لافروف في كتابه: هذا رأيُنا بالأسد

الثلاثاء 8 حزيران/يونيو 2021

سوريا اليوم – متابعات

نشر الصحفي اللبناني سامي كليب في مدونته الإلكترونية “لعبة الأمم” بعض المقاطع المترجمة من كتاب جديد لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، صدر العام الماضي (2020)، بعنوان “نحن أمة مهذّبة، تأملات في السياسة الخارجية الروسية”.

وقال كليب إن لافروف تحت هذا العنوان كتب رؤية شاملة ودقيقة للدبلوماسية الروسية الحالية في العالم، منتقداً بشدة قلب الأنظمة بالقوة، ومتهماً الغرب بمساعدة أو غض الطرف عن داعش والنصرة، ومتهما أيضاً تركيا بتمرير مقاتلي التنظيمين ”الإرهابيين”، ومقدّماً رواية لافتة عن الوضعين السوري والعراقي حيث يربطهما ربطاً وثيقاً، بما في ذلك نظرة موسكو للعلاقة مع الرئيس السوري بشار الأسد ومستقبله على رأس السلطة.

الكتاب الذي صدر بلغته الروسية ثم الانكليزية في العام 1920، صار حالياً باللغة العربية في مكتبات كثيرة (والبعض ترجم العنوان بـ نحن شعب مهذّب) ، وفيه إضافة إلى ما تقدم، شرح تحليلي لواقع ومستقبل التوازنات الدولية، وقلق لافت على المسيحية وعلى مسيحيي الشرق والذين يعلّق لافروف أهمية لافتة عليهم.

واختار كليب ما اعتبره أبرز المقاطع في الكتاب وقال إنه ينشرها كما هي، كالتالي:

  • في محاولة للحفاظ على هيمنتهم، تصرّف شركاؤنا الغربيون للأسف بإسلوب أخرق في العراق، وتحت ذرائع كاذبة، ثم أطاحوا بالرئيس العراقي صدام حسين، ولم يكن هناك إرهاب ولا داعش في عهده، وظهرت داعش بعد الغزو الأميركي للعراق، وقد إعترف مؤخرً رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن داعش نشأت بعد التدخل في  العام 2003. أرادوا إعادة تشكيل العراق وفقاً لاعتقاداتهم، فنقلوا جميع المهام إلى الأغلبية الشيعية، ثم طردوا السنّة من الجيش والأجهزة الأمنية والشرطة ومن جميع مؤسسات إنفاذ القانون وكان معظم المطرودين يمتلكون قيادة ممتازة للأسلحة ولا يعرفون شيئاً آخر، لهذا فإن العامود الفقري لداعش هم الضباط السابقون في جيش صدام حسين الذين لا علاقة لهم بالايديولوجيا الإسلامية والراديكالية والتطرف.
  • شركاؤنا الغربيون أرداوا في العراق إيصال الشيعة إلى السلطة من أجل الإطاحة بالسنة، وهم يحاولون في سوريا الإطاحة ببشار الأسد من أجل جلب السنة آلى السلطة. بينما سورية لا تتكون من المسلمين الشيعة والسنة فقط، وإنما هي مهد المسيحية.
  • إن الوضع في سوريا والعراق مترابط، ففي كلتا الحالتين، نحن نتعامل مع عواقب ما يُسمى بتصدير الديمقراطية والتدخل الخارجي من أجل القضاء على الأنظمة غير المرغوب فيها.
  • إن عدد المسيحيين يتضاءل بصورة سريعة في سوريا والعراق. إننا قلقون للغاية من خروج المسيحيين، وهذا يقنعني مرة أخرى بأن القيم الحالية التي يتم تصديرها من أوروبا هي قيم ما بعد المسيحية، وقد تم التركيز على الإطاحة بما يسمى الأنظمة الاستبدادية التي لا تنسجم مع مفهوم وفئات المصافحين والخاضعين للفلسفة الليبرالية. إن أوروبا التي رفضت أن تشير في دساتيرها إلى جذورها المسيحية لا تهتم بالمسيحيين، وإن اعتقادي الراسخ هو أنه بمجرد نسيان جذورك الأخلاقية والروحية فإنك ستصبح قريباً غير مبال بالجذور الروحية والقيم الأخلاقية للآخرين.
الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
الأسد والمعارضة

