تصدرت شركة ديزني التريند حول العالم بسبب النسخة الحديثة من فيلم “سنو وايت والأقزام السبعة”، التي أطلقته بعد أكثر من 90 عاماً من الفيلم الأصلي، لكن ليس بشكل إيجابي، مثيرةً موجة كبيرة من الانتقادات اللاذعة.
دار الفيلم منذ بداية العمل عليه في عام 2022 في دوّامة لا تنتهي من المشاكل، بدءاً من جائحة كوفيد إلى انتشار الإشاعات عن استخدام صور مطوّرة على الكمبيوتر لتمثيل الأقزام السبعة، ما أثار حنق الممثلين الذين يعانون من التقزم لأن هذا الأمر قد يحرمهم من أي فرصة عمل في المستقبل.
وأثار أيضاً اختيار الممثلة رايتشل زيغلر Rachel Zegler ذات الأصول اللاتينية لدور “بياض الثلج – سنو وايت” موجة من الانتقادات، إذ اعتقد النقّاد أن هذا الاختيار قد يخرج الشخصية من إطارها التقليدي، وما زاد الطين بلّة إعادة نشر تصريحات قديمة لزيغلر هاجمت فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد فوزه في انتخابات 2024، حيث تمنت “ألا يعيش مؤيدو ترامب وناخبوه السلام أبداً”.
لم تتوقف الانتقادات عند هذا الحدّ، فلم ينسَ أحد الدعم الذي أظهرته الممثلة غال غادوت Gal Gadot التي تلعب دور الملكة الشريرة، لإسرائيل خلال حرب غزّة، خاصة وأنها خدمت في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجاء أيضاً تصريح زيغلر على منصة إكس التي ذكّرت به الجميع بأنّ “فلسطين حرّة”، ما زاد من حدة التوترات ضمن طاقم العمل بطريقة ملحوظة.
اقرأ أيضاً: تحت سابع أرض: تعلّق به الجمهور فهل خذله في النهاية؟
المكتوب مبيّن من عنوانه
ومنذ اقتراب موعد عرض فيلم “سنو وايت” في دور السينما، بات واضحاً بأنّ الأمور لا تسير كما هو متوقع، فقد انتقد عدد من المستخدمين قلة الإقبال، ونشرت الممثلة الكوميدية كريسي ماير صورة تظهر جميع المقاعد الفارغة وعلّقت قائلة: “ليس جيداً، لم تُبع أي تذاكر، سنو وايت ميتة عند وصولها!”، وحقق هذا المنشور أكثر من 248,500 مشاهدة و500 تعليق، معظمها تسخر من الأداء المتوقع.
وعلى الرغم من أن الفيلم تصدّر شباك التذاكر في أمريكا الشمالية بإيرادات تُقدّر بـ43 مليون دولار، إلا أنه يواجه حتى الآن تحديات كبرى لتعويض تكاليف إنتاجه الهائلة، خاصة مع موجة الانتقادات السلبية.
ومع ميزانية الفيلم التي تبلغ حوالي 250 مليون دولار، يصبح هذا الفيلم أحد أكثر المشاريع المتعثرة في تاريخ ديزني الممتد على مدار مئة وعامين، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، وبسبب تقييماته المتدنية التي وصلت إلى 44% على موقع Rotten Tomatoes، مع تقييمات الجمهور عند 74%، يبدو أن الفيلم قد أصبح حديث الساعة في العالم.
وحتى يوم الثلاثاء الماضي، تلقّى الفيلم تقييماً بالغ السوء، فقط بلغ 1.9 من 10 على قاعدة بيانات الأفلام في الإنترنت IMDb، ويتجه نحو الانحدار السريع.
اقرأ أيضاً: «معاوية».. المعادلة الصعبة بين الدراما والتاريخ
النقّاد لا يرحمون سنو وايت
والآن، وعلى الرغم من مرور أسبوع على أول عرض له، إلّا أنه لم يحقق النجاح المتوقع، والذي كانت وسائل الإعلام تروّج له لفترة طويلة، ما دفع الصحف والنقاد والجمهور على حد سواء بالتعبير الصارخ عن فشله.
دانيال لوريا Daniel Lurie، نائب الرئيس الأول في شركة “بوكس أوفيس كومباني Box Office Company”، أبدى تفاؤله المبالغ فيه، حيث قال: “على الرغم من أن انطلاقة الأسبوع كانت مخيبة للآمال، إلا أنه لا يمكننا الحكم نهائياً على أداء الفيلم حتى نرى كيف سيصمد في الأسابيع المقبلة”.
