هل تدشن مغادرة “LG” موسم هجرة الشركات الأجنبية من سوريا؟

الثلاثاء 17 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – بيروت

تواترت مؤخراً أنباء عن انسحاب شركة “LG” للإلكترونيات والأدوات المنزلية من السوق السورية، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان شركة “MTN” الخلوية عن قرار مشابه، ليبدو الحال وكأن موسم هجرة الشركات الأجنبية من سوريا قد بدأ.

وبخلاف الانطباع الذي تحاول الحكومة السورية خلقه عن تحسن الوضع الاقتصادي، تتزايد وتيرة هجرة الشركات الأجنبية، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعقيد الوضع الاقتصادي، عبر زيادة البطالة.

وحسب مواقع موالية للحكومة، فقد ألغت شركة “LG” الكورية الجنوبية عقد الوكالة الممنوح لشركة “اكريّم المتحدة للإلكترونيات”، من دون تقديم تفسيرات، لكن تقديرات اقتصادية أرجعت القرار إلى محاولة الشركة تفادي الخسائر الناجمة عن ضعف الإقبال على شراء الإلكترونيات والأدوات المنزلية في السوق السورية، بحسب ما ذكر موقع “المدن” اللبناني.

وبذلك، تكون “LG” قد تخلت عن آخر وكيل لها في سوريا، بعد انسحاب وكيلها الرئيسي (مجموعة غريواتي) في وقت سابق، من السوق السورية، نتيجة المضايقات من جانب الحكومة السورية لعائلة غريواتي الدمشقية العريقة في عالم المال، وحجز أموال العائلة إثر تصنيف بعض أفرادها ضمن قائمة “الخونة” الذين غادروا البلاد.

مشهد لتعفيش أدوات كهربائية منزلية في مناطق معارضة استعادت الحكومة السيطرة عليها

وتحظى منتجات “LG” بسمعة جيدة لدى المستهلك السوري، وسابقاً كانت منتجاتها (الغسالات، الشاشات) تلقى رواجاً واسعاً نظراً لسعرها المقبول مقارنة بالماركات العالمية الأخرى، لكن تدني سعر صرف الليرة السورية، حرم شريحة واسعة من السوريين من شراء الأدوات المنزلية الجديدة، مع توفر سوق للأدوات المستعملة وخصوصاً في مناطق سيطرة الحكومة (سوق الأدوات المنهوبة من مناطق المعارضة بعد استرجاع سيطرة الدولة عليها) من قبل عناصر الجيش السوري و”الشبيحة”.

وتفيد مصادر “المدن” بأن منتجات شركة “LG” لا زالت مطروحة في الأسواق السورية، غير أن الشركة (اكريّم المتحدة للإلكترونيات)، ألغت نظام الكفالة عند بيع المنتج، وذلك بعد خسارة الشركة المحلية للتعويضات من قبل “LG” الكورية الجنوبية، بعد سحب عقد الوكالة.

وهناك تفسيرات كثيرة لما يجري من انسحاب تدريجي للشركات الأجنبية، منها أن الوضع الاقتصادي يسير نحو مزيد من التدهور نتيجة تراكمات الحرب السورية التي دخلت عقدها الثاني، دون أي بوادر للحل، بالإضافة إلى العقوبات المترتبة بموجب قانون قيصر الذي أقرته الولايات المتحدة العام الماضي.

وساهم في دفع الشركات الأجنبية إلى مغادرة السوق السورية أيضاً، وفق المراقب الاقتصادي منذر محمد، تآكل القدرة الشرائية للسوريين، وعدم ثبات سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات.

ويضيف محمد في تصريح لموقع “المدن”، أن الشركات الأجنبية فقدت الأمل بتحسن الوضع الاقتصادي في سوريا، بعد أن أيقنت أن النظام السوري ليس بوارد تغيير سلوكه، مما يعني مزيداً من التدهور الاقتصادي.

ويتفق مع التفسيرات التي قدمها محمد، مستشار العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في “مركز جنيف للدراسات” ناصر زهير، ويضيف إليها تفسيراً جديداً، يتعلق بالعقوبات الأميركية والأوروبية على سوريا.

ويقول لـ”المدن”: “لم تعد الشركات قادرة على تحمل المزيد من الضغوط الناجمة عن العقوبات، وانسداد الأفق الاقتصادي، بحيث لا يوجد هناك مرحلة نهاية للأزمة الاقتصادية والسياسية، أو مسار العقوبات الاقتصادية”.

والأهم من ذلك كله، وفق زهير، صعوبة الوضع الاقتصادي بسبب ضعف القدرة الشرائية للسوريين، وانهيار العملة، مما يزيد من الصعوبة التي تواجهها الشركات الأجنبية.

لكن زهير لا يعتقد في الوقت ذاته، أن الحال سينسحب على كل الشركات الأجنبية المتواجدة في السوق السورية، معتبراً أن “بعض الشركات ستواصل عملها، أملاً في تحسن الوضع الاقتصادي”.

وقبل “MTN” و”LG”، باعت مجموعة “عودة سرادار” اللبنانية حصتها من بنك عودة – سوريا. وبات من المؤكد أن كثيراً من الشركات الأجنبية تعيد التفكير بوجودها في سوريا، ما يؤشر إلى أن الأنباء عن مغادرة الشركات الأجنبية من سوريا لن تقف عند هذا الحد، بحسب الموقع اللبناني.