الإعلام السوري الحكومي يفتح أبوابه للمرشح الرئاسي “المعارض” الذي “تفاجأ بحصوله على ثقة النواب”

الاثنين 17 أيار/مايو 2021

سوريا اليوم – دمشق

بدأ الإعلام السوري الرسمي يفتح أبوابه للمحامي محمود مرعي “المرشح الوطني المعارض”، كما يصف نفسه، في انتخابات رئاسة الجمهورية العربية السورية. ولم يُخفِ مرعي شعوره بالمفاجأة لحصوله على ثقة 35 عضواً في مجلس الشعب السوري لترشيحه.

فقد عرضت وسائل الإعلام السورية الرسمية وشبه الرسمية إطلاق كل من المرشحين عبد الله سلوم عبد الله، ومحمود أحمد مرعي، حملتهما الانتخابية، بعرض تسجيل مصور لكل منهما يعلن فيه ملامح خطته في حال الفوز بالانتخابات الرئاسية المقررة في 26 أيار/مايو الجاري.

وعرضت قناة “السورية” الحكومية اليوم 49 ثانية من تسجيل مرئي للمرشح عبد الله سلوم عبد الله عضو المكتب السياسي لحزب الوحدويين الاشتراكيين، والذي ترشح بشكل مستقل للانتخابات، بينما أعلن حزبه الناصري التوجه والشريك في الجبهة الوطنية التقدمية (الائتلاف الحاكم مع حزب البعث العربي الاشتراكي) دعم ترشيح الرئيس بشار الأسد.

وتحت شعار “قوتنا بوحدتنا” انطلقت حملة عبد الله سلوم عبد الله في التسجيل الذي ظهر فيه وإلى جانبه صورة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر إن “الاحتلال والإرهاب اللذان جاءا إلى سوريا خربنا ونهبا أراضينا الزراعية، ودمرا البنى التحتية التي كانت تدعم المزارعين والفلاحين. المطلوب اليوم إعادة دعم هذا القطاع ومساعدة الفلاحين في الاستمرار بزراعة أراضيهم، لأن الزراعة تعتبر عاملاً أساسياً وهاماً في بناء الاقتصاد السوري”.

تسجيل عبد الله سلوم عبد الله عند انطلاق الحملة الانتخابية (قناة السورية)

في حين عرضت قناة “السورية” الحكومية 91 ثانية من تسجيل مرئي للمرشح “المعارض” محمود أحمد مرعي، قال فيه “بما أن سوريا تمر بأزمة قاسية مضى عليها أكثر من عشر سنوات وهي بحاجة لعقد اجتماعي جديد يقوم على أساس المواطنة المتساوية، ويقوم على أساس الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة، أنا المحامي محمود مرعي المرشح للانتخابات الرئاسية عن الجبهة الديمقراطية السورية المعارضة أعلن التزامي بالثوابت الوطنية التالية: العمل من أجل إقامة مجتمع مدني فاعل وشريك، لأن المجتمع المدني مهم في سوريا، ودعم المجتمع المدني من قبل مؤسسات الدولة السورية. وحدة سورية أرضاً وشعباً ومكافحة ومحاربة الاحتلالات الأمريكية والتركية والإسرائيلية. والمحافظة على مؤسسات الدولة، وخاصة مؤسسة الجيش العربي السوري، لأن الجيش العربي السوري هو حامي حدود الدولة السورية، وهو الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح، لذلك حصر السلاح يجب أن يكون بمؤسسة الجيش. وبنفس الوقت بناء سوريا الجديدة يحتاج إلى تلازم المسارين السياسي مع مكافحة الإرهاب”.

تسجيل محمود مرعي عند انطلاق الحملة الانتخابية (قناة السورية)

كما عرضت قنوات “الإخبارية السورية” الرسمية، وقناة “سما” الفضائية شبه الرسمية مقتطفات من التسجيلات الدعائية للمرشحَ المنافسين للرئيس السوري في الانتخابات المقبلة.

الإعلام الحكومي يحاور “المعارض الوطني”

وقد استضافت قناة “السورية” الحكومية الليلة الماضية مرعي في حوار خاص استمر 50 دقيقة حول برنامجه الانتخابي، وذلك في أول يوم من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، وكأول مرشح من المرشحين الثلاثة الذين قررت القناة استضافتهم في إطار الاستعداد للانتخابات التي تجري الأسبوع المقبل.

واستعرضت وكالة الأنباء السورية الحكومية (سانا) حديث محمود مرعي الحوار ونشرت نصّه كاملاً، مركّزة على دعوته “كل السوريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية واختيار المرشح الأكفأ لخدمة سورية واحترم أي نتيجة يقررها الناخبون”، بحسب ما عنونت تقريرها. وأكد مرعي في الحوار التلفزيون أنه يمارس معارضته منذ السبعينات.

من جهتها، نشرت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من الحكومة اليوم الاثنين حواراً مع محمود مرعي أكد فيه أنه معارض حقيقي كان معتقلاً سياسياً في سوريا بين عامي 1985 و1991، كما اعتُقل عام 2006، مُنع من السفر بين عامي 2006 و2011.

وقال “عندما بدأت الأحداث في سورية كنت معارضاً سياسياً وميدانياً لأني كنت معتقل رأي، وأعتبر أنه في بداية الأحداث كانت مطالب الشعب السوري محقة ومشروعة في تلك المرحلة، منها إلغاء المادة 8 (من دستور 1973)، ورفع حالة الطوارئ، والمطالبة بقانون أحزاب”.

كما تحدث مرعي عن دوره في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة، ثم استقالته منها عندما “انحرفت” عن مسارها، بحسب تعبيره.

وحول تحقيقه الشرط الدستوري والقانون للترشح لانتخابات الرئاسة بالحصول على تأييد 35 عضواً في مجلس الشعب (البرلمان)، قال مرعي “تفاجأت بحصولي على ثقة النواب وأنا أتوجه لهم بالشكر. لذلك وضعت برنامجاً انتخابياً للمعارضة الوطنية يتضمن رؤية المعارضة للمرحلة القادمة وكيف يجب أن تكون سوريا المستقبل”.

وكانت المحكمة الدستورية العليا تلقت 51 طلباً للترشح للانتخابات الرئاسية بينها طلبات 7 سيدات، وذلك بين 19 و28 نيسان/أبريل 2021. وأصدرت المحكمة في 10 أيار/مايو الجاري قرارها النهائي بقبول ترشيح 3 مرشحين للانتخابات الرئاسية، وسمحت لهم بالقيام بحملة انتخابية مدتها 8أيام، بدأت من أمس الأحد 16 أيار/مايو إلى يوم الاثنين 24 أيار/مايو المقبل، يعقبها “صمت انتخابي” قبل الانتخابات بيوم، على أن يجري التصويت في داخل البلاد يوم 26 أيار/مايو 2021 لاختيار الرئيس. ويسبق ذلك تصويت المواطنين المغتربين عبر السفارات السورية في الخارج في 20 أيار/مايو.

ويُنتظر إعلان فوز الرئيس السوري بشار الأسد بالانتخابات الشهر الجاري، لولاية رئاسية رابعة تستمر إلى عام 2028.

وترفض المعارضة السورية والأمم المتحدة ودول غربية عديدة نتائج الانتخابات الرئاسية سلفاً، وتعتبرها غير ديمقراطية لأنها لا تجري في إطار العملية السياسية التي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي 2254، والتي تشرف عليها الأمم المتحدة. بينما اعتبرت روسيا الانتخابات لا تتعارض مع القرارات الدولية.