كل الجمهور الرياضي في سورية يعلم أن الأندية التي تتنافس في الدوري السوري لكرة القدم هي تحت الملكية العامة، وكل الأندية الكبرى تتبع بشكل مباشر لهيئات حكومية وليست خاصة، على سبيل المثال نادي الكرامة الحمصي يتبع لاتحاد عمال حماة، نادي الجيش السوري كان يتبع بشكل مباشر لوزارة الدفاع والجيش السوري سابقاً، نادي الشرطة يتبع لوزارة الداخلية السورية، نادي تشرين بتبع لاتحاد عمال اللاذقية، أي أن كل الأندية السورية تتبع بشكل مباشر لجهة حكومية ما.
هذه التبعيّة الحكومية للنظام السوري أثرت بشكل كبير على القوة الاقتصادية للرياضة في سورية، فمع تضرر الاقتصاد السوري وتراجعه عالمياً وتأثر كل مؤسسات الدولة بهذا التضرر وكل التخبطات التي مرت فيها هذه المؤسسات ونخر الفساد في جذورها كالمرض العضال، كلها أسباب أدت إلى تراجع الرياضة في سورية عامةً وكرة القدم خاصةً بشكل كبير.
هل تكون الخصخصة هي الحل لإنقاذ الرياضة السورية!
أولاً، للإجابة على هذا السؤال يجب معرفة ما معنى الخصخصة الرياضية بشكل كامل، التي تشهدها الرياضة عالمياً، حيث تتحول الأندية من كونها كيانات حكومية أو تابعة لهيئات عامة إلى ملكية خاصة. هذه العملية تهدف إلى تحسين الأداء المالي والإداري للأندية، وتعزيز قدرتها على المنافسة محلياً ودولياً.
تبدأ عملية الخصخصة عادةً بتحويل ملكية النادي من القطاع العام إلى القطاع الخاص، إما عن طريق بيع الأسهم للمستثمرين أو تحويل النادي إلى شركة مساهمة. هذا التحول يتيح للأندية الحصول على تمويل إضافي من خلال الاستثمارات الخاصة، مما يساعدها على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الفريق الأول، وتحسين المرافق التدريبية والاستاد الرياضي.
بعد معرفة مفهوم الخصخصة، يجب الإشارة أنه حتى لو تم تسليم أصول الأندية السورية لمستثمر أو تحويل هذه الأندية إلى شركات مساهمة كما يحصل في كل دول العالم، يجب على الحكومة العمل على توفير ميزانية مناسبة لتطوير المنشآت الرياضية ومساعدة الجهات الخاصة بإشراف الاتحاد الرياضي العام حتى تتشجع كل الجهات الأخرى التي تريد شراء أصول هذه الأندية على الاستثمار بشكل موسع واعطاؤها شعور الثقة بأن استثماراتها ستتلقى دعماً جيداً حتى تكتمل العملية التي تهدف للنهوض بكرة القدم السورية على أكمل وجه وإعادتها للواجهة الإقليمية والعربية.
على سبيل المثال، بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، تحولت الكثير من الأندية التابعة لبعض الدول من النظام المؤسساتي للنظام الخاص، وبعض الأندية لاقت نجاحاً كبيراً مثل زيونيت سانت بطرسبرغ وسبارتاك موسكو، ونجحت أيضاً هذه الأندية بجذب الكثير من الاستثمارات الخاصة مما أضاف قيمة أكبر أيضاً للدوري الروسي تباعاً. كمثال آخر، أندية الصين لكرة القدم أيضاً، حيث تم تحويل الدوري الصيني لكرة القدم إلى دوري احترافي وفي العقد الثاني من الألفية شهد استثماراً كبيراً وضخ مالي كبير حسّن بشكل كبير من التنافسية المالية بين أندية الدوري.
في الصين كانت الخصخصة أكثر تنظيماً ولاقت نتائج جيدة نسبياً بعد عشر سنوات، ونسبة النجاح فيها بالنسبة للأندية كانت أعلى من نسبة الفشل، وربما أكثر حالة سلبية شهدتها عملية الخصخصة في الصين هي انهيار نادي جيانغسو سونينغ وإعلانه للإفلاس التام في عام 2021. بلغت نسبة الانفاق في الدوري في عام 2017 كمثال 400 مليون يورو في سوق الانتقالات في الدوري.
أما بالنسبة للمرحلة التي شهدتها الأندية الروسية بعد الخصخصة وانهيار الاتحاد السوفييتي، فلم تكن مساوية أبداً في النجاح للدوري الصيني، ففي فترة التسعينات بعد عملية الخصخصة انهارت الكثير من الأندية التي لم تستطع مقاومة هذا التحول وتقلص عددها من 100 نادي إلى 60 نادي بسبب الإفلاس.
اقرأ أيضاً: بين نظام قديم وآخر جديد: ما الذي يحتاجه المنتخب السوري لتحقيق آماله!
كيف يمكن النهوض بالبنية التحتية للرياضة السورية!
للنهوض بالبنية التحتية للرياضة السورية، يجب اتباع خطوات استراتيجية تعتمد على التخطيط المدروس والتعاون بين الجهات المعنية. أولاً، يتطلب الأمر تقييمًا شاملاً للوضع الحالي للمنشآت الرياضية، من ملاعب وصالات وقاعات تدريب، لتحديد نقاط الضعف والاحتياجات الملحة.
بعد ذلك، يرى خبراء الرياضة بأنه يجب وضع خطة تنموية طويلة الأمد تشمل ترميم المنشآت المتضررة وبناء أخرى جديدة وفق المعايير الدولية طبعاّ مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل هذه العملية تحتاج لوقت ليس بقصير مع التأكيد أن التأني بهذه العمليات كلها تعطي نتائج أفضل من كل النواحي، كما، واستناداً للتجارب السابقة، فقد ثبت أنه لكي تنجح الخصخصة للأندية يجب بناؤها على أسس صحيحة وبانتقال سلس من الملكية العامة للخاصة وبطيء تجنباً للانهيار الذي حدث لأندية أخرى حول العالم مثل التجربة الصينية والروسية.
اقرأ أيضاً: تصعيد «إسرائيلي» يخرج الأمم المتحدة عن صمتها.. ودمشق تدين لأول مرة!