الدمشقيون في عيد الأضحى.. قليل من الألبسة والحلويات و”ربطات خبز”

الخميس 22 تموز/يوليو 2021

سوريا اليوم – دمشق

بعد أيام قليلة على أداء الرئيس بشار الأسد القسم الدستوري لولاية رئاسية رابعة، وبخلاف ما يأمله المواطنون، ضيقت الحكومة السورية أكثر على الأسر عبر تقليص الحصة اليومية للفرد من مادة الخبز المدعوم إلى نحو 50 في المائة، الأمر الذي من شأنه مفاقمة وضعهم المعيشي أكثر مما هو عليه، وذلك وسط نزاع وأزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عام 2011 فاقمها مؤخراً الانهيار الاقتصادي في لبنان المجاور. وانعكس ذلك بغياب طقوس العيد من ملابس وحلويات… وخبز، بحسب ما يقول تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط اليوم الخميس.

ومع حلول عيد الأضحى المبارك، أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة السورية قراراً جديداً يقضي بتخصيص أقل من 3 أرغفة لكل مواطن يومياً، ابتداءً من 27 يوليو (تموز) الحالي.

وتقوم الآلية الجديدة على تقسيم الأسر إلى شرائح حسب عدد الأفراد، ويحق للشخص الواحد وفق القرار الحصول على ربطة خبز واحدة تحتوي على 7 أرغفة (نحو 1100 غرام) كل 3 أيام، مما يعني انخفاض حصة الفرد بنسبة 50 في المائة عن الآلية السابقة.

ويأتي القرار الجديد بعد أداء الرئيس الأسد للقسم الدستوري في 17 الشهر الحالي، وعقب أكثر من أسبوع على مضاعفة الوزارة سعر ربطة الخبز ليصبح مائتي ليرة سورية، مقارنة بمائة ليرة سابقاً، وفي ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة في مناطق سيطرة الحكومة وارتفاع أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية وانهيار قيمة العملة المحلية.

وتعاني مناطق سيطرة الحكومة منذ زمن بعيد من أزمة توفر مادة الطحين وتشهد الأفران حالات ازدحام خانقة وصلت إلى حد لجوء مخابز حكومية في دمشق إلى نصب أقفاص من الشبك الحديدي لتنظيم الوقوف في طابور الخبز.

وفي محاولة بائسة لحل أزمة الخبز التي اشتدت في سبتمبر (أيلول) الماضي، فرضت وزارة التجارة الداخلية سياسة تقنين في توزيع الخبز، حيث حددت حصة الفرد في اليوم الواحد بـ3 أرغفة، وذلك بتخصيص ربطة لعائلة من شخصين، وربطتين لعائلة من 4 أشخاص. ويتم تسلمها عبر «البطاقة الذكية» وفقاً لنظام الشرائح. كما تم منع المخابز من البيع خارج «البطاقة الذكية» باستثناء نسبة 5 في المائة من المبيعات تذهب للحالات الخاصة التي لا تملك بطاقة، كطلاب الجامعات والمقيمين في غير محافظاتهم أو غيرهم، وفق جداول بالأسماء والرقم الوطني ورقم الهاتف.

ولاقى القرار الجديد استياء في عموم أوساط السكان، وتقول معلمة وهي أم لعائلة مؤلفة من 5 أشخاص ويعمل زوجها في مهنة البلاط: «يدفعون الناس إلى مزيد من الهلاك والجوع، شكراً جزيلاً لهم، هي أحلى (أجمل) عيدية، الناس ميته وتأمل انفراجة، وهم يضيقون عليها أكثر»، وتضيف: «هل من المعقول رغيفان للشخص في اليوم؟!»، وتؤكد أن زوجها وبسبب طبيعة عمله الشاقة يحتاج إلى «3 أرغفة في الوجبة الواحدة».

وذكر «مركز السياسات وبحوث العمليات» السوري الخاص في يونيو (حزيران) الماضي، في دراسة استقصائية حول الحياة اليومية للسكان في 3 أحياء من مدينة دمشق، أن 94 في المائة من عائلات المستجيبين للدراسة تعيش تحت خط الفقر الدولي الذي يقدر بـ1.9 دولار يومياً للفرد الواحد. وتزداد مشكلة الجوع في مناطق سيطرة الحكومة مع تواصل فقدان مداخيل العائلات الشهرية جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب الانهيار القياسي لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الذي يسجل حالياً نحو 3200 ليرة، بعدما كان بين 45 و50 ليرة في عام 2010.

وباتت أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة تعيش أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، خصوصاً المواد الغذائية، حيث ارتفعت أكثر 40 مرة، بينما لا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 20 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.

يذكر أن أكثر من 9 ملايين مواطن سوري يعيشون تحت خط الفقر، مهددين بانعدام الأمن الغذائي، بحسب «برنامج الغذاء العالمي»، نتيجة افتقاد مادة الخبز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية في سوريا، فربطة الخبز التي تباع بالسعر المدعوم بـ200 ليرة، وصل سعرها في السوق السوداء إلى ألف ليرة.

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة منذ سنوات أزمة محروقات حادة، وشبه انقطاع كامل للتيار الكهربائي (6 ساعات قطع و30 دقيقة وصل)، بسبب عدم توافر الفيول والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد.

وما يعكس درجة الفقر والحرمان الكبيرة التي يعاني منها المواطنون في مناطق سيطرة الحكومة، شهد «الشرق الأوسط» في أحد مسالخ دمشق، توسل الكثير من النساء لرجال يقومون بذبح الأضاحي لإعطائهن قطعة من اللحم، وتؤكد إحداهن أن أولادها منذ أكثر من عام «لم يذوقوا اللحمة».

كما شهدت «الشرق الأوسط»، عدم جلب عائلات لأي نوع من أنواع الحلويات خلال العديد، وتقول سيدة: «الحلويات في الأسواق غالية جداً، وفي المنزل لم نعمل (نصنع)، لأنها (المواد الأولية) نار (أسعارها مرتفعة)»، بينما يؤكد مشهد الأطفال في الشوارع الضائقة المالية التي تعاني منها أسرهم، ذلك أن الكثير منهم لوحظ عليه ارتداء ثياب قديمة وعدم إقبالهم على شراء الألعاب والبسكويت والبوظة.