المعارضة السورية ترفض نتائج الانتخابات الرئاسية قبل أن تبدأ

الأربعاء 26 أيار/مايو 2021

سوريا اليوم – متابعات

أكدت “المعارضة السورية” أن الانتخابات الرئاسية الجارية اليوم الأربعاء 26 أيار/مايو غير مشروعة وغير معترف بها في كثير من دول العالم، وأنها لا تستند إلى القرارات الأممية، مشيرة إلى أن العديد من الدول لم تسمح بإجرائها، وذلك تأكيداً على رفض هذه الانتخابات من قبل المجتمع الدولي، مضيفة أن نظام الأسد يحاول الهروب عبر هذه الانتخابات من الاستحقاقات السياسية الدولية ومن جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب السوري، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط على النظام للالتزام بالانتقال السياسي.

ونقل موقع تلفزيون سوريا عن تقرير لوكالة “الأناضول” للأنباء التركية أن النظام السوري يحاول عبر الإعلام وتصريحات مسؤوليه الإيحاء بأنه يملك الشرعية القانونية والدستورية لإقامة انتخابات رئاسية في موعدها، ضارباً بعرض الحائط جميع الأصوات المعارضة لهذه الانتخابات، سواء كانت من داخل سوريا أو  خارجها.

نصف قرن من المسرحيات الانتخابية لتكريس الاستبداد

وقال رئيس “الائتلاف السوري المعارض”، نصر الحريري، إنه “لا يمكن استخدام وصف انتخابات عند تناول عملية التزوير والتزييف التي ينفذها النظام، فمنذ انقلاب البعث على السلطة لم يتم إجراء عملية انتخابية واحدة، وكل ما تم خلال نصف قرن كان مجرد مسرحيات مكررة لتكريس الاستبداد”.

وأضاف “نحن أمام طقس استبدادي للتغطية على عملية سرقة أو اغتصاب، وأمام زيف وتزوير وإساءة وامتهان لواحدة من أهم إنجازات المجتمعات البشرية، المتمثلة في العملية الانتخابية الديمقراطية”، مشيرا إلى أن “النظام وحلفاءه يستخدمون هذه المسرحية كفرصة لمتابعة فرض الأمر الواقع، والابتعاد خطوة إضافية عن مسار العملية السياسية”، لافتاً إلى أن النظام وحلفاءه بتنفيذهم هذه العملية الانتخابية يدل على أنهم “لا يتعرضون لأي ضغوط جدية تتعلق بالحل السياسي”.

من جهته، أفاد الرئيس المشارك لـ “اللجنة الدستورية السورية”، هادي البحرة، أن “الانتخابات الرئاسية اللاشرعية هي محاولة سافرة من قبل النظام وحلفائه لتقويض العملية السياسية الجارية”، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات تتعارض مع قرار مجلس الأمن 2254، حيث ينص القرار على إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق دستور جديد تُدار تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق معايير دولية، وبمشاركة جميع السوريين داخل سوريا وخارجها.

وبيّن أنه لا توجد حالياً بيئة آمنة ومحايدة تمكن جميع السوريين من ممارسة حقهم في الإدلاء بأصواتهم، والانتخابات التي ستجري “ستُطيل من أمد المأساة الإنسانية ومعاناة السوريين”.

القضية السورية شهدت تجاهلا من المجتمع الدولي

أما رئيس “الحكومة الموقتة” (التابعة للمعارضة) عبد الرحمن مصطفى فقال إنه “لا يمكن الحديث عن شرعية الانتخابات في بلد مدمر، ونصف سكانه لاجئون ومهجرون، والنصف الآخر يعيش تحت قبضة أمنية مشدّدة اضطر تحت الإكراه على انتخاب الديكتاتور”، مشيراً إلى أن هناك رفضاً دولياً واسعاً أعلن عنه في وقت سابق قبل إجراء الانتخابات، حيث أكدت معظم الدول رفضها إجراء هذه “المهزلة” على أراضيها، كونها تجري خارج إطار الشرعية الدولية، وهو يؤكد أن المجتمع الدولي سيرفض الاعتراف بنتائج هذه المهزلة الانتخابية”.

وأوضح أن النظام “فاقد للشرعية السياسية والقانونية في نظر المجتمع الدولي”، وأنه على الرغم من ذلك، لا يزال هذا “الديكتاتور مصّرا على إبقاء معاناة السوريين بمساندة حليفيه الروسي والإيراني”، مؤكداً أن أي استحقاق سياسي أو دستوري يجري في البلاد، “لا بد أن يشارك فيه جميع السوريين داخل البلاد وخارجها، وذلك وفق عملية ديمقراطية مصدرها الإرادة الحرة للسوريين ضمن أطر الشرعية الدولية، وغير ذلك لا يمكن القبول بأي انتخابات”.

وقال مصطفى إن القضية السورية شهدت “تجاهلاً” غير مبرر من المجتمع الدولي على مدى 10 سنوات، لأن العالم قابل “إجرام النظام بالصمت، الأمر الذي شجعه على تحدي الإرادة الدولية والاستمرار في انتخاباته الهزلية”، وأن هذا الأمر أدى إلى خلق معاناة كبيرة للشعب السوري”، مشيراً إلى أن نظام الأسد أصبح “يهدد السلم والأمن الدوليين، لذلك إنهاء هذه المأساة أصبحت ضرورة ملحة للمجتمع الدولي بأسره”.

