عبسي سميسم: صفقة أميركية روسية في سوريا؟

الأحد 11 تموز/يوليو 2021

بكل بساطة، انتهت “أزمة” تمديد آلية إدخال المساعدات الأممية إلى سورية، التي تصدرت مشهد القضية السورية في الأشهر الماضية. وتدل السرعة والبساطة التي تمّ بهما التصويت في مجلس الأمن الدولي على القرار، على أنه لم يكن ليمر بهذه السهولة، من دون صفقة أميركية – روسية مرتبطة بالملف السوري، يصار من خلالها للروس تخفيض المساعدات تدريجياً، وإمكانية فتح معابر بين مناطق سيطرة النظام من جهة والمعارضة من جهة أخرى. ويهدف ذلك إلى تحسين الوضع الاقتصادي في مناطق النظام، مع مرور المساعدات (عبر خطوط التماس)، أي وصولها إلى مناطق النظام بإشراف روسي، أو منظمات لم تبدِ حيادية بالتعامل مع الأزمة السورية، كالصليب الأحمر. إلا أن ذلك يبقى بمثابة “تفاصيل”، أمام ما ورد في افتتاح كلمة المندوبة الأميركية في مجلس الأمن الدولي، ليندا توماس – غرينفيلد، عقب التصويت على القرار، إذ قالت إنه “يمكن لملايينَ السوريين تنفسُ الصعداء، إذ يدركون أن تقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود سيستمر للسنة المقبلة. هذا الاتفاق الذي توصلنا إليه، سينقذ الأرواح ويسمح بتدفق المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية”.

كلمة المندوبة الأميركية تندرج في إطار المقولة السورية الشعبية “الضحك على اللحى”، التي عادةً ما تستخدم، لدى حل مشكلة بين طرفين باستخدام أدوات أو أشياء صغيرة، شكلاً وموضوعاً، أمام مشكلة كبيرة، شكلاً وموضوعاً. إذ لا تصوّر بأن الصعداء يمكن أن يتنفسّها السوريون من خلال تجديد آلية المساعدات الأممية، في ظلّ كل الكوارث التي واجهها الشعب السوري طوال السنوات العشر الماضية، من قصف طحن البشر مع الحجر، واعتقال وإخفاء قسري طاول خيرة شباب البلاد، وتهجير قام على أساس إحداث تغيير ديمغرافي، ومجازر وإبادة جماعية باستخدام السلاح الكيميائي. وحصل كل ذلك من دون أن يرف للنظام وحلفائه جفن، خشية المعاقبة من المجتمع الدولي، الذي يختصر اليوم كل تلك المآسي، بالتهليل لتمديد آلية المساعدات.

السوريون يريدون حلاً جذرياً لإنهاء معاناتهم، وغير ذلك هو “ضحك على اللحى” وإطالة أمد الأزمة السورية وإدارتها والانتفاع من مكاسبها في الملفات الدولية والإقليمية للفاعلين.

المصدر: العربي الجديد

  • عبسي سميسم كاتب سوري