المهجرون من القنيطرة للشمال السوري: دور إيراني في تفريغ المنطقة من الشباب

الاثنين 24 أيار/مايو 2021

سوريا اليوم – متابعات

بعد انتظار لساعات طويلة قرب معبر أبو الزندين شمال حلب الفاصل بين قوات النظام وقوات الجيش الوطني، ومنعهم من قبل الأخيرة من دخول المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني والجيش التركي، بحجة عدم التنسيق بين الجانبين التركي والروسي، وصلت صباح السبت 22 أيار/مايو قافلة المهجرين «قسراً»، من قرية «أم باطنة» التابعة لمحافظة القنيطرة جنوب سوريا، إلى منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي.

أبو ياسر؛ أحد المهجّرين ضمن هذه المجموعة، من قرية أم باطنة، تحدث عن تجربة الخروج من جنوب سوريا إلى شمالها، بالقول: «بعد انتظار استمر لمدة يوم كامل وسط ظروف إنسانية صعبة وحر شديد على معبر أبو الزندين بريف حلب الشمالي (الفاصل بين مناطق سيطرة قوات النظام وقوات الجيش الوطني)، وتفاقم الوضع الإنساني لدى كثير من الأطفال والنساء، سمح لنا في النهاية من قبل مسؤولين في الجيش الوطني المدعوم من تركيا، بالصعود إلى حافلات أخرى، ونقلنا ضمن قافلة واحدة ضمت 32 عائلة مهجرة، إلى مناطق إدلب، برفقة حماية عسكرية تابعة للجيش الوطني. ومع ساعات الصباح الأولى من يوم السبت، وصلنا إلى منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي عبر طريق (اعزاز – الغزاوية)، وتم استقبالنا من قبل الجهات المسؤولة في المنطقة ضمن مخيم خاص».

وشرح أبو ياسر أسباب تهجيره وزملائه في البلدة، بالقول إنه مع مطلع الشهر الحالي بدأت قرية أم باطنة في ريف القنيطرة جنوب سوريا، تشهد أحداثاً ميدانية وأمنية وعسكرية متسارعة، على خلفية هجوم نفذه مسلحون على «حاجز العمري» التابع للميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، بالقرب من تل الكروم وقرية أم باطنة. جاء ذلك عقب اعتقال عناصر الحاجز مجموعة من المدنيين من أبناء القرية. ودارت اشتباكات استمرت لساعات، أعقبها قصف مدفعي استهدف القرية من قبل قوات النظام المتمركزة في تل الشعار، ما تسبب في جرح عدد من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وإجبار عشرات الأسر على النزوح باتجاه القرى المجاورة (الخالدية والعجرف والمشيرفة).

يضيف أنه «مع تصاعد الأحداث في قرية أم باطنة، قامت قوات النظام مدعومة بميليشيات إيرانية وأخرى تابعة لـ(حزب الله) اللبناني، بمحاصرة القرية بشكل كامل، ومنع دخول أو خروج أي مدني منها، مهددة باجتياحها عسكرياً، ما دفع بعدد من وجهاء المنطقة واللجنة المركزية في حوران، للتفاوض معها، برعاية الجانب الروسي في فرع سعسع جنوب سوريا. وتوصلت الأطراف إلى اتفاق يقضي بتهجير 30 شخصاً؛ مع عائلاتهم، مطلوبين للنظام بتهمة الإرهاب، إلى مناطق الشمال السوري الخاضعة لقوى المعارضة، مقابل إطلاق النظام سراح معتقلين من أبناء قرية أم باطنة، أخذوا رهائن».

أبو فايز، وهو «مهجر» آخر من «أم باطنة» قال: «عقب التوصل إلى الاتفاق النهائي بين الأطراف المتفاوضة، وهو رئيس فرع الأمن العسكري في سعسع التابع للنظام، ووجهاء المنطقة، برعاية ضباط روس، بدأت عملية التهجير يوم الخميس باتجاه الشمال السوري. وبموجب الاتفاق هُجرت 32 أسرة». وأكد أبو فايز، على وجود «دور إيراني في التطورات التي شهدتها بلدة أم باطنة جنوب سوريا، والميليشيات الإيرانية تعمل جاهدة على إفراغ المنطقة من الشبان وتهجيرهم منها، لإحكام قبضتها على المنطقة القريبة من الجولان المحتل».

هذا؛ وتقع بلدة أم باطنة في المنطقة المحاذية للجولان المحتل، وتتبع محافظة القنيطرة في أقصى الجنوب السوري، التي استعاد النظام سيطرته عليها عام 2018.

وجاء اتفاق التهجير بعد مفاوضات بين وجهاء من البلدة و«اللجنة المركزية» في درعا ووفد من الأمن العسكري – فرع سعسع ووفد روسي، على خلفية التصعيد الذي شهدته البلدة مطلع الشهر الحالي، بعد هجوم شنه مسلحون على نقطة عسكرية تابعة للميليشيات الإيرانية في قرية الدوحة الواقعة بين تل الشعار وقرى جبا وأم باطنة وممتنة، قريباً من السياج الحدودي الفاصل بين سوريا والأراضي التي تحتلها إسرائيل.