في خطوة تم الإعلان بأنّها تستهدف تنظيم الشؤون الدينية وتعزيز دور الفتوى في سوريا، كان قد أصدر الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع في 28 مارس/آذار 2025 مرسومين رئاسيين؛ الأول يقضي بتعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية، والثاني بتشكيل مجلس الإفتاء الأعلى برئاسته وعضوية 14 عالماً من أبرز الشخصيات الدينية في البلاد.. فما هي مهام المجلس المذكور حسب المعلن حتى الآن؟
أدلى الشيخ نعيم عرقسوسي، عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، بتصريحات لصحيفة «القدس العربي» يوم أمس الأربعاء 2 نيسان/أبريل 2025، وفوق تصريحاته، فإن مهام المجلس الجديد تشمل ما يلي:
- الرقابة على القوانين وقرارات الوزراء: يتولى المجلس مراجعة القوانين والقرارات الصادرة عن المسؤولين للتأكد من عدم مخالفتها للشريعة الإسلامية.
- تصويب وتوجيه القرارات المخالفة للشريعة: يقوم المجلس بتصويب وإرشاد القرارات الإدارية أو القضائية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
- إنصاف المظلومين: يعمل المجلس على إنصاف أي شخص يتقدم بشكوى، من خلال التواصل مع الوزارات المعنية لإيصال المظالم إلى الجهات المختصة.
- إصدار الفتاوى الجماعية: يؤكد المجلس على أهمية الاجتهاد الجماعي في إصدار الفتاوى، حيث يتم التداول وأخذ الرأي في المسائل والنوازل المطروحة، لضمان دقة الفتاوى وملاءمتها.
- التعاون مع الوزارات لضمان توافق القرارات مع الشريعة: يضم المجلس أعضاءً من وزارتي العدل والأوقاف، مما يسهم في ضمان توافق القرارات والأحكام القضائية مع أحكام الشريعة الإسلامية.
آراء: المجلس يفتقد الشفافية والتشاركية
وفق المعطيات، وبيان إعلان المجلس، يتخذ مجلس الإفتاء الأعلى قراراته بالأغلبية، وفي حال تساوي الأصوات، يكون لرئيس المجلس، الشيخ أسامة الرفاعي، حق الترجيح. كما يتولى المفتي العام الإشراف المباشر على أعمال المجلس، وتنفيذ قراراته وتوصياته، ويمثل الجمهورية العربية السورية في المحافل الرسمية والدولية التي تتطلب وجود ممثل شرعي للإفتاء، وذلك بعد التنسيق مع الجهات المعنية في الدولة.
ويأتي تشكيل مجلس الإفتاء الأعلى في سياق إعادة بناء المؤسسات الدينية في سوريا، وتعزيز دور العلماء في توجيه المجتمع نحو الاعتدال والوسطية. وكان قد أكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في كلمته خلال مؤتمر الإعلان عن المجلس على أهمية الفتوى كمسؤولية جماعية، مشدداً على ضرورة أن تصدر الفتاوى من خلال مجلس علمي مؤسسي، بعد بذل الجهد في البحث والتحري، نظراً لأمانة الفتوى ودورها في بناء الدولة الجديدة.
اقرأ أيضاً: ماذا تكشف تصريحات أولمرت الأخيرة للحوار مع الشرع؟!
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس لم يعقد اجتماعاته بعد، ولم يتم تحديد مقره، نظراً لتشكيله خلال عطلة العيد، ومن المتوقع أن تتضح هذه التفاصيل في الأيام المقبلة.
ختاماً، وعلى الرغم من التوقعات الكبيرة المعلّقة على مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، إلا أن نشاطه الفعلي لم يتضح بعد، ولم تُحدد آليات عمله بشكل ملموس، مما يثير تساؤلات حول فعاليته في المرحلة الحالية. بالإضافة إلى ذلك، أشار بعض المراقبين إلى أن تشكيل المجلس قد تم بأسلوب يفتقر إلى الشفافية والتشاركية، مما يطرح تساؤلات حول مدى توافقه مع المبادئ الديمقراطية. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المستقبل كفيلاً بالكشف عن دور المجلس الحقيقي وتأثيره على الساحة الدينية والسياسية في سوريا.
اقرا أيضاً: «محضر تفاهم» خاص بالسويداء.. وعِقدٌ يحمّل الشرع أمانة الساحل!