فورين بوليسي: الأسد صديق العرب مجدداً

الأربعاء 2 حزيران/يونيو 2021

سوريا اليوم – متابعات

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريراً حول الانتخابات الرئاسية السورية تحت عنوان “الأسد صديق العرب مجدداً” تناولت من خلاله التقارب العربي مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، وسكوت الدول الأوربية عن التجاوزات خلال الانتخابات، وكيف تحاول بعض الدول العربية تلميع صورة الأسد.

ووصفت المجلة الانتخابات بالمسرحية، فهي جرت في ظل أجواء غير ديمقراطية، ولم يكن هناك أدنى شكّ بإعادة انتخاب الأسد لولاية رابعة، بحسب ما ترجم موقع “المدن” اللبناني اليوم الأربعاء.

واستطلعت المجلة آراء بعض السوريين من الانتخابات الأخيرة، حيث وصف محمد وهو من حيّ الميدان في دمشق الانتخابات ب”النكتة”، بينما وصفها المحامي أحمد، والذي فرّ من دير الزور السورية إلى السويد، ب”الوهمية”، و”الخالية من الشرعية” في ظلّ غياب المراقبين الدوليين. بدورها وصفت سارة وهي من الطائفة العلوية ولاجئة إلى إيطاليا، الانتخابات ب”عرض دمى يتحكم بها الأسد بنفسه”.

وخلال حملته الانتخابية استخدم الأسد شعار “الأمل بالعمل”، في إشارة إلى تركيز نظامه على إعادة إعمار سوريا، كما حاول الأسد بحسب المجلة، أن يظهر للعالم كيف أن المؤسسات السورية ما زالت تعمل، وهي قادرة على إجراء الانتخابات الرئاسية بطريقة آمنة، ويمكن بذلك عودة السوريين إلى بلدهم.

وعلى ما يبدو فقد انطلت المسرحية السورية على بعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها، حتى أن أصدقاء سوريا بدؤوا بالضغط باتجاه تخفيف العقوبات الأميركية على دمشق، فالأسد قد عزز قبضته الأمنية والسياسية بعد الانتخابات الأخيرة، ولكن يبقى السؤال: هل التقارب هذا سيحصل في مكان آخر؟.

ووضعت المجلة التعاطي مع الأسد ك”حليف” في وجه طموحات الدول غير العربية في المنطقة كتركيا وإيران، رغم أنه لسنوات عديدة كان شخصاً غير مرغوب به، إلا أن صورته بدأت تُلمّع في البلدان العربية، حيث فتحت الإمارات أبواب سفارتها في دمشق، واعتبرت أن الأسد شخص مفيد في التحالف المناهض لتركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

وقال المحلل في معهد “نيو لاينز” في واشنطن نيكولاس هيراس إن “الدول العربية التي تشعر بالقلق من أي احتجاجات مسلحة في بلدها تحاول الاستفادة من خبرات الأسد الاستبدادية”.

بدورها قدمت السعودية مبادرات في محاولة منها لإغراء الأسد لفك شراكته مع إيران، بينما وجدت دول عربية أخرى في الأسد شريكاً في مواجهة الإسلاميين من جماعة الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتحاول السعودية والإمارات دفع تكاليف إعادة إعمار سوريا والسعي إلى التعاون الاستخباراتي لمواجهة الإسلاميين، وتقليص الدور الإيراني في الأراضي العربية.

بدوره يقول مستشار المخاطر الجيوسياسية سامي حمدي إن الأسد محبط من تقويض وكالته من قبل موسكو وطهران. ويضيف أن التوسع التركي جعل من الأسد شخصاً مقبولاً، إذ بدّل التوسع التركي أولويات الدول الخليجية.

ومع التقارب الخليجي مع سوريا، تبقى قطر الدولة الوحيدة التي تقف ضد الأسد، ولا تزال على موقفها الرسمي الرافض للأسد.
ويرى الرئيس التنفيذي لمركز تحليلات دول الخليج جورجيو كافيرو إنه لا يعتقد أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستعاقب الحكومات العربية لقبول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. لكنه أضاف أنه لا يعتقد أيضاً أن بايدن سيرفع العقوبات بموجب قانون قيصر ويسمح بالاستثمار في سوريا.

ويتابع كافييرو: “نتيجة هذه العقوبات المعوقة التي فرضتها الولايات المتحدة على دمشق، أعتقد أن إيران ستكون في وضع قوي لاستغلال الوضع وتعزيز نفوذها في سوريا. هذا سبب رئيسي لعدم ارتياح بعض دول مجلس التعاون الخليجي لاستمرار إدارة بايدن في فرض عقوبات عهد ترامب على دمشق”.

وقالت “فورين بوليسي”: “يؤكد عدد متزايد من مراقبي واشنطن أيضاً أنه نظراً لأن إدارة بايدن حريصة على التمحور في آسيا والقيام بأقل قدر ممكن في الشرق الأوسط، فقد قررت تسليم معظم عمليات صنع القرار إلى الجهات الفاعلة الإقليمية، طالما أنه يمكنها تأمين المصالح المشتركة”.

لقد استسلمت الولايات المتحدة بالفعل لحقيقة أنه لا توجد طرق قابلة للتطبيق للإطاحة بنظام الأسد وهي الآن تستكشف جدوى إنشاء “نموذج عراقي يُمنح فيه الأكراد الحكم الذاتي وبالتالي يكونون بمثابة نفوذ أميركي”.

وأكدت المجلة أن الانتخابات الأخيرة في سوريا المنقسمة أظهرت أن الأسد ربما يوافق على الوضع الراهن إذا أنهى ذلك وضعه المنبوذ عربياً وقال للغرب أن الأولوية للاستقرار على حساب الديمقراطية. ويأمل الأسد أن تنظر واشنطن في الاتجاه الآخر بينما هو يحاول إعادة بناء الدولة الممزقة. لكن ليس من الواضح بعد ما إذا كانت إدارة بايدن ستنظر حتى في نهج تدريجي لتخفيف العقوبات مقابل الإصلاح. في كلتا الحالتين، فإن الدول العربية المنغمسة في مخاوفها الأمنية والإقليمية لديها أسبابها الخاصة لمواصلة الوقوف إلى جانب الأسد.