تحفظ سعودي وقطري يؤكد “البرود العربي” إزاء عودة سوريا إلى الجامعة العربية

الخميس 10 حزيران/يونيو 2021

سوريا اليوم – متابعات

صدرت إشارات دبلوماسية عربية متطابقة تستبعد التطبيع السريع مع دمشق، أو عودتها إلى الجامعة العربية قريباً، الأمر الذي يؤكد استمرار “البرود” إزاء العودة السورية إلى الأسرة العربية.

وفي الوقت الذي وضعت فيه السعودية شرط قيام الحكومة السورية بخطوات عديدة قبل الحديث عن إعادة العلاقات معها، فإن قطر اعتبرت أن مشكلتها ليست مع شخصية بعينها، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، ولن تعارض إرادة السوريين في حال حصول توافق بينهم.

السعودية: من المبكر عودة العلاقات مع سوريا

فقد قال المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي إنه من المبكر الحديث عن عودة العلاقات السعودية مع النظام في سوريا خاصة أن النظام مستمر بجرائمه ضد الشعب السوري، بحسب ما نقل موقع تلفزيون سوريا.

وأضاف “المعلمي” في لقاء مع تلفزيون “روسيا اليوم” ضمن برنامج “نيوزميكر” أن الوضع في سوريا ما زال صعباً وما زال النظام في سوريا يمارس هجماته على المدنيين في سوريا ويمارس سياسة التغيير العنصري، مؤكداً أن هناك خطوات عديدة ينبغي على النظام في سوريا أن يتخذها قبل الحديث عن إعادة العلاقات معه.

وبما يخص عودة مقعد سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، قال المعلمي إنه لا يظن أن هناك عودة قريبة للنظام إلى الجامعة لأن قرار عودته يتطلب قراراً جماعياً من الجامعة العربية، وأن الدول العربية في معظمها تتحفظ على الوضع في سوريا لذلك يصعب الحديث عن عودته إلى مقعده.

وأشار إلى أن عودة العلاقات مع النظام السوري تخفف على الأخير عزلته، وتعطيهم نوعاً من المباركة لوضعهم الحالي، ولكن السعودية تقول إنها لا تتخذ سياساتها جزافاً ولا تمارس قطع العلاقات أو إعادتها بصورة اعتباطية، ولا بد أن تكون هناك ظروف ومقومات إيجابية في سوريا تدفع لإعادة العلاقات.

وكان مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية رائد قرملي، وصف مؤخراً التقارير الإعلامية الأخيرة التي تفيد بأن رئيس الاستخبارات السعودية أجرى محادثات في دمشق، بأنها “غير دقيقة”، ونقلت وكالة رويترز عن قرملي أن السياسة السعودية تجاه سوريا لا تزال قائمة على دعم الشعب السوري وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة ووفق قرارات مجلس الأمن ومن أجل وحدة سوريا وهويتها العربية.

قط: عودة سوريا إلى الجامعة العربية غير مناسبة حالياً

من جهتها، أعربت المتحدثة باسم الخارجية القطرية لولوة الخاطر عن قناعة الدوحة بأن عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية ليست خطوة مناسبة في الوقت الراهن.

وأشارت في حوار نشرته الأربعاء صحيفة “كوميرسانت” الروسية، إلى أن موقف قطر بهذا الشأن لا يختلف كثيرا عن مواقف جيرانها في منطقة الخليج، وتابعت: “يجب التريث قليلا والنظر إلى سير التطورات”، بحسب ما نقل وترجم موقع “روسيا اليوم“.

ورداً على سؤال عما إذا كانت قطر تعترف بفوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية جديدة، لفتت إلى وجود الكثير من التساؤلات حول طبيعة تنظيم هذه الانتخابات، ولاسيما في ما يتعلق بمدى إتاحة التصويت فيها لجميع السوريين.

وتابعت: “الحديث لا يدور عن اعتراف قطر بهذه الانتخابات، بل عن الاعتراف بها من قبل السوريين أنفسهم، ونرى من تقارير وسائل الإعلام انشقاقاً داخل المجتمع السوري.. من المهم أن يتوصل السوريون بأنفسهم إلى التوافق بين بعضهم، ونحن لن نعارض إرادتهم”.

وشددت الخاطر على أن قطر في نهجها إزاء سوريا تنطلق من ضرورة ضمان “انتقال السلطة العادل” في سوريا، مشيرة إلى أنه يجب ضمان حق عودة ملايين النازحين السوريين الآمنة دون أن يتعرضوا لأي عقوبات في بلادهم.

وتابعت: “الوضع معقد جداً، وتحولت الثورة في سوريا إلى حرب أهلية، وحل هذا الوضع يطلب الوقت”.

وأضافت أنه ليس هناك أي خلافات بخصوص سوريا بين بلادها وروسيا، معربة عن استعداد الدوحة لـ”العمل مع الدول التي تريد الانضمام إلى مساعي حل مشاكل سوريا على تخفيف وطأة الوضع الإنساني في سوريا”.

ولفتت الخاطر إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار سوريا يمثل مسألة معقدة أيضاً، وأن المجتمع الدولي يسعى إلى التأكد من أن المساعدات ستقدم عبر “القنوات الصحيحة” وستستخدم بشكل فعال.

ورداً على سؤال عما إذا كان بقاء الأسد في الحكم يمثل عقبة أمام قطر في هذا الصدد، ذكرت الخاطر أن هذا الأمر بالنسبة للدوحة لا يتوقف على أي شخصية، لكن الجانب القطري يحتاج إلى التأكد من أن المساعدات ستصل لمحتاجيها حصراً.

وتابعت أن “الهلال الأحمر” القطري يعمل في سوريا في المناطق التي “لا يواجه فيها أي خطر”، دون تقديم توضيحات.