لم تتردد الناقدة ناديرا غوف Nadira Goffe في التعبير عن رأيها، وكتبت في مجلة “سليت”: “يعدّ أداء غادوت بلا شك أكبر إخفاق في الفيلم، لا أجد كلمات لوصفه”، أما الناقد نيلسون أكوستا، فقد قال عبر بودكاست “كيموي”: “قدمت راشيل زيغلر أداءً رائعاً، لكن غال غادوت وباقي فريق الإنتاج ينهارون في كل خطوة من هذا الفيلم الكارثي”.
اقرأ أيضاً: الألعاب الإلكترونية المجانية: ملايين اللاعبين للألعاب الأكثر شهرة
وعبّرت الناقدة أوديتا جونغونوالا عن استيائها في صحيفة “لايفمينت”، مؤكدة أن “الكاتب والمخرج ببساطة شوّها عملاً كلاسيكياً”، وكأنهما قررا أن يضعا لمساتهما الخاصة على كارثة!
وقال كبير نقّاد السينما في صحيفة التايمز، كيفن ماهر Kevin Maher: “صدقت الضجة الإعلامية المضادة، الفيلم سيء للغاية”، أما كلاريس لوغري من صحيفة الإندبندنت، فقد أعطت الفيلم نجمة واحدة، قائلة أن “رايتشل زيغلر تستحق ما هو أفضل من سنو وايت الكسولة والمثيرة للاشمئزاز”.
وقيّم بيتر برادشو peter bradshaw من صحيفة الغارديان الفيلم أيضاً بنجمة واحدة فقط، ووصفه بأنه “تحديث سيء للغاية”، كما وصف تصميم الأزياء في الفيلم بأنه “زي من متجر بيع بالتجزئة بأكتاف ذات أكمام منتفخة”، وأضاف أن الممثلتين اللتين كانتا تستحقان التقدير، “أُجبرتا على تقديم أكثر العروض مللاً في حياتهما”، يبدو أنهما كانتا تحت التهديد!
اقرأ أيضاً: النوروز هذا العام: شعلة أنارت أنحاء سوريا
سخرية لاذعة من المراجعين
وتفنن المراجعون عبر الإنترنت بالتهكم على فيلم سنو وايت والسخرية منه، وقال أحدهم: “كفوا عن محاولة دعم هذا الكم الهائل من الجهل، فشل آخر من حمقى ديزني الذين لم يدركوا بعد أن الجهل مرض خبيث”.
وقال آخر بطريقة تثير الضحك: “لو عُرض هذا الفيلم على متن طائرة، لغادرتُها” هل هناك أي شيء أسوأ من ذلك؟
ووصفوا أداء غال غادوت، بأنه سيء حقاً مع تعليق يقول: “كان من الممكن أن تؤدي ممثلة أخرى الدور بطريقة أفضل”، وفي تعليق آخر، قيل إن الفيلم “مخيب للآمال ومُبالغ فيه وذو ميزانية عالية بشكل غير منطقي”.
اقرأ أيضاً: من نزار قباني إلى خالد خليفة: ثورة الكلمة التي لا تموت
مقارنة بين سنو وايت الكرتونية والحيّة
في كلا الفيلمين، تسعى الملكة الشريرة لتصبح “أجمل من في البلاد” وتتخفى كعجوز لتسمّم سنو وايت بتفاحة، مع كسر التعويذة بقبلة حب حقيقية.
لكن النهايات مختلفة: في النسخة الأصلية، تموت الملكة بعد أن تضربها صاعقة، بينما في النسخة الجديدة، تستعيد سنو وايت قوتها لتواجه الملكة بنفسها.
ختاماً، يبدو أن النسخة الجديدة من “سنو وايت” حققت نجاحاً كبيراً وكسرت الأرقام القياسية، ولكن بالسخرية وليس بالمديح والإعجاب، فهذا الفيلم، الذي كان الجميع ينتظرونه ليكون إعادة إحياء لذكريات الطفولة اللطيفة، تحوّل إلى ساحة معركة للآراء الساخرة والناقدة.
اقرأ أيضاً: رحلة إلى دمشق: أجمل الأماكن التي تستحق الزيارة