تحرك قانوني ضد عقيلة الرئيس السوري قد يؤدي لتجريدها من الجنسية البريطانية

الأحد 14 آذار/مارس 2021

سوريا اليوم – لندن

أُعلن في بريطانيا أمس السبت أن تحركاً قانونياً ضد أسماء الأسد عقيلة الرئيس السوري هو الأول من نوعه قد بدأ، إذ ستحقق الشرطة البريطانية في اتهامات بأنها حرضت على العنف والإرهاب، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدانها الجنسية البريطانية وملاحقتها قضائياً.

وجاء في تقرير مفصل أعده عماد كركص ونشرته صحيفة العربي الجديد اليوم الأحد إن الدائرة تضيق على زوجة رأس النظام السوري، أسماء الأخرس الأسد، إذ بعد أن شملتها العقوبات الأميركية بموجب قانون قيصر، باتت اليوم تواجه خطر المحاكمة في البلد الذي تحمل جنسيته؛ بريطانيا، كل ذلك يقلل من قدرتها على السعي لتعويم نفسها على الواجهة ضمن النظام، بعد أن تحركت في العامين الأخيرين للحد من نفوذ “حيتان” كانوا يشكلون العصب الاقتصادي للنظام السوري وعائلة الأسد، كرامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، وغيره من المتنفذين، الذين سحبت منهم الأسد كافة الامتيازات، بل جعلتهم ضمن دائرة الملاحقة القضائية والأمنية. 

وقالت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية إن أسماء الأسد ستواجه محاكمات محتملة مما قد يؤدي لفقدان جنسيتها البريطانية بعد أن فتحت شرطة العاصمة (لندن) تحقيقاً أولياً في مزاعم بأنها حرضت وشجعت على أعمال إرهابية خلال العشر سنوات في البلاد. وأشارت الصحيفة إلى أن الأسد نمّت قوتها مما وسّع إمبراطوريتها من خلال واجهة الأعمال الخيرية والتجارية، كما شاركت في إلقاء الخطب الداعمة للقوات المسلحة السورية. 

وصدّرت أسماء الأسد نفسها في العامين الأخيرين، بعد الضغوطات الغربية والدولية على زوجها، مما فسر على أن خيار الأسد وحلفائه قد يذهب لجهة استبداله بزوجته، الأمر الذي قطعت عليه الولايات المتحدة الطريق، بفرض العقوبات على الأسد من خلال حزم قانون قيصر، كما شملت العقوبات نجل الأسد حافظ، في الأيام التالية لبلوغه سن 18، وذلك للحد من تهيئته أيضاً ليكون له أي دور مستقبلي في الحكم، في ظل الصراع الدائر في سورية، وتمسك الأسد وعائلته في السلطة، رغم كل الضغوط الدولية والغربية لإحداث تغيير في البلاد، يكون الأسد وعائلته خارج معادلته. 

في الآونة الأخيرة، غزت صور أسماء الأسد المكاتب والدوائر الحكومية، وعلقت منها بأحجام كبيرة في مناسبات شبه رسمية، وأخذت الأسد بترويج نفسها في البيئة العلوية الفقيرة بزيارات متكررة لقرى الساحل ذات الغالبية العلوية، الطائفة التي ينتمي إليها زوجها، وذلك بعد تلميح المقربين من رامي مخلوف إلى أن أسماء الأسد تحاول شيئاً فشيئاً إزاحة أقارب زوجها العلويين عن الدائرة الضيقة للنظام لصالح عائلتها وأفراد من طائفتها السنية. 

وتتحدّر أسماء الأخرس-الأسد من مدينة حمص وعاشت في بريطانيا حيث كان يعمل والدها فواز الأخرس، وقد عملت في القطاع المصرفي هناك، قبل انتقالها إلى سورية عام 2000 بعد زواجها من بشار الأسد، الذي تعرفت إليه خلال دراسته لتخصص طب العيون في العاصمة البريطانية. 

ونهاية العام الماضي، نقلت بريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، العقوبات الأوربية المفروضة على النظام السوري لتكون ضمن نظام عقوبات مستقل وخاص بها، قابل للتحديث والإضافة بشكل مستمر، الأمر الذي سيزيد من الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على النظام.

 وأشارت الخارجية البريطانية حينها إلى أن نظام العقوبات الجديد سيستهدف الشبكات التي تشارك بمساعدة النظام مالياً، بهدف منع الأشخاص المستهدفين لارتباطهم بالنظام من دخول المملكة المتحدة واستعمال البنوك البريطانية، والاستفادة من اقتصاد بريطانيا بشكل أو بآخر. 

كان ذلك تهديداً مباشراً من النظام الجديد للعقوبات البريطانية لاتجاه شبكة العلاقات الاقتصادية التي يديروها مقربون من عائلة زوجة بشار الأسد، أسماء الأخرس، الذين يحملون الجنسية البريطانية، إذ استهدفت الحزمة الأخيرة (السادسة) من العقوبات الأميركية التي صدرت بموجب قانون قيصر في 22 من كانون الأول/ ديسمبر هذه الشبكة، وأشارت الخارجية الأميركية حينها إلى أنّ تلك الحزمة التي استهدفت مجدداً أسماء الأسد وعدداً من أقاربها وأفراد عائلتها صدرت بالتنسيق مع المملكة المتحدة.

وشملت العقوبات التي استهدفت عائلة أسماء ضمن الحزمة والدها فواز الأخرس، ووالدتها سحر عطري، وشقيقها فراس، وعمها فراس، الذين أعطتهم أسماء أدواراً اقتصادية، إلى جانب آخرين من أقاربها وغيرهم، للتقدم نحو الواجهة الاقتصادية للنظام. 

وكان تحويل بريطانيا لعقوباتها الأوروبية المفروضة على النظام إلى النظام الجديد كاستجابة سريعة لرسالة أرسلتها شخصيات سورية معارضة نهاية العام الماضي إلى وزير الخارجية البريطاني تحضّ المملكة المتحدة على فرض عقوبات على النظام وداعميه، وتحديداً أفراد عائلة الأخرس، أقارب زوجة بشار الأسد، وكان من بين الموقعين على الرسالة رئيس الوزراء السوري الأسبق رياض حجاب، وكبير المفاوضين السابق في هيئة التفاوض السورية المعارضة إلى مباحثات جنيف محمد صبرا، وغيرهم من السياسيين والحقوقيين في المعارضة السورية.