ناشط يروي معاناة 800 معتقل سوري في سجون ليبية

الأربعاء 11 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – متابعات

أظهرت صور مسرّبة نشرها “تجمع أحرار حوران” عشرات الشبان السوريين المحتجزين في السجون الليبية ممن جرى توقيفُهم من قِبل خفر السواحل الليبي خلال محاولتهم اللجوء إلى أوروبا عبرَ البحر.

فيما أفاد ناشطون بوفاة أحدهم بعد تدهور صحته نتيجة للأوضاع المأساوية التي يعيشها المحتجزون في عدد من السجون الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق في طرابلس الغرب.

وفي هذا السياق، قابلت صحيفة “زمان الوصل” السورية المعارضة الناشط “محمد السليمان” -اسم مستعار- وهو شقيق أحد المعتقلين حيث أبلغها أن أغلب الشبان المحتجزين كانوا قد استغلوا القرار الذي أصدره النظام السوري بداية العام الحالي (2021) وينص على منح شباب درعا فقط تأجيلاً من الخدمة الإلزامية لمدة سنة وإعطائهم اذن سفر، وفور صدور القرار قام الشبان ممن هم في سن الخدمة بالتأجيل وحصلوا على جوازات سفر وسافر العشرات منهم بطائرات من مطار دمشق إلى ليبيا على دفعات وبعضهم سافر من لبنان والأردن وتركيا كذلك.

وتمكن العديد منهم من الوصول إلى إيطاليا عبر قوارب الموت، وبتاريخ 13 /6 خرجت آخر رحلة من السواحل الليبية طرابلس ليتم القبض على الرحلات التالية بحجة محاولتهم الهجرة بشكل غير شرعي ومن بينهم عائلات.

وتابع المتحدث أن السلطات الليبية كانت تقوم باحتجاز العائلات ليوم أو 12 ساعة ويتم الإفراج عنهم بينما يتم الاحتفاظ بالشبان.
وحول موجة المهاجرين التي ضمت شقيقه أشار المصدر إلى أن الرحلة ضمت 90 شاباً غالبيتهم من مدينة “نوى” وصلوا بداية إلى مطار بنغازي الواقع تحت سيطرة حكومة “حفتر”، وبعد انتقالهم لمناطق طرابلس (حكومة الوفاق)، وأثناء محاولتهم اللجوء إلى إيطاليا بحراً تم اعتقالهم وإعادتهم إلى طرابلس ليتم إيداعهم في عدد من سجون “حكومة الوفاق”.

صورة مسربة لشبان سوريين معتقلين في ليبيا (المصدر: تجمع أحرار حوران)

وروى السليمان أنه حصل على شهادات من داخل هذه السجون تؤكد حالات  تعذيب بحقهم، حيث يتعرضون للضرب بمواسير معدنية وعصي، وكشف أن هناك العديد من السجون التي يتم احتجاز السوريين فيها، ومنها “غوط الشعال”، وهو أسوأ هذه السجون، حيث يضم 8 هناجر مبنية من بلوك وألواح “زينكو” وأبواب موصدة بأقفال ضخمة.

ويقدم للمحتجزين -حسب قوله- وجبة واحدة من الطعام في اليوم عبارة عن معكرونة في صحن واحد لكل 5 أشخاص وينامون بالتناوب كل 5 أشخاص ست ساعات نظراً لضيق المكان، ويظل الباقون مستيقظين ريثما يفيق الآخرون، وكذلك الحال في سجن “أبو سليم” والزاوية” و”عين زارة”، حيث يقدم فيها وجبة واحدة كل 30 ساعة وهي عبارة عن صحن رز لكل 5 أشخاص.

وأكد المصدر أن الخروج من سجن “غوط الشعال” -غربي طرابلس- شبه مستحيل، ولكن يمكن الخروج في حال دفع رشوة وهي 900 دولار لكل معتقل ووصل المبلغ منذ أيام إلى 2000 دولار.

وكشف المتحدث أن معتقلاً يدعى “عزوز بركات الصفدي” من مدينة “نوى” توفي قبل أيام في سجن الزاوية، مضيفاً أن الشاب المتوفى كان يعاني من الغدة الدرقية وطلب أكثر من مرة الدخول إلى المشفى، ولكن إدارة السجن رفضت إدخاله، وتناول وجبة عشائه ليلاً ونام وفي الصباح بدأ الدم ينزف من فمه وأنفه وخرج أحد المعتقلين ليؤكد وفاته وإلى الآن لا يعرف أهله مكان جثته.

وأردف المصدر أن ذوي الشاب المتوفى رفضوا التصريح بأي خبر بخصوص ما جرى له لأن ابناً له لا يزال موجوداً في سجن “الزاوية”.

ولفت السليمان إلى أن العدد الإجمالي للمحتجزين حوالي 800 شخص من بينهم عائلات خرجت من الاحتجاز وجزء من الشبان دفعوا مبالغ وخرجوا ومن لم يتمكن من الدفع لا يزال في هذه السجون وبعضهم مضى عليه شهران رهن الاحتجاز.

وكانت الأمم المتحدة قد نددت بالظروف “المروعة” في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، ولفتت إلى وفاة العشرات بفعل السلّ ومعاناة مئات آخرين من الجوع بسبب قلة حصص الطعام، كما دعت منظمة “أطباء بلا حدود” والعديد من المنظمات الدولية إلى وقف ما اعتبرته “اعتقالاً تعسفيًا يجري بحق المهاجرين في ليبيا”، حيث بدأ خفر السواحل الليبي منذ منتصف حزيران يونيو الماضي التشديد وحملة مكثّفة لمنع السوريين من الخروج إلى أوروبا من ليبيا، ما أدّى إلى القبض على المئات منهم قبالة شواطئ “طرابلس” و”الزوارة”.