انقسام في جنوب سوريا إزاء “خريطة الطريق” الروسية

الأربعاء 18 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – متابعات

لا يزال مصير مدينة درعا البلد ومحيطها مجهولاً، مع استمرار قصف قوات «الفرقة الرابعة» على المدينة، وسط انقسام في جنوب سوريا إزاء «خريطة الطريق» الروسية واشتباكات متقطعة تحصل بين الحين والآخر في أحياء المدينة، آخرها كان فجر الثلاثاء، تركز عند نقطة الكازية والقبة وأطراف حي طريق السد؛ ما رجح رفض المقاتلين في درعا البلد لـ«خريطة الحل» الروسية، التي اعتبرها بعضهم «استسلاماً». وكان لافتاً احتجاج دروز على دورية من قاعدة «حميميم» الروسية.

كما هاجم مقاتلون حاجزاً لقوات النظام السوري بالقرب من مشفى بلدة صيدا بريف درعا الشرقي، بعد أن استقدمت قوات النظام إليه تعزيزات عسكرية جديدة يوم الاثنين، بالتزامن مع قصف بقذائف الهاون استهدف محيط بلدة صيدا، وأطراف مدينة طفس بريف درعا الغربي، بحسب ما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط اليوم الأربعاء نقلاً عن مراسلها في درعا رياض الزين.

وصرح عدنان المسالمة، الناطق باسم لجان التفاوض في درعا، الاثنين، بأنه «ما زالت لجنة درعا تتناقش مع لجنة التنسيق المنبثقة عن خريطة الطريق الروسية، لاستيضاح بعض النقاط التي وردت في خريطة الطريق، وكان النقاش بوجود العماد قائد القوات الروسية، وأنه لم يتم الاتفاق على أي بند حتى الآن». وقال ناشطون في درعا «لاقت خريطة الطريق والحل التي قدمها الجانب الروسي إلى مناطق التسويات في درعا رفضاً كبيراً، خاصة من قِبل المقاتلين المحليين، وقادة وعناصر فصائل المعارضة سابقاً».

وتشمل خريطة الطريق التي قدمها الجانب الروسي الأحد مناطق التسويات كافة في درعا، واعتبر ناشطون، أن «ما يحصل في مدينة درعا البلد من تطويق أمني وعسكري، ومطالب بتسليم السلاح الخفيف والمتوسط، وتهجير الرافضين للتسوية وتسليم السلاح، ستشهده مناطق التسويات في عموم المحافظة؛ ولهذا السبب تعزز قوات النظام السوري محيط المناطق مثل طفس وجاسم بريف درعا الغربي».

وقال الناشط جواد العبد الله من مدينة طفس لـ«الشرق الأوسط» أمس «دفعت قوات النظام السوري بتعزيزات عسكرية من الفرقة 15 صباح الثلاثاء إلى أطراف مدينة طفس بريف درعا الغربي، وسيطرت على بعض المزارع في محيط المدينة وسرقت من محتوياتها، مع إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى المدينة، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية من المدينة وأغلقت الطريق المعروفة باسم خط التابلين بشكل كامل، وعملت على تشكيل تحصينات في مواقعها الجديدة».

كما عززت قوات النظام السوري العديد من نقاط تمركزها في مناطق التسويات في ريف درعا الاثنين عند أطراف مدينة جاسم بريف درعا الشمالي، ونقاطها القريبة من مدينة طفس غربي درعا، وحاجز المشفى في بلدة صيدا، وفي بلدة النعيمة، وبالقرب من معبر نصيب الحدودي بريف درعا الشرقي، وهي نقاط كانت تعرضت لهجوم من قبل مقاتلين محليين في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي 2021، وأسر ما يقارب 70 عنصراً منها، أفرج عنهم بعد اجتماعات بين اللجان المفاوضة والنظام في درعا.

