ظاهرة الأطفال المدخنين تتزايد في دمشق وسط غياب تطبيق القانون

الخميس 26 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – دمشق

أقلع عصام مستو، وهو من سكان العاصمة دمشق، عن التدخين بعد رؤية طفله البالغ من العمر (12 عاماً) أكثر من مرة يدخن في السر.

وطلب الوالد عدة مرات من ابنه ألا يفعل ذلك، لكن الأخير أجابه بأن التدخين لا يضر لأنه (الوالد) يدخن أيضاً.

وبعد ذلك النقاش ترك “مستو” التدخين نهائياً، “خوفاً من أن يدمن طفلي على التدخين وهو في هذا العمر”، بحسب ما نقل عنه تقرير أعدته وكالة “نورث برس” المحلية ونُشر اليوم الخميس.

وتقول الوكالة إنه منذ السنوات العشرة الماضية، تشهد دمشق كما معظم المناطق السورية تزايداً في ظاهرة التدخين خاصةً بين الأطفال، وأصبحت رؤية أطفال مدخنين مألوفة للمارين في الطرقات والأسواق والحدائق العامة بدمشق.

وفي شباط/فبراير من العام الحالي، كشفت منظمة الصحة العالمية في إحصائية لها أن حوالي 24.5% من الشباب السوري يستهلك منتجات التبغ، ومن ضمنهم أطفال تقل أعمارهم عن 13 سنة.

وفي منتصف العام الماضي، بيَّنت المؤسسة العامة للتبغ، بالتزامن مع اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، أنَّ عدد المدخنين في سوريا يبلغ أربعة ملايين ونصف مليون.

ولغاية أيار/مايو من العام الجاري، كشفت المؤسسة العامة للتبغ عن تحقيق أرباح  بنحو 5.2 مليارات ليرة سورية بحسب مديرها العام محسن عبيدو.

أضرار صحية

ويعيد مختصون أسباب انتشار هذه الظاهرة بين الأطفال واليافعين إلى مجموعة أسباب يتقدمها ضعف وغياب رقابة الأهل نتيجة الحرب وتداعياتها النفسية والاجتماعية وفقدان المعيل وحالة الفوضى التي تعيشها البلاد.

وقال الدكتور هشام محمد، وهو اسم مستعار لأخصائي صدرية في دمشق، إنَّ الامتناع عن التدخين يمنع ثلث حالات السرطان، لكن غالباً ما تكون ردود السكان وفقاً لأخصائي الصدرية “بأن من لديه عمر لا تقتله سيجارة”.

وبحسب منظمة الصحة العالمية يقتل التدخين شخصاً من كل عشرة بالغين في العالم، ويتسبب بوفاة مبكرة لنحو 600 ألف شخص سنوياً.

وفي الواحد والثلاثين من أيار/مايو من كل عام، تحتفل الصحة العالمية باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، وتدعو إلى وضع سياسات فعالة للحد من استهلاكه.

ويتسبّب التدخين السلبي (غير المباشر) وفقاً لأخصائي الصدرية في إصابة البالغين بأمراض قلبية وعائية وتنفسية خطيرة، بما في ذلك مرض القلب التاجي وسرطان الرئة، وفي إصابة الرضع بالموت المفاجئ.

ويفتقد المجتمع السوري لأساليب التوعية تجاه مضار التدخين، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام التقليدية، وسط عدم قدرة الأهل في معظم الأحيان على منع أولادهم من التدخين خصوصاً في حال كان الأب مدخناً، بحسب “محمد”.

ونصح أخصائي الصدرية السكان بالتوقف عن التدخين نتيجة أضراره على الصحة، وخصوصاً في الأماكن المغلقة، واقترح على المدخنين تقليل عدد السجائر بمعدل سيجارة كل يوم تمهيداً للإقلاع عنه.

وفي حين نجح “مستو” في جعل طفله يترك التدخين، قلل سامر خلف، وهو من سكان دمشق، من عدد السجائر التي يدخنها بشكل يومي وامتنع عن التدخين أمام أبنائه في المنزل.

وقال “خلف” لـ”نورث برس”: “أترك علبة الدخان في مكان عملي وعندما أعود لمنزلي أمتنع عن التدخين نهائياً”.

واستذكر موقفاً حدث معه عندما شاهد ابنه ذا الستة أعوام يشعل سيجارة من علبة السجائر في المنزل ويدخنها، “ذلك الموقف جعلني أتخذ قراراً بالامتناع عن التدخين في المنزل وأمام أولادي”.

باعةٌ محميون أمنياً

وتنتشر في عدة مناطق بدمشق ظاهرة بيع الدخان بالسيجارة، إذ تحوي معظم بسطات الدخان علب دخان مفتوحة ومن مختلف الأنواع، وتباع لمن لا يمتلك القدرة على شراء علبة تبغ كاملة.

وقال صاحب كشك في منطقة المزة بدمشق لنورث برس: “هناك العديد من الأطفال يأتون إليه لشراء الدخان، خصوصاً الأنواع الرخيصة منها”.

وأشار إلى أنه لا يمتنع عن بيعهم لأنه، بحسب تعبيره، “غير معني بمنع الأطفال من التدخين طالما هم يشترونه بمال من ذويهم”.

واعتبر سكان في دمشق أن المرسوم 62 لعام 2009 هو من أكثر القوانين التي بقيت حبراً على ورق، ولم تستطع الحكومة السورية تطبيقه حتى في مؤسساتها العامة وبالأخص ضمن المشافي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2009، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2009 القاضي بمنع بيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة.

ونص المرسوم على حظر بيع منتجات التبغ لمن هم دون سن الثامنة عشرة، وإجبار بائعي منتجات التبغ أن يضعوا في مكان بارز من واجهات محالهم شارة منع التدخين.

ويفرض غرامة مالية قدرها ألفا ليرة سورية على كل من يخالف الحظر، وغرامات أكبر على المروجين والمصنعين المخالفين قد تصل إلى مئة ألف ليرة سورية  أو السجن لمدة ثلاثة أشهر.

كما تم حظر إنتاج وتصدير واستيراد وبيع الحلوى والأغذية وألعاب الأطفال المصنعة على شكل يشبه منتجات التبغ وعبواتها، بالإضافة إلى منع المرسوم للإعلان والدعاية لمنتجات التبغ وتعاطيه.

لكن أخصائي الصدرية قال إنَّ “معظم من يعمل في تلك الأكشاك محمي أمنياً، لذلك لا تستطيع الجهات الرقابية فعل شيء، هذا إن كانت لديها الرغبة بذلك”.