الشرطة الهولندية تعثر على طفلة سورية “وحيدة” بمحطة للقطارات

الاثنين 2 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – متابعات

عثرت الشرطة الهولندية على طفلة سورية وحيدة مع حقيبتها في محطة قطارات مدينة أوتريخت الهولندية بعد أن تقطعت فيها السبل من دون وثائق.

وبحسب ما ذكرت الشرطة الهولندية في حسابها على منصة التواصل الاجتماعي “إنستغرام” فإنها تلقت بلاغاً في محطة أوتريخت عن العثور على فتاة صغيرة سورية وحيدة مع حقيبة، كما ينقل مراسل موقع تلفزيون سوريا في هولندا أحمد محمود.

وقال المراسل إن الطفلة لم تكن تتحدث الهولندية أو الإنجليزية واتضح أنها كانت تبلغ من العمر 11 عاماً فقط وقادمة من سوريا ووصلت إلى أوتريخت من دون أيٍ من والديها أو أي وثائق شخصية.

واشترى الموظفون في شركة “NS” للقطارات للطفلة السورية بعد أن عثروا عليها وحيدة في محطة أوتريخت بعض الأطعمة والمشروبات.

ووفقاً للشرطة الهولندية فقد ساعدهم أحد المارة بشكل جيد للغاية للتواصل مع الفتاة الصغيرة، مضيفة “تمكنا معاً من طمأنتها وأخذها إلى المكتب”.

و”في مكتب الشرطة تمكنا من الاتصال بالمنظمات المناسبة وتم تأمين الرعاية المناسبة لهذه الفتاة الصغيرة”، بحسب ما ذكرت الشرطة الهولندية.

وقالت الشرطة الهولندية إنه “أمر يجرح القلب حقاً لأن مثل هذه الطفلة الصغيرة وحيدة وتُترك لمصيرها في بلد غريب عنها”، مضيفة “لحسن الحظ تمكنا من مساعدتها (..) يمكننا أن نفعل شيئاً لها ونأمل أن يكون لها مستقبل جيد”.

بدوره، أعرب “مجلس حماية الطفل” عن أمله بأن يتمكن بسرعة من معرفة والدي الطفلة السورية، وقال متحدث باسم المجلس: “في المقام الأول ينصب التركيز دائماً على إعادة لم شملها”، مضيفاً “لأن مثل هذه الفتاة تحتاج إلى العناية بها واتخاذ القرارات لها أيضاً”. 

وفي مجلس “حماية  الطفل” لا يريدون فقط معرفة ما إذا كان الطفل لديه عائلة، فهناك العديد من الأسئلة: “من أين أتت؟ وهل كانت في هولندا من قبل؟”.

“تعاطف”

ولاقى خبر العثور على الطفلة السورية تفاعلاً وجدلاً واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي فعلقت الهولندية لي سيمونس قائلة إنها “طفلة مسكينة.. آلاف الأميال من منزلها إلى هولندا.. وحيدة في أرض غريبة، لحسن الحظ، الأشخاص المناسبون اعتنوا بها”.

بدورها قالت ميرندا فان اينخلين إن بلدها “في وضع سيئ، والبناء يستغرق سنوات (..) أنا سعيدة لأنني لم أعش في مثل هذا الكابوس هناك ولكن يمكنني أن أفهم لماذا يغادر الناس ذلك الرعب”، فيما قالت ويندي سيش “كم هي قصة حزينة”.

وتساءل العديد من الهولنديين عن كيفية وصول الطفلة السورية إلى محطة أوتريخت وحدها، وقال بعضهم الهولنديين إن والديها هما من أرسلاها وحدها لكي تقوم بلم شمل كل العائلة بعد وصولها إلى هولندا، ووجهوا انتقادات لوالديها فيما برر آخرون ذلك قائلين إنهما أرسلاها بسبب سوء الأوضاع في سوريا.

وقصة الطفلة السورية هي واحدة من عشرات آلاف القصص لأقرانها الذين يعانون ويتجولون حالياً في أوروبا بمفردهم من دون ذويهم. 

وبحسب تقرير هولندي سابق فإن هناك ثلاثة أطفال مثل الطفلة السورية كل أسبوع، ومعظمهم من سوريا التي تشهد حربا “معقدة” مستمرة منذ عشرة أعوام.

في عام 2019، وصل 180 من الأطفال القصر غير المصحوبين بذويهم ممن هم دون سن الرابعة عشرة، 95 طفلاً، أي أكثر من النصف، كانوا من سوريا، تقريباً ضعف العدد الذي كان في عام 2018، حين كان عددهم لا يتجاوز الـــ 50.

وفقاً لخبراء الهجرة، فإن دوافع إرسال الأطفال وحدهم إلى الدول الأوروبية مختلفة، ففي بعض الأحيان تكون قلة المال هي السبب، حيث يتم اختيار الطفل الأكبر من قبل العائلة لإرساله إلى أوروبا، وأحياناً يفقد بعض الأطفال والديهم على الطريق، لموتهم، أو يتم إلقاء القبض عليهم، أو لأسباب أخرى.

وتقول كاثرين وولارد من “المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين”، إنه في بعض البلدان يتم احتجاز الأطفال في السجون، مشيرة إلى أنه “في اتفاقية حقوق الطفل، وافقت الدول الأوروبية على معاملة القصر أولاً كأطفال وليس كمهاجرين”، لافتة إلى أنه “يتم انتهاك حقوق الطفل الأساسية مثل الحق في المأوى أو الأمان”.

وعلى مدار سنوات الحرب المندلعة في سوريا، وصل إلى هولندا آلاف السوريين وحصل أكثر من نصفهم على الجنسية الهولندية بحسب ما أكدت الناطقة باسم وزارة العدل والأمن الهولندية شارلوت هيس في تصريحات سابقة خاصة لموقع تلفزيون سوريا.