وطالب مصطفى المجتمع الدولي بسحب الاعتراف بشرعية النظام على المستوى السياسي والقانوني وتحديه “السافر” للإرادة الدولية، والعمل على طرد ممثليه في الأمم المتحدة، مؤكدا على “ضرورة ممارسة مزيد من الضغط الدولي على النظام وحلفائه بشتى السبل من أجل إيجاد حل سياسي وفق أُطر الشرعية الدولية”.

مظاهرات وهجمات في درعا ضد الانتخابات

وركزت وسائل إعلام المعارضة السورية اليوم على المظاهرات التي شهدتها مناطق في شمال البلاد وجنوبها، اعتراضاً على الانتخابات الرئاسية.

فقد قالت صحيفة “زمان الوصل” المعارضة إن غالبية مناطق درعا عبرت عن رفضها للانتخابات المحسومة نتيجتها سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد الذي ما زال على كرسي الحكم منذ عام 2000، معتبرة إياه مسؤولاً عن تدمير غالبية المدن والبلدات وقتل وتهجير أكثر من 13 مليون مدني والتسبب بتدمير الاقتصاد والعملة الوطنية والبنى التحتية، حسب تعبير الصحيفة.

وشهدت ليلة الثلاثاء – الأربعاء هجمات طالت مواقع حددتها الحكومة السورية كمراكز انتخابية، ففي مدينة “نمر” أسفر هجوم بالقنابل اليدوية عن تدمير مبنى البلدية، في وقت هاجم فيه مسلحون مبنى بلدية “النعيمة” ومنازل رئيس البلدية ورؤساء الفرق الحزبية.

الأمر ذاته حدث في بلدة “صيدا” التي سجلت هجمات طالت مبنى البلدية ومنازل رئيسها ورؤساء الفرق الحزبية، كما استهدف هجوم مبنى مدينة “الحارة”، بالتزامن مع هجمات على مراكز ونقاط عسكرية في “خربة غزالة” و”المليحة الغربية” و”الطيبة” و”الحراك” و”الكرك الشرقي”.

في بلدة “محجة” هاجم مسلحون مجهولون بعد منتصف الليل مفرزة أمن الدولة واشتبكوا مع عناصرها، فيما هرب أعضاء لجنة الانتخابات من مدينة “نوى” التي شهدت إضرابا عاما طيلة يوم الثلاثاء، مصحوبا بتوجيه تحذيرات شديدة اللهجة من المشاركة في مسرحية الانتخابات.

مدينتا “بصر الحرير” و”الحراك” شهدتا إضرابا عاما تعبيرا عن رفض الأهالي للانتخابات، في حين انتشرت كتابات في غالبية المدن والبلدات مناهضة للأسد، متوعدة عملائه وعناصره من مغبة المضي وراء نظام فاقد للشرعية.

جاء ذلك بعد ساعات مع خروج مظاهرات في مدن “درعا البلد” و”طفس” و”بصر الحرير”، جددت شعارات الثورة الأولى، داعية لإسقاط نظام الأسد وخروج المحتلين الروسي والإيراني من الأراضي السورية.

وقالت “زمان الوصل” إن المتظاهرين أكدوا على “الاستمرار في طريق الثورة حتى الوصول إلى ضفاف الحرية والتخلص من النظام الذي ما زال جاثماً على صدور السوريين منذ أكثر من نصف قرن، مشددين على أن دماء الضحايا لن ينصفها إلا محاكمة القتلة والمجرمين”.

مظاهرة في درعاً البلد – 25 أيار/مايو 2021 (عنب بلدي)
آلاف يتظاهرون في إدلب تنديداً بالانتخابات

من جهته، قال موقع “عنب بلدي” المعارض إن آلاف المدنيين في إدلب شاركوا اليوم الأربعاء في مظاهرات للتأكيد على عدم شرعية الانتخابات الرئاسية التي يجريها النظام السوري.

وقال مراسل الموقع في إدلب، إن حوالي ستة آلاف متظاهر تواجدوا اليوم، في ساحة “الحرية” في محافظة لإدلب، وسط تواجد لعناصر الأمن العام، للحفاظ على الأمن في أثناء المظاهرة.

وأكد المتظاهرون عدم شرعية الانتخابات التي يجريها النظام السوري في مناطق سيطرته، وطالبوا بمحاكمة رئيسه بتهم جرائم ضد الانسانية ارتُكبت خلال السنوات العشر الأخيرة.

وشهدت المظاهرة مشاركة من طلاب “جامعة إدلب”، بالإضافة إلى ممثلين من العديد من منظمات المجتمع المدني، إضافة لتواجد عاملين في مديرية صحة إدلب، بحسب المراسل.

وقال عبد العزيز عجينة، أحد المشاركين في المظاهرة، إن “المدنيين المشاركين يرفضون القتل الذي يمارسه النظام، وانتخاباته، دون أي ضغط، على عكس ما يحصل في مناطق سيطرة النظام”.

وتابع، “يوجد فرق كبيرة بين ساحة الحرية، وساحات العبودية الممتلئة بعناصر المخابرات”.

مظاهرة في ساحة السبع بحرات في ادلب – 26 أيار/مايو 2021 (عنب بلدي)