حسن عبد العظيم: الدولة المدنية الديمقراطية في سوريا.. خيار للقوى المدنية الديمقراطية

الاثنين 26 نيسان/أبريل 2021

في مواجهة  محاولات النظام الاستبدادي احتكار السلطة المطلقة في نظام رئاسي دكتاتوري مطلق مغلق وإلغاء الحياة السياسية وتصحيرها  بجميع أساليب العنف والقمع والقهر والاعتقال والتعذيب والقتل والنهب والتجويع والتهجير خلال السنوات العجاف العشرة المنصرمة، تعددت التحالفات والتيارات والحركات والقوى الوطنية الديمقراطية المعارضة وبرامجها السياسية لإنقاذ الشعب السوري من المخاطر والنكبات والأزمات المتلاحقة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية ونظام جمهوري نيابي (برلماني) بعد الانتقال السياسي، تنفيذاً لبيان جنيف1، والقرارات الدولية  ذات الصلة ، وفي مقدمها القرار 2254.

والمهمة الأساس أمام هذه الأطر السياسية العديدة توحيد صفوفها وبرامجها وجهودها والمبادرة لتشكيل لجنة تحضيرية جديدة تمثل هذه القوى والتحالفات والشخصيات الوطنية المستقلة بما فيها الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود)، تعمل على صياغة مشروعي رؤية سياسية مشتركة ونظام أساسي (داخلي)، وتأسيس تحالف أو تجمع للقوى الوطنية الديمقراطية واسع،  بعد أن عبرت عن توافقها على ذلك،  ويبقى أمام اللجنة التحضيرية الجديدة بعد تشكيلها وإنجاز مشاريعها السياسية والتنظيمية  تجاوز محاولات النظام منع عقد مؤتمرها التأسيسي فيزيائياً في دمشق، كما فعل بمنع عقد مؤتمر جود والرد على عقد المؤتمر على وسائل التواصل الحديثة وهي متوفرة.

وفي ذلك رد واضح على تذرع النظام أو بعض الدول بأن قوى المعارضة والثورة مفككة مبعثرة وغير قادرة على توحيد صفوفها وبرنامجها وتو حيد مواقفها من الانتخابات الرئاسية، والهروب إلى الأمام من الحل السياسي والتسوية السياسية في جنيف، والإصرار على تعطيل عمل اللجنة الدستورية في الانخراط في صياغة المبادئ الدستورية وصياغة مشروع دستور جديد موقت تحكم بموجبه هيئة الحكم الجديدة والمؤسسات الجديدة التنفيذية والتشريعية والقضائية المستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية والمجلس العسكري الأمني الذي يعيد توحيد وهيكلة الجيش والأمن على أساس وطني يحمي حدود الوطن السوري وإعداده لتوفير البيئة الحيادية والمناسبة لممارسة مؤسسات الدولة لدورها والعودة الطوعية الآمنة للمهجرين والمدربين والنازحين إلى مواطنهم.

وتشكيل هيئة عليا للانتخابات والقوانين الناظمة لها تحت الإشراف التام والشامل للأمم المتحدة والمبعوث الدولي والبعثة الدولية وخبرائها الدوليين.

وعقد المؤتمر الوطني الجامع لممثلي الشعب السوري وأطرافه وأطيافه لإنجاز الميثاق الوطني للتوافق على الأسس والمبادئ العامة لصياغة وآلية إقرار الدستور الدائم في نهاية المرحلة الانتقالية التي تمتد لـ 18 شهراً، وإجراء الانتخابات التشريعية لمجلس نيابي منتخب من الشعب السوري تحت رقابة الهيئة العليا للانتخابات والمنظمات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية تتوفر فيها معايير النزاهة والحياد وتجاوز الانتخابات الشكلية المبرمجة للإدارة المحلية والمجلس النيابي وانتخاب رئيس الجمهورية بين منافسين أكفاء على أساس البرنامج الانتخابي لكل منهم والتنافس المشروع بينهم بغض النظر عن انتمائهم القومي أو الديني أو الجنسي رجلاً  كان أم امرأة، تتوفر فيه شروط الترشيح المحددة في الدستور الدائم وذلك من قبل المجلس النيابي (البرلمان) أو من قبل الشعب السوري كما حدده الدستور، وتخضع الانتخابات التشريعية لرقابة المحكمة الدستورية العليا في ضوء الطعون المقدمة تحقيقاً وموافقة على نتائج الانتخابات أو موافقة على الطعن شكلاً وموضوعاً وإبطال نتائجها حين ثبوت التزوير أو الضغط والتهديد أو استخدام المال الانتخابي بقرار مبرم من المحكمة الدستورية غير خاضع لتصديق المجلس النيابي كسلطة تشريعية مستقلة عن السلطة القضائية والمحكمة الدستورية.

وتشكيل الحكومة في ظل النظام الجمهوري النيابي يتم على أساس المرشح الذي يحوز على أكثرية الكتل في المجلس من الأحزاب والمستقلين وممثلي العشائر الوطنية على أساس مشروع البرنامج الوزاري للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والعلاقات الدولية، والوزارة المكلفة ورئيس الوزراء، للحصول على ثقة المجلس النيابي .. كما جرى في مجلس عام 1954 – 1958 المنتخب ديمقراطيا بانتخابات حرة نزيهة شفافة تعبر عن إرادة الشعب السوري وسيادته باعتباره مصدر السلطات.

وليست هذه الرؤية التي عرضتها صادرة عني بحكم خبرتي وتجربتي الطويلة في العمل السياسي الوطني والقومي والإنساني وعملي في  الحزب والتجمع وهيئة التنسيق الوطنية فحسب، وإنما للحقيقة الكاملة والإنصاف كانت حصيلة عملي في الهيئة العليا للمفاوضات والوفد التفاوضي منذ مؤتمر الرياض الأول حتى شهر تشرين الثاني 2017، وفي إطار هيئة التفاوض السورية ومكاتبها ولجانها بعد الاجتماع الموسع لمؤتمر الرياض الثاني قبل تعرضها للتجميل والتعطيل خلال الفترة الماضية بسبب عدم قدرتها على حل مشكلة المستقلين بسبب الضغوط الإقليمية.

المصدر: نورث برس

  • حسن عبد العظيم سياسي سوري