على الرغم من أن الجميع قد أدركوا بأنه لن تكون هناك عملية سياسية بدون بشّار الأسد، وأن قرار مجلس الأمن والقرارات التي اتُّخذت بشأن سورية منذ العام 2012، بمشاركتنا الفعّالة والاستباقية، لا تحتوي على أي طلب أو تلميح بأن الرئيس الأسد يجب أن يرحل، بل على العكس من ذلك، فقد قيل بأن الشعب السوري وحده هو الذي يقرر مصيره، وإن العملية السياسية يجب أن تكون شاملة لجميع قوى المجتمع السوري، دون استثناء عرقياً وسياسياً وطائفياً، وكذلك أطياف المعارضة، على الرغم من ذلك فكلما كنت ألتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان يسألني عمّا يجب القيام به، فأذكّرُه بخطواتنا، ومنها حين اعتمدنا مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في حزيران/يونيو 2012 وكذلك مع الأوروبيين والصينيين والعرب والأتراك بيان جنيف، لكن الأميركيين رفضوا الاقتراحات في مجلس الأمن لأنه لم يُذكر فيها بانه ينبغي على الرئيس السوري التنحي وإلا ستكون عقوبات عليه.

سألتُ: “أين مكتوب ذلك؟ لقد جلسنا في جنيف لمدة 7 ساعات ولم نذكر شيئاً عن هذا”. وخلال المناقشات سألت جون كيري أيضاً: ”لماذا ترتكبون الخطأ مرتين، في العراق عام 2003 والآن في سوريا بعد ليبيا، فأجابني بأنه في خلال غزو العراق كان سيناتوراً وقد صوّت ضد الغزو. إنه أمر جيد اذاً، وباراك أوباما كان أيضاً ضد ذلك في حينه، لكن ليبيا في خلال فترة كلينتون كانت خطأ أيضاً، لقد انتهكوا وثيقة مجلس الأمن، التي كانت تهدف فقط إلى إغلاق السماء وعدم السماح للطائرات الليبية بالطيران، لكنهم قصفوا وقتلوا العقيد معمر القذافي بوحشية، والآن هناك إرهابيون كثيرون في ليبيا، ومن هناك يتدفّق المقاتلون، والأسلحة، التي تصل أيضاً إلى جمهورية مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد”.

