الحكومة السورية تحصّل المليارات من تهمة التعامل بالعملات الأجنبية

الاثنين 23 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – حماة

تشن سلطات الحكومة السورية في مدينة حماة، وسط سوريا، منذ أسبوعين، حملة اعتقالات واسعة طالت صرافين و تجاراً قالت إن أعمالهم غير مرخصة ويتعاملون بالعملات الأجنبية.

ويقول ذوو معتقلين إن السلطات تفرض مبالغ مالية “طائلة” مقابل الإفراج عنهم، حيث يتم التفاوض حول مقدار تلك المبالغ التي تختلف حسب الوضع المادي للشخص المعتقل، بحسب ما نقلت وكالة “نورث برس” السورية المحلية اليوم الاثنين.

وتمنع الحكومة السورية التعامل بالدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى وتلاحق كل من يتعامل بها أو يروج لأسعارها.

ويقول سكان إنها شنت حملة على تجار كبار وصاغة وصرافين، واعتقلت عدداً منهم لتفرج عنهم مقابل مبالغ مالية بمئات الملايين.

ويمنع المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013 التعامل بغير الليرة السورية، وينص على عقوبات تتراوح بين ستة أشهر و10 أعوام سجن ودفع غرامة مالية تصل لضعفي المبلغ المتعامل به.

وفي كانون الثاني/يناير عام 2020، قالت وزارة الداخلية في حكومة دمشق إنها ستتشدد في ملاحقة المتعاملين بالعملات الأجنبية والمتلاعبين بأسعار صرفها، وستكثف دورياتها بمراقبة الشركات والتجار والأشخاص.

وخلال الأسبوعين الماضيين، اعتقلت السلطات أكثر من ثمانية أشخاص في حماة بينهم تجار وصرافون وصاغة بتهمة التعامل بالدولار، بحسب تجار.

وقالت طلة الدوري (37 عاماً)، وهو اسم مستعار لابنة تاجر بمدينة حماة، إن دورية تابعة لفرع الأمن السياسي قامت باعتقال والدها في الثاني من آب/أغسطس الجاري بتهمة التعامل بالدولار.

 وقد تم الحجز على كامل أمواله وأملاكه من محال ومنازل وسيارات وغيرها.

وأضافت أن السلطات أخبرتها بأن والدها سيبقى معتقلاً، وأنهم سيخسرون جميع أملاكهم، إذا لم يتم دفع مبلغ 200 مليون ليرة سورية.

وبالفعل تم فك الحجز عن الأملاك، لكن العائلة لم تستعد الأموال التي تمت مصادرتها من المحل (12 مليون ليرة) إلى جانب دفع 200 مليون ليرة.

تقول “طلة” إن “الاعتقال كان لتقاضي الأموال وليس بسبب الاتجار بالدولار”.

وفي الثامن عشر من آب/أغسطس، قال نظام دحدل، رئيس محكمة الجنايات المالية والاقتصادية في دمشق، إن مليارات تم تحصيلها لصالح خزينة الدولة، من شركات صرافة تم سحب الترخيص منها وكانت تزاول مهنة الصيرفة بطريقة غير مشروعة.

وأشار إلى أن المصدر الثاني المساهم في رفد الخزينة هو “من شركات وهمية ومن فاسدين في القطاع العام ومن المتعاملين بغير الليرة السورية”.

وبحسب تجار وسكان في حماة، فإن السلطات تقوم بحملة اعتقالات عند كل انخفاض تشهده قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، وتحمّل المتعاملين بتلك العملات والتجار سبب تدهور قيمة العملة المحلية.

وقبل أسبوعين، ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي الواحد لحدود 3.300 ليرة سورية، بعد أن استقر سعر صرفه لعدة أشهر على حوالي 3200 ليرة.

وقال قاسم النمرة (32 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان حي طريق حلب، لنورث برس، إن أحد جيرانه اعتقل الأسبوع الفائت، بسبب تحدثه عن سعر صرف الدولار على تطبيق الوتس آب.

وبحسب “النمرة”، فإن السلطات طلبت مبلغ 50 مليون ليرة من عائلة المعتقل مقابل الإفراج عنه، بعد مواجهته بمحادثات وتسجيلات صوتية له يسأل فيها صرافين وتجار يتعاملون بالدولار عن أسعار الصرف.

وأضاف أنه بعد اعتقال جاره بات يخشى الحديث عن الدولار أو أي عملة أجنبية أخرى، حتى اثناء المعاملات التجارية على الإنترنت أو المكالمات الهاتفية.

ويستغرب الرجل: “هل يعقل أن يُحاسب شخص على السؤال عن سعر عملة فقط؟”.

ويوم الأربعاء الماضي داهمت دورية أمنية محلاً يعود لتاجر مواد غذائية في حي الصحة، وقامت باعتقاله بتهمة التعامل بالعملات الأجنبية والإضرار بالاقتصاد الوطني.

وقالت نهى الدنكي (29 عاماً)، وهو اسم مستعار لشقيقة التاجر، إن الدورية قامت بضرب شقيقها وتقييد يديه قبل مصادرة 600 دولار ومليون ومئتي ألف ليرة سورية، “وهي كل الأموال التي كانت بحوزته لحظة اعتقاله”.

ويعمل شقيق “نهى” في تجارة المواد الغذائية ويتعامل بالدولار الأمريكي مع الشركات التي تزوده بالسلع والتي ترفض التعامل بالليرة السورية تجنبا للخسائر.

تقول “نهى” إنهم لم يتمكنوا من إخراج أخيها من السجن حتى الآن، رغم جميع محاولاتهم التواصل مع السلطات وتوكيلهم لمحام للدفاع عنه.