عائلة ناشط قُتل في سجون الإدارة الذاتية تؤكد تعرضه للتعذيب

الجمعة 2 تموز/يوليو 2021

سوريا اليوم – القامشلي

كشفت عائلة الناشط الشاب “أمين عيسى العلي” تفاصيل ما جرى لابنهم المقتول تحت التعذيب على يد عناصر الأمن الداخلي “أسايش” التابعة للإدارة الذاتية، والذي أثارت قضيته انتقادات حادة منذ تسليم جثته لذويه قبل 4 أيام.

ونقلت صحيفة “زمان الوصل” السورية المعارضة اليوم الجمعة عن بيان أصدرته العائلة جاء فيه إن دورية تابعة لـ”آساييش” اقتادت “أمين” بتاريخ 22 أيار/مايو الماضي من منزله الكائن في مدينة الحسكة إلى مقر النيابة العسكرية التابعة للإدارة ذاتها.

وبعد مراجعة سلطات الإدارة من قبلهم -عائلة الفقيد- أبلغوهم بأنهُ مطلوب كشاهد في قضية فساد تخص بعض الموظفين في مؤسسات الإدارة الذاتية، وأنه سيخرج قريباً ولا داعي للقلق.

وأضافت عائلة الضحية أن السلطات في النيابة العسكرية ماطلت في الإفراج عنه، ما دعاهم إلى القلق حول مصيره وأبلغوا هذه السلطات بأن ابنهم يعاني من الغدة الدرقية ويحتاج إلى أدويته فرفضت السلطات -حسب البيان- استلام الأدوية بحجة عدم وجود وصفة طبية لها.

وفي 10 حزيران/يونيو المنصرم قامت عائلة الشاب أمين بتأمين وصفة طبية، وتم تسليمها إلى الناطق الإعلامي باسم “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” (نوري محمود) الذي بدوره لم يعدهم بأنه سيوصل الدواء لـ”أمين”، كونه معتقل لدى جهة غير تابعة لـ”قسد”.

وكشفت عائلة الشاب في بيانها أنها قامت بمراجعة أكثر من جهة ومسؤول تابعين للإدارة الذاتية والاتصال بهم لأكثر من مرة للكشف عن مصيره ومدى إمكانية زيارته، ولم تفلح كل محاولاتهم في الوصول إليه رغم الوعود المتكررة بإطلاق سراحه قريباً.

وأشارت عائلة الشاب “العلي” إلى أن شقيقه تلقى اتصالاً من مشفى “الشهيدة ساريا” التابع للإدارة الذاتية بتاريخ 28 حزيران/يونيو 2021، يفيد بأن وضع أمين الصحي سيئ وعليه الحضور.

وعند وصوله تم إبلاغه بأن “أمين” قد فارق الحياة بسبب جلطة دماغية ورفضت إدارة المشفى تسليم الجثة إلا بموافقة خطية من النيابة العسكرية  وبعد الحصول على الموافقة تم استلام الجثة ونقلها إلى منزله.

وتابع البيان أن العائلة قامت بالاتصال مع العديد من الأطباء للقيام بتشريح الجثة وتبين أصابته بـ”كسر في الفك، ونزيف داخلي في الجمجمة، وبدت على الجثة آثار ضرب على الركبة، ضرب بأداة قاسية على الرقبة وخلف الرأس، وحرق من خلف الرأس إلى نهاية العامود الفقري بالزيت الحار، وآثار ضربات قاسية على البصلة السيسائية، وأثر ضرب الشفرة على الجهة اليسرى من الوجه وحرق اليدين من تحت الإبط إلى الكف بالماء الحار، وحفر في جلدة البطن.

وأضافت عائلة الضحية أنها تفاجأت بعد مرور حوالي 24 ساعة من استلامهم الجثة بتسريب فيديو من قبل بعض مؤيدي “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم تصويره بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية دون علم العائلة، “وبعد انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي صدر عن مكتب شؤون العدل والإصلاح التابع للإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا بيان ينفي فيه تعرض الفقيد للتعذيب وتم فيه تكذيب الصور التي التقطت من قبل عائلتنا فور استلامنا للجثة”، بحسب بيان العائلة.

وأكدت العائلة في بيانها أن الصور التي نشرتها وعليها آثار التعذيب بشكل واضح حقيقية، وليست صوراً مفبركة كما ادعى بيان مكتب شؤون العدل والإصلاح.

وتابعت عائلة الشاب المتوفى في بيانها “كنا نأمل من سلطات الإدارة الذاتية أن تقوم بالكشف عن ملابسات هذه القضية بطريقة شفافة ونزيهة دون اخفاء الحقائق وتشويهها بهذا الشكل”، معلنة عن استعدادها لإعادة فتح القبر وتشريح الجثة مجدداً تحت أنظار وسائل الإعلام وليس فقط بحضور وكشف من قبل لجنة أطباء محايدين ومختصين علماً أن آثار التعذيب والتشوهات الجسدية واضحة لأي إنسان عادي.

وختم البيان بمطالبة المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بفتح تحقيق دولي نزيه وشفاف وعادل ومستقل للكشف عن ملابسات هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة، وفي الوقت نفسه حملة العائلة السلطات في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا مسؤولية مقتل ابنها تحت التعذيب بصفتها حكومة أمر واقع مسؤولة عن سلامة وأمن المواطنين في كامل المنطقة التي تسيطر عليها، بحسب ما ذكرت “زمان الوصل”.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد طالبت بفتح تحقيق “فوري وشفاف” بوفاة الشاب “أمين عيسى العلي”، خلال احتجازه بشمال شرقي  سوريا في سجون “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة أمريكياً.

وجاء في بيان نشرته السفارة الأمريكية في دمشق عبر صفحتها على “فيسبوك”، الخميس، “تشعر الولايات المتحدة بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن وفاة أمين عيسى العلي أثناء احتجازه لدى قوات سوريا الديمقراطية. نحن ندعو إلى تحقيق فوري وشفاف”.