  • لم تقترح روسيا على الرئيس الأسد التنحّي، لقد قرأت الشائعات حول أن المرحوم رئيس مديرية المخابرات العامة في هيئة الأركان العام للقوات المسلّحة الروسية، إيغور سرغون، سافر إلى دمشق واقترح على الرئيس السوري التنحي، هذا غير صحيح البتّة. فهذا الحديث مع الأسد لم يكن ضرورياً وهو كان يتحادث مع الرئيس فلاديمير بوتين مباشرة.
  • كشف رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين ماهية اتفاقه مع الرئيس السوري، فهو أعلن مراراً وتكراراً، بأن الرئيس الأسد وافق على محادثات مع المعارضة بما فيها المسلّحة، ووافق على تشكيل أوسع جبهة من الجيش السوري ووحداته ووحدات المعارضة الوطنية لمكافحة الإرهاب على الأرض، والذين سيكونون مستعدين لمحاربة داعش والنصرة. كذلك اتفق الرئيسان على أن الرئيس بشار الأسد، وفي سياق العملية السياسية التي سيُرسل إليها وفداً، سيكون مستعداً للنظر في الصلاحيات السياسية، والتي أدرجت في المحصّلة النهائية في قرارات مجموعة فيينا وقرار مجلس الأمن 2254، لذلك نؤكد أنه لم يطلب أي شخص (من الأسد) اللجوء السياسي ولم يقترح أي شخص مثل هذا الأمر.
  • في جميع قرارت الأمم المتحدة التي اتُّخذت بالإجماع في السنوات الأخيرة، ثمة نصوص واضحة تقول إن السوريين وحدهم هم المخولون بتحديد مصير بلدهم في إطار الحوار الشامل وبمشاركة جميع الجماعات العرقية والطائفية والسياسية في هذه الدولة، وإن جميع الأطراف الخارجية بما فيها روسيا وأميركا وبلدان المنطقة، هي وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، مدعوة إلى تهيئة جميع الظروف لمثل هذا الحوار الشامل وقد حقّقنا ذلك تماماً.
  • نحن نقول إن الحل المثالي بالنسبة لسوريا والعراق وليبيا هو بالتوحد وتدمير الإرهابيين وتنظيم انتخابات حرّة، ومن ثم ترك هذه الدول وشأنها، لكن شركاءنا يقولون (وهو ما قاله لنا مثلاً وزير الخارجية الأميركي جون كيري) إنهم يمكن أن يتوحدوا معنا في ضرب الإرهاب، لكن قبل ذلك يجب الاتفاق على أننا سنزيح الرئيس بشار الأسد، ونحن نسألهم : لماذا؟ فيجيبون: إنه دكتاتور وإن 80 بالمئة من السكان لا يقبلون به ويقفون ضده، فنقترح عليهم تنظيم الكفاح سريعاً ضد الإرهاب وتنظيم انتخابات حرة على الفور ولندع هؤلاء الـ 80 بالمئة يزيحون رئيسهم بطريقة ديمقراطية عبر التصويت، فيقولون لنا اإن هذا يأخذ وقتاً طويلاً، ويجب القيام بذلك الآن، لماذا؟ لا أحد يعلم.
  • سألنا شركاءنا من سيكون بديلاً عن الرئيس السوري بشّار الأسد، ومن يضمن الآن بأنكم لن تطيحوا به بطريقة ما، ولن يحدث الشيء نفسه الذي حدث في ليبيا، حيث هناك زعيم استبدادي لم يكن محبوباً، ولكن في خلال ولايته لم يكن هناك إرهابيون على الإطلاق؟ صحيح أنه فرض نظاماً صارماً، ولكن الليبيين ازدهروا اقتصادياً واجتماعياً، فكان هناك بنزين شبه مجّاني، ودراسة مجّانية في أي مؤسسة تعليمية، وكان لديهم الكثير من المال والشعب قليل والنفط كثير، فتمت إزالته. لقد أصبحت ليبيا مرتعاً للإرهاب، وبلداً يمر عبره المسلحون والأسلحة جنوباً إلى أفريقيا وإلى الشمال، هم الذين يقلقون أوروبا والآن الجميع يعاني، لأن ليبيا الموحدة ما عادت موحّدة.
  • إن العراق وليبيا وسوريا لم ينكسروا، وعند الأميركيين حكمة تقول: ”إن لم يكن الشيء مكسوراً فلا تصلحه”، هذه الدول بدأت بالإصلاح، ويقول الأوروبيون إنه من أجل حل مشكلة النازحين واللاجئين ووقف تدفقهم فمن الضروري استعادة النظام في هذه الدول، وأعتقد أنه في كل مكان وجد تدّخل أو محاولات لذلك، وكانت قوية ووقحة، سيكون من الممكن من خلال الحوار ومن خلال إشراك قادة هذه الدول في المحادثات أن يتحولوا بشكل أو بآخر إلى شركاء. لقد اعتاد شركاؤنا الأوروبيون حل مشكلات هذه المجتمعات بالطريقة التي اعتادوا العيش بها هم أنفسهم، ويعتقدون أن الجميع يجب أن يعيشوا هكذا. وبحسب تقاليد تعود إلى قرون غابرة، فإن أصدقاءنا الأنجلوسكسونيين يقومون بتحديد من هو البلد ”ذو السمعة الحسنة” ومن هو ”المنبوذ”، وهم يشعرون، بأنه حين يصبح العالم متعدد الأقطاب، فإنهم يفقدون القدرة على تقدير الآخرين، وهذا سؤال فلسفي، ونحن نتعامل معه بصبر، ولكن الأمر بالنسبة لهم مؤلف للأسف.

ويقول سامي كليب بعد هذا الاستعراض “هذا غيضٌ من فيض الأسرار والتحليلات والرؤى الإستراتيجية التي يقدّمها سيرغي لافروف في كتابه المهم وهو يشرح فيه أيضاً بالتفصيل كيف كان يهب الأميركيون ضد روسيا حين تقصف الإرهابيين بذريعة أنها تطال أيضاً المعارضة المعتدلة، ويقول كنا نطلب منهم فصلها عن الإرهابيين ونطلب أيضاً أن تعطينا أماكنهم لكن نجنبهم ذلك، لكن الأميركيين لا يفعلون”.

ويختم بقوله “الكتاب ممتاز لفهم السياسة الخارجية الروسية بقلم أحد أكثر الدبلوماسيين الروس حنكة وثقافة وذكاء في تاريخ روسيا، فمن خلاله نكون نظرة عميقة للأوضاع الراهنة أو للمستقبل ورؤية موسكو لها، لكن المؤسف هو أن الترجمة العربية للكتاب والصادرة عن دار الرافدين في بيروت، زاخرة بالأخطاء وتراكيب الجمل والقواعد والإملاء، حبّذا لو يصار إلى تصحيح كل ذلك في نسخة منقّحة خصوصاً أن بعض الجمل تبدو وكأنها منقولة بشكلها الأصلي عن الإنكليزية أو الروسية دون مواءمتها مع اللغة العربية، فيصعب فهمها”.