تشكيك في وعود الحكومة السورية بعودة الأهالي إلى مخيم اليرموك

الجمعة 23 نيسان/أبريل 2021

سوريا اليوم – متابعات

يشكك ناشطون فلسطينيون في الإعلانات التي تصدر بين الفينة والأخرى عن مسؤولين حكوميين سوريين بشأن تمكين الأهالي من العودة إلى مخيم اليرموك، الواقع جنوبي دمشق، بعد نحو 3 سنوات من سيطرة قوات النظام على المنطقة بعد طرد تنظيم “داعش” الإرهابي منها.

وفي واحدة من أحدث هذه الوعود التي قلما تتحول إلى واقع ملموس، أعلنت أخيراً “الشركة العامة للبناء والتعمير”، بالشراكة مع “المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدمشق”، العمل على إعادة تأهيل شبكة مياه مخيم اليرموك التي تعرضت للتدمير والنهب خلال السنوات الماضية.

وقال مدير فرع المنطقة الجنوبية في الشركة العامة للبناء والتعمير، كمال حسن، إنه جرى توقيع عقد مع “المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدمشق”، بقيمة مئتي مليون ليرة سورية، لإعادة تأهيل شبكة مياه مخيم اليرموك، بحسب ما نقلت صحيفة العربي الجديد اليوم الجمعة.

وكان المدير العام للمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق، سامر الهاشمي، قد زار في 18 فبراير/ شباط الماضي مخيم اليرموك برفقة رئيسة دائرة خدمات مخيم اليرموك رولا موعد، وبعض أعضاء اللجان المحلية، للاطلاع على واقع شبكة المياه في المخيم وآليات إعادة ضخ المياه للأحياء وتأمينها للأهالي القاطنين داخل المخيم. كما زار محطة ضخ اليرموك في مشروع الوسيم وتفقد سير العمل فيها ومدى جاهزيتها للضخ.

وكان النظام السوري قد قطع الماء عن سكان مخيم اليرموك في العام 2014، إثر محاولة تسلل مجموعات من المعارضة المسلحة من المخيم إلى أحياء محاذية في العاصمة دمشق عبر قنوات الصرف الصحي.

ونقلت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” عن مصادر مطلعة قولها إن المباشرة بالعمل ستتم في شهر أيار/مايو المقبل بعد انقضاء عطلة عيد الفطر، على أن يتم في المرحلة الحالية تجهيز رخص الحفر والمعدات والمواد، مشيرة إلى أن ورش العمل ستعمل على استبدال القساطل ووصلات المياه التابعة لشبكة مياه المخيم.

وتعرضت أنابيب المياه والصرف الصحي في اليرموك للتدمير خلال المعارك الكثيرة التي شهدتها المنطقة، وأيضا للسرقة و”التعفيش” من جانب قوات النظام ومليشياته، حيث أظهرت لقطات مصورة عناصر النظام والمليشيات وهم يحملون قساطل المياه من حارات وشوارع المخيم لبيعها.

وسبق أن صدرت وعود وقرارات عدة من جانب سلطات النظام تتعلق بتسهيل عودة المدنيين إلى مخيم اليرموك، لكن على أرض الواقع، كانت تلك السلطات تختلق عراقيل متعددة تحول دون عودتهم، حيث لم يعد حتى الآن سوى بضع عشرات من العائلات.

ويرى الناشط أبو محمود القاعود، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن هذه الإعلانات قد تكون مثل ما سبقها مجرد حبر على ورق، مشيرا إلى أنه ما زالت هناك الكثير من الحارات والمناطق في المخيم لم يرفع منها الردم حتى الآن، فكيف يعيش الناس بين الأنقاض؟

وتابع قائلا “لو كانوا صادقين في محافظة دمشق، لعملوا أولا على رفع الردم من كل مناطق المخيم، ثم البدء بإصلاح البنى التحتية، وعدم عرقلة عودة الأهالي الذين تكفلوا بإزالة الردم من مناطقهم”.

وكانت “مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سورية” أكدت، في تقرير لها قبل يومين، وجود عشرات الجثث للاجئين فلسطينيين تحت الأنقاض في المخيم، وسط إهمال رسمي، رغم مرور 3 سنوات على سيطرة النظام على المخيم.

ونقلت المجموعة عن مصادرها قولها إن الجثث العالقة تعود لأشخاص قضوا خلال حملة القصف العشوائي، التي شنها النظام السوري بدعم روسي في إبريل/ نيسان 2018.

ووثقت المجموعة أسماء 7 من الضحايا ممن لا تزال جثثهم عالقة تحت أنقاض مبنى في شارع عطا الزير باتجاه حديقة فلسطين في المخيم.

وأوضحت أن هناك جثامين في عدة مناطق في مخيم اليرموك تركزت في منطقة العروبة جنوبي المخيم، ومنطقة غرب شارع اليرموك، وطالبت النظام السوري بالسماح للطواقم الطبية والدفاع المدني بالعمل في المخيم.

وسيطر النظام السوري بدعم روسي إيراني على مخيم اليرموك بعد معارك مع تنظيم “داعش” انتهت، في أيار/مايو 2018، باتفاق قضى بنقل عناصر التنظيم إلى بادية السويداء، فيما جرى تدمير معظم المخيم من جانب قوات النظام من دون مبررات عسكرية، وفق العديد من الناشطين.

منع أهالي جوبر من العودة

وفي سياق متصل، ذكرت شبكة “صوت العاصمة” أن محافظة دمشق اتخذت “قراراً غير معلن” بمنع أهالي حي جوبر الدمشقي من العودة إلى منازلهم، وذلك بعد اكتشاف “الأنفاق الطابقية”، التي أنشأتها فصائل المعارضة في المنطقة خلال المعارك التي دارت فيها قبل اتفاق التسوية القاضي بتهجير الفصائل ورافضي التسوية نحو الشمال السوري قبل 3 أعوام.

وأوضحت أن عدداً من المهندسين قدموا مقترحات بشأن هدم المنطقة بالكامل لإعادة تأهيلها من جديد، وأن عملية منع الأهالي تمت بتوجيه من الأجهزة الأمنية.

وتعرض الحي الذي كان معقل المعارضة السورية في العاصمة لعمليات تفجير وهدم وإزالة المباني، وأدت العمليات العسكرية العنيفة إلى تدمير معظم أجزائه.