خالد الخطيب: لماذا يتقرّب “الجولاني” من السلفيين الأكراد؟

الأربعاء 16 حزيران/يونيو 2021

يحاول زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني التقرب من السلفيين الأكراد في إدلب وامتصاص غضبهم بسبب حملة الاعتقالات التي طاولت مؤخراً قادة في تنظيم “أنصار الإسلام” السلفي، والذي يشكل السلفيون الأكراد سواده الأعظم.

التقى “الجولاني” الثلاثاء، عدداً كبيراً من السلفيين الأكراد في أحد جوامع مدينة إدلب، وكان برفقته قائد الجناح العسكري في “تحرير الشام” أبو حسن الحموي. وتداولت حسابات شبه رسمية تابعة للهيئة على تطبيق “تلغرام”، صورة الجولاني متحدثاً بين السلفيين، وقالت “ظهور جديد لأبي محمد الجولاني خلال اجتماعه مع قادة الأكراد المجاهدين في المحرر”.

وقال أبو محمود الفلسطيني، أحد منظري تحرير الشام، إن “الشيخ الجولاني همة ونشاط عظيمين، هذه الزيارات توطد العلاقة وتفتح القلوب وتساعد على العمل المشترك واستيعاب الجميع… لتصفير المشاكل والسعي الجدي والحقيقي للعمل المشترك وضبط الساحة”.

وقال مصدر عسكري مقرب من “تحرير الشام” إن “لقاء أبو محمد الجولاني بالسلفيين الأكراد كان ودياً، ويهدف إلى إزالة اللبس الذي حصل على خلفية اعتقال عدد من قادة جماعة أنصار الإسلام الكردية في ادلب”. وأضاف ل”المدن”، أن “الجولاني تحدث مطولاً عن مشروع هيئة تحرير الشام الجامع لكل التيارات الإسلامية والعرقية، وعن الإدارتين المدنية والعسكرية اللتين طالب بدعمهما وانجاحهما من جميع القوى الموجودة في إدلب”.

وكانت “تحرير الشام” اعتقلت بداية حزيران/يونيو، مجموعة من قادة تنظيم “أنصار الإسلام” في منطقة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي، بينهم مغيرة الكردي وأبو شهاب الكردي وأبو عمار الكردي وعبد المتين الكردي وأبو علي القلموني وأبو عبد الرحمن الشامي، بعد أن طوقت أحد مواقعهم في المنطقة، وصادرت كميات من الأسلحة والذخائر الموجودة في الموقع العسكري التابع للجماعة.

وينتشر مقاتلو “أنصار الإسلام” بشكل كبير في ريف اللاذقية الشمالي (قطاع الساحل) والمناطق الملاصقة للقطاع في ريف جسر الشغور جنوب غربي إدلب. وانضمت الجماعة منتصف العام 2020 إلى غرفة عمليات “فاثبتوا” التي تزعمها في ذلك الوقت أبو مالك التلي، المنشق عن “تحرير الشام”.

وانشق التنظيم لاحقاً عن غرفة العمليات لتفادي المواجهة مع “تحرير الشام” التي رفضت تأسيس الغرفة وحاربت “حراس الدين” الذي كان يعتبر أكبر مكوناتها، وخلال حملة الاعتقالات الأخيرة تمكنت “تحرير الشام” من السيطرة على عدد من مقار التنظيم، وقيّدت حركتهم بسبب التضييق والحواجز الأمنية التي انتشرت بكثافة في مناطق وجودهم.

وقال سلفيون مقربون من “حراس الدين”، التابع للقاعدة، إن “تحرير الشام” اعتقلت أبرز قيادات أنصار الإسلام بهدف إضعاف الفصيل وانهائه خوفاً من توسعه لأنه يتمتع ببنية تنظيمية جيدة، ومهمة القضاء على الأنصار بدأت بعد أن تم تلفيق عدد من التهم لقادته، بينها استهداف الأرتال العسكرية التابعة للجيش التركي.

ويشكل الأكراد الإيرانيون غالبية أفراد تنظيم “أنصار الإسلام” إضافة إلى أعداد أقل من الأكراد العراقيين والسوريين. ومنذ دخولهم إلى سوريا بداية الثورة، شاركوا في معظم المعارك ضد قوات النظام، في الرقة وحلب وإدلب. ولم يُعرف عن التنظيم مبايعته للقاعدة، إلا أنه ووفق أدبيات التنظيم، يسعى إلى إقامة حكم إسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية، ولا يغفل التنظيم الجانب القومي، والسعي نحو تحقيق أهداف الشعب الكردي وتمكينه من الحصول على حقوقه.

واتهم فريق في المعارضة الجولاني بمحاولة جذب السلفيين الأكراد في إدلب، لا سيما وأن حملة الاعتقالات التي طاولت عدداً من قادتهم ما هي إلا وسيلة للضغط لإجبارهم على الانضمام إلى صفوف “تحرير الشام”، والاستفادة منهم لاحقاً في التمدد الجغرافي الذي يسعى له الجولاني على حساب فصائل المعارضة السورية في ريف حلب وعلى وجه التحديد نحو منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية.

المصدر: المدن

  • خالد الخطيب كاتب سوري