج بالأم في 2 فبراير/ شباط، وفي الأرجنتين لا زال يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول هو عيد للأم نسبةً إلى تاريخٍ قديمٍ للاحتفال بعيد مريم العذراء، بالرغم من نقله إلى شهر يناير من قبل المجمع الفاتيكاني الثاني. وجنوب إفريقيا تحتفل به يوم الأول من مايو/ أيار، أما في إندونيسيا يحتفلون بعيد النساء بشكل عام يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول.
اقرأ أيضاً: شتاء 2025 في سوريا.. توقعات استثنائية لم تتحقق والهطولات جاءت مخيبة للآمال
عيد الأم في البلدان العربية
يعود الفضل في تحديد يومٍ للأم في البلدان العربية إلى الصحافي المصري الراحل علي أمين -مؤسس جريدة “أخبار اليوم” مع أخيه مصطفى أمين، عبر مقال كان عنوانه “فكرة” طرح فيه الأخوين تخصيص يومٍ للاحتفال بالأم كطريقة للتعبير عن الشكر والامتنان لتضحياتها، وقد ساهم في إذكاء هذه الفكرة زيارة إحدى الأمهات للصحفي علي أمين وقصّت له حياتها التي ضحت بها لأجل تربية أبنائها بعد وفاة زوجها.
وقد لاقت هذه الفكرة تأييداً كبير بالرغم من وجود أصواتٍ معارضةٍ لهذا اليوم باعتبار أن كل أيام السنة هي للأم، وبالإجماع تم اعتماد 21 مارس/آذار عيداً لها، وبالتالي معظم الدول العربية تحتفل بذلك التاريخ بعيد الأم، في حين تحتفل تونس والجزائر والمغرب بالأم بالأحد الأخير من شهر مايو/ أيار.
أما في سوريا فيأتي عيد الأم مغموراً بالدموع بين أبناء فقدوا أمهاتهن وأمهات فقدوا أبنائهن بعد حرب دامت 14 عاماً دمرت البشر والحجر، أما الجانب المشرق لعيد الأم فيكمن بتوافقه مع عيد النيروز الذي يحتفل به الأكراد في سورية، وتجري التقاليد عادة على تقديم البطاقات والورود إضافة إلى الأمسيات المليئة بالطعام.
والجدير بالذكر أن سوريا كانت تحتفل بالأم في 13 أيار، وذلك استناداً إلى طابع بريدي يعود تاريخه إلى 13 أيار عام 1955، وعليه صورة أم وهي تحمل طفلها وكتب عليه يوم الأم السورية، تم إصداره في عهد هاشم الأتاسي خلال ولايته الثالثة “للجمهورية السورية”، وبقي الاحتفال به مستمراً حتى نهاية الثمانينيات حين أصدر رئيس الجمهورية آنذاك: حافظ الأسد المرسوم رقم 104 عام 1988 والذي نص على تحديد يوم 21 آذار عيداً للأم وعطلة رسمية في البلاد، الأمر الذي استمر إلى اليوم.
اقرأ أيضاً: تبييض اليوم.. عادة سورية أصيلة في رمضان تعكس الأمل والتجدد