ما الهدف من تشكيل جهاز أمني استخباراتي في مناطق سيطرة المعارضة؟

السبت 19 حزيران/يونيو 2021

سوريا اليوم – متابعات

قال موقع تلفزيون سوريا المعارض اليوم السبت إن مصادر خاصة كشفت له عن بدء العمل بتشكيل جهاز أمني في مناطق تسيطر عليها فصائل الجيش الوطني السوري (يضم فصائل معارضة) في الشمال السوري، بهدف ملاحقة خلايا تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والنظام السوري في المنطقة التي تخضع لحماية تركية.

وأشارت المصادر إلى أن مشاورات تجري مع ضباط شرطة منشقين عن النظام السوري للإشراف على الجهاز الأمني الجديد، الذي تشير المصادر إلى أنه سيكون بعيداً عن أي تبعية للفصائل العسكرية في المنطقة، ويقتصر عمله على الجانب الأمني الاستخباراتي.

وأضافت أن نسبة الإنجاز في الجهاز الجديد ما زالت محدودة، إلا أنه تم الاتفاق على تقسيم المنطقة إلى فروع، على أن تتبع جميع تلك الفروع لقيادة مركزية، تدير جميع المناطق التي تسيطر عليها الفصائل في سوريا.

فروع أمنية

وأشارت المصادر أنه ووفق ما اتفق عليه مبدئياً فإن مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام قسمت إلى تسعة مراكز، كل مركز يديره ضابط شرطة، ويحظى باستقلالية كاملة، مضيفة أن الهيكلية الأمنية الجديدة تقوم على جمع المعلومات وتحويلها إلى جهاز الاستخبارات الذي يتولى عمليات الاعتقال لخلايا تسعى لضرب الاستقرار في المنطقة.

وحيال فوضى المكاتب في الشمال السوري، قالت المصادر إنه وبمجرد الإعلان عن الجهاز رسمياً فإن جميع المكاتب الأمنية التي تتبع للفصائل ستحل، كونها لم تحقق المراد الأمني المطلوب منها، واقتصر عملها على الحواجز التي قد تلقى رشاوى أو ما شابه.

وحيال القدرة على العمل، قالت المصادر إن تركيا ستلعب دوراً كبيراً في دعم الجهاز الجديد، لما له من أهمية في ضبط المنطقة، ومنع الخروقات التي تتم في شمالي حلب، مضيفة أن تصاعد عمليات قسد وتنظيم داعش أخيراً أظهر ضعف الاستخبارات الفصائلية في المنطقة، وهذا من الممكن أن يفتح تعاوناً استخباراتياً بين الجهاز الجديد وتركيا.

استنساخ تجربة

ويقول تقرير الموقع إن “هيئة تحرير الشام” المسيطرة على أجزاء واسعة من شمال غربي سوريا تعد السباقة في تشكيل جهاز أمني لمواجهة خصومها ولا سيما تنظيم داعش الذي أحبطت الهيئة مساعيه للتوغل في إدلب وحلب، إذ قالت مصادر محلية إن “تحرير الشام” شكلت جهازاً خاصاً بتنظيم داعش قبل نحو 3 سنوات، يقوده ويديره أمنيون يلاحقون خلايا وعناصر التنظيم الواصلين إلى إدلب.

وحيال هذا قالت المصادر إن وساطات لتقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة تفاهمية تجري الآن بين “هيئة تحرير الشام” والجهاز الجديد، لفتح قنوات تبادل استخباراتي حيال داعش أو “قسد” والنظام، مشيرة إلى أن الطرفين لا يرغبان بالتعاون في الوقت الراهن، لاعتبارات “أيديولوجية”.

وقالت المصادر إن “تحرير الشام” تقول إن جميع عناصر تنظيم داعش الذين وصلوا إلى إدلب عبروا مناطق المعارضة في شمالي حلب، وإنها طالبت الطرف الثاني بتعزيز قدراته الأمنية لوقف تسلل عناصر التنظيم.

واعتبرت المصادر أن مسألة التبادل الاستخباراتي قد يوافق عليها الطرفان مستقبلاً لما لها من نتائج على كامل الشمال السوري، وأن الأمر في المرحلة الأولى يقتصر على تقديم معلومات وتحقيقات حيال أنشطة أشخاص مشبوهين في كلا المنطقتين، ما يفتح الباب لتبادل أكبر.

لكن مصادر مطابقة نقلت تخوف فصائل عسكرية في أن يفتح التبادل الأمني باب “هيئة تحرير الشام” على مناطق المعارضة، معتبرة أن التبادل لا يكون مع الهيئة وإنما مع فصائل عسكرية أخرى تنشط في المنطقة وتتمتع بالقدرة الأمنية المطلوبة.

حواجز عفرين صمام الهيئة

وتشير المصادر إلى أن “هيئة تحرير الشام” بنشرها حواجز تفصلها عن منطقة غصن الزيتون الغاية الرئيسة منها معرفة الداخلين إلى مناطق سيطرتها، مشيرة أيضاً إلى أن الحواجز المماثلة للجيش الوطني (التابع للمعارضة) تحظى بالاهتمام ذاته لما لها من دور بمعرفة القادمين من إدلب.

وحيال هذا اعتبرت المصادر أن الحواجز الفاصلة من الممكن أن تعتبر مستقبلاً صمام أمان لكلا المنطقتين كونها الطريق الوحيد الذي يسلك للتنقل بين ضفتي النفوذ، وما يليه من نشرات أمنية متبادلة إن توافق الطرفان.

وشددت المصادر على أن مسألة الجهاز الأمني الجديد طرحت للعلن قبل آذار/مارس عام 2019، لكنها لم تحقق أيّة نتائج ولم تبصر النور، مضيفة أن تحريك ملف الجهاز جاء مع تنامي عمليات التفجير التي طالت مدناً وبلدات عدة في شمالي سوريا.