عقد مصرف سوريا المركزي جلسة استثنائية منذ عدة أيام بحضور مندوب القيادة العامة، وخلالها تم اتخاذ قرار يهدف إلى إيقاف الملاحقة القضائية المدنية بحق مجموعة من الأفراد الذين كانوا ملاحقين بسبب أفعال تتعلق بالصرافة والحوالات ونقل الأموال عبر الحدود واستخدام عملات غير الليرة السورية.
ويشمل هذا القرار جميع الملفات التنفيذية، بغض النظر عن المرحلة التي وصلت إليها، طالما أن المبالغ المعنية لم تُستوفَ بعد ولم تدخل خزينة المصرف المركزي، وبموجبه، سيتولى قسم الشؤون القانونية في المصرف التواصل مع إدارة قضايا الدولة من أجل وقف الملاحقة وإسقاط الحق الشخصي في الدعاوى المتعلقة بتحصيل الأموال.
أما المبالغ المالية التي تم تسديدها بالفعل، سواء كانت جزءاً من تسوية أو بقرار قضائي، فلا يشملها هذا القرار، ما يعني أن هذه الأموال ستظل محصورة في سياقها القانوني.
اقرأ أيضاً: تكلفة باهظة للحرب السورية: ماذا عن التعافي؟!
هدف القرار وأبعاده
يأتي هذا القرار في إطار جهود الدولة لتحسين الوضع الاقتصادي، والذي تأثر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فمن خلال إيقاف الملاحقات القانونية، يأمل مصرف سوريا المركزي في تشجيع الأفراد على العودة إلى السوق الرسمية، وإعادة دمج أنفسهم في النظام المالي للدولة، من أجل تعزيز الاقتصاد الوطني وإعادة الثقة في الليرة السورية.
القانون القديم مواده وعقوباته
جاء هذا العفو في حين كان القانون القديم الذي أصدره النظام السابق يعاقب كل من يخالفه بالسجن أو الغرامات، فالمرسوم الذي صدر في عام 2024 كان يفرض عقوبة السجن على كل من يتعامل بغير الليرة السورية، مع فرصة للمدعى عليهم لتسوية أوضاعهم أمام القضاء.
وبحسب المرسوم السابق، فقد كان تسليم الحوالات المالية في الأماكن العامة مثلاً يعرّض الأفراد وشركات التحويل غير المرخصة للملاحقة القضائية تحت قوانين تمويل الإرهاب، وكان كل من يتورط في هذه الأنشطة عرضة للمسائلة القانونية، سواء كان ذلك بسبب التعامل بغير الليرة السورية أو مزاولة مهنة الصرافة بدون ترخيص.
وكان النظام السابق قد أصدر مرسوماً آخر يفرض العقوبات على ممارسي مهنة الصرافة غير المرخصة ويجرّم نقل أو تحويل العملات الأجنبية أو الوطنية بين سوريا والخارج بدون ترخيص، وبحسب القانون تمت معاقبة المخالفين بالسجن المؤقت لمدة تتراوح بين خمس إلى خمس عشرة سنة، إضافة إلى غرامة مالية تعادل ثلاثة أمثال المبالغ المصادرة، على ألّا تقلّ عن 25 مليون ليرة سورية، كما نصّ المرسوم على مصادرة المبالغ المضبوطة نقداً، وأية مبالغ مسجلة في السجلات الورقية أو الإلكترونية، وحُظر كذلك إخلاء السبيل في هذه الجرائم.
اقرأ أيضاً: تحديات اقتصادية بالجملة.. الفقر في سوريا يصل لمستويات قياسية!
ضبط سوق الصرف
وفي خطوة لمواجهة انتشار صرافة الشوارع غير المرخصة، أعلن مصرف سوريا المركزي مؤخراً عن ضبط عدد من المحال والأشخاص الذين يمارسون أعمال الصرافة والحوالات دون ترخيص، بالتعاون مع شرطة محافظة دمشق، وقد تم ضبط عملات مزورة من الدولار الأميركي والريال السعودي، وإحالة القضايا إلى القضاء.
يشار إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد، انتشرت ظاهرة تصريف العملة عشوائياً في الشوارع، ما أدى إلى فوضى بسبب تداول العملات المزورة ومضاربات التجار، في ظل غياب شركات الصرافة المرخصة.
كذلك، دعا المصرف المواطنين لتجنب التعامل مع أي جهة غير مرخصة لضمان عدم تعرضهم للضرر من العملات المزورة أو الملاحقة القانونية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى دفع المواطنين للتعامل مع المصرف المركزي بالسعر الرسمي، لمحاولة إنهاء أزمة تقلبات سعر الصرف التي أثرت سلباً على السوريين.
اقرأ أيضاً: منحة العيد ما بين الواقع المعيشي وآراء الاقتصاديين