في حين انسحبت عدد من النقاط التي كان يتواجد فيها قوات النظام في مناطق التسويات بريف درعا الشرقي الاثنين، بعدما أجرت الأحد الماضي قوات من الشرطة العسكرية الروسية جولة اطلاع على واقع النقاط وحواجز النظام السوري في هذه المنطقة، ودخلت سيارات عسكرية تحمل جنوداً إلى مدينة درعا قادمة من دمشق عددها عشر سيارات، وجاء ذلك مع استمرار التصعيد على درعا البلد، وإعلان لجنة التفاوض بأنهم لم يوافقوا بشكل نهائي على خريطة الحل الروسية.

وأوضح الناشط عثمان المسالمة من داخل مدينة درعا البلد، لـ«الشرق الأوسط»، أن بنود الخريطة الروسية «لاقت رفضاً لدى العديد من القوى السياسية والمدنية ولجان التفاوض في درعا وأبناء المدينة، ولم يحضر أحدهم إلى المراكز المحددة لإجراء التسوية أو تسليم السلاح، ولا تزال اللجان المفاوضة تحاول تعديل الكثير من البنود التي ذكرت في الخريطة، أهمها الالتزام باتفاق التسوية الذي جرى في المنطقة عام 2018 والذي يتضمن عدم دخول قوات النظام السوري إلى درعا البلد، ودخول الشرطة المدنية وضمان عدم اعتراضها وتسهيل عملها في المنطقة، وإخراج الميليشيات الإيرانية من جنوب سوريا، والاحتفاظ بالسلاح الخفيف وتسليم السلاح الثقيل إن وجد بإشراف لجنة التنسيق التي حددها الجانب الروسي، والعمل على إخراج المعتقلين، وتحسين الخدمات المحلية والبلدية والمعيشية في المدينة، ودخول المساعدات الإنسانية، وسحب التعزيزات العسكرية المطوقة لمدينة درعا البلد وطريق السد والمخيم، وفتح الطرقات أمام المدنيين».

وفي السويداء، قال مسؤول تحرير «شبكة السويداء 24» لـ«الشرق الأوسط»، أقدم أهالي بلدة القريا جنوب السويداء الاثنين على اعتراض وفد روسي يترأسه الجنرال ميخائيل الذي دخل إلى مبنى البلدية في القريا بعد انتهاء زيارته من مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، وترجل عناصر الدورية في ساحة البلدية؛ الأمر الذي لفت الأنظار ودعا بعض شباب البلدة للتجمع وطرد الدورية، موضحاً أن ما دفع الأهالي لاعتراض الدورية الروسية، عدم التزام الجانب الروسي بتنفيذ البنود المتفق عليها في المنطقة مع قوات ♫الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا في مدينة بصرى الشام في درعا، بما يتعلق بالأراضي الزراعية غرب بلدة القريّا، التي يتعرض فيها المزارعين لاعتداءات مستمرة، بحسب تعبيره.

في المقابل، اعتبر آخرون «طرد الدورية الروسية بمنطلق أن روسيا دولة محتلة للأراضي السورية، ووجودها غير الشرعي على حد تعبيره، كان غطاءً لسفك دماء أبناء البلدة، مؤكداً أنهم طرف غير مرحب به في البلدة.

وذكرت صفحة «القريا» في مواقع التواصل الاجتماعي، أن «شباب البلدة أبلغوا الجنرال الروسي بشكل واضح أن القريا لن تكون ممراً لأي مشاريع خارجية أو طائفية ولا عسكرية من أراضي القريا باتجاه مدينة بصرى، وأن مشكلة القريا في الأراضي الغربية لم تعد مع أهالي بصرى وحوران، بل مع المسلحين المقيمين غرب القريا.

يذكر أن بلدة القريّا شهدت مواجهات منذ عام 2020 بين أبناء البلدة وقوات الفيلق الخامس في بصرى الشام بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين، وتم احتواء الخلافات حينها، لتتجدد النزاعات مطلع العام الحالي بين مزارعي البلدة ورعاة المواشي، مما منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.