باحث: السوريون ضرورة للاقتصاد التركي

الثلاثاء 31 آب/أغسطس 2021

سوريا اليوم – متابعة

قال باحث اقتصادي عربي إن السوريين المقيمين في تركيا أصبحوا ضرورة للاقتصاد التركي، وإن أحاديث ترحيلهم تدخل في إطار الدعاية الإعلامية التي تمارسها أحزاب المعارضة التركية لأسباب انتخابية.

وأوضح الباحث المصري “أحمد ذكر الله” في تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” أن معاملة الجالية السورية في تركيا “كجزء لا يتجزأ من مكونات الشعب التركي، ولا سيما في مجال الخدمات الأساسية، والصحية على وجه التحديد” قد أدى إلى ضغط كبير وسبب بعض الإرباك لمرافق الدولة التركية وبعض مؤسساتها “وهو الأمر الذي أدى إلى تشريع قوانين جديدة والتغاضي عن تنفيذ بعض القوانين القائمة”.

وعلق “ذكر الله” على سلسلة “التصعيدات المعتادة ضد السوريين في كل انتخابات تركية، حيث تعلو الأصوات المنادية بإعادتهم إلى بلدهم”، قائلاً إن “المفاجأة أن المواطنين الأتراك البسطاء بدأوا يتصدون لهذه الموجة من خلال مواجهات كلامية حادة ضد من يتفوه بأي كلمة ضد الأجانب والسوريين، وبدأ البسطاء الانتقال من مشاعر الأخوة والعاطفة والتضامن الإنساني، إلى لغة الاقتصاد والأرقام، موضحين أن أعمالهم مهددة بالتوقف التام في حال غياب هؤلاء السوريين، الذين باتوا يشكلون ضرورة للاقتصاد التركي”.

وأشار الكاتب المصري إلى دراسة نشرها “مركز الحوار السوري” عن التأثير الكبير للعمال السوريين بسوق العمل التركي، والإسهامات الكبيرة التي قدموها خلال السنوات الماضية، إذ تشير الدراسة إلى أن حركة لجوء السوريين إلى تركيا أسهمت في انتقال شريحة واسعة من اليد العاملة السورية إلى سوق العمل التركي الرسمي وغير الرسمي، حتى أضحت اليد العاملة السورية تشكل 2.9% من إجمالي حجم العمالة في سوق العمل، وفقاً لإحصائيات الحكومة التركية.

وتنوع تركز الأيدي العاملة السورية في العديد من القطاعات، خاصة الورش الصناعية والملابس والأحذية التي استوعبت ما يزيد على نصف العمالة السورية، تليها الإنشاءات، ثم الشركات والمحلات التجارية، ثم الأعمال الحرة، ثم المطاعم والمخابز، وتتوزع البقية في قطاعات عمل متفرق، كصيانة السيارات، والعمل في نقل الفحم وبيعه، والزراعة والإعلام والتعليم وغيرها بنِسَب بسيطة.

وتركز عمل معظم الأيدي العاملة السورية في سوق العمل غير الرسمي، حيث يعمل 90% منها بشكل غير نظامي ودون تراخيص عمل رسمية، رغم عدم وجود أي عائق قانوني لاستصدار هذه التراخيص؛ إلا رغبة أرباب العمل في التهرب من دفع التأمينات الاجتماعية، في محاولة لتخفيض تكلفة الإنتاج.

وسبّب العمل في القطاع غير الرسمي تعرّض العمالة السورية لحالة من الاستغلال، سواء من أرباب العمل السوريين أو الأتراك؛ إذ تشير النتائج إلى أن 92% من العمال السوريين يعملون أكثر من 8 ساعات عمل يومياً (45 ساعة عمل أسبوعياً)، بينهم 59% يعملون لما يزيد على 65 ساعة أسبوعياً، دون الحصول على تعويض مالي يتناسب مع العمل الإضافي، أو الحصول على حد مقبول من الإجازات أو الحقوق القانونية.

ورغم هذه الظروف الصعبة، فإن 75% منهم يتلقون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، على الرغم من انتماء 87% من هذه العمالة للشريحة العمرية الشابة بين 18-30 عاماً، ويوجد كذلك عمال مؤهلون “أكثر من المطلوب” من حملة الشهادات الجامعية بنسبة 20% من إجمالي العاملين السوريين، يعملون في مِهن منخفضة الكفاءة وفي غير اختصاصاتهم، وهو ما يسبب خسارة مضاعفة؛ أولاً لعدم الحصول على تصريح عمل، ثم لعدم الاعتراف بشهاداتهم، وأخيراً لحصولهم على أجور أقل من السائدة في سوق العمل، بحسب ما ينقل الكاتب.

وأضاف: يمكن القول إن العمالة السورية أفادت في تعظيم أرباح القطاع غير الرسمي في تركيا نتيجة لانخفاض الرواتب، ودعمت العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، واعتمد عليها التوسع الملحوظ للاقتصاد التركي خلال الآونة الأخيرة، كذلك كانت ارتباطاتهم وعلاقتهم بالدول العربية المختلفة منفذاً هاماً لاقتحام المنتجات التركية لهذه الأسواق.

لم يتوقف الأمر عند العمالة، فقد أشار وزير التجارة التركي في كانون الثاني/يناير 2020، إلى أن عدد الشركات المملوكة لسوريين في تركيا، بلغ 13.880 شركة، بنسبة 2% من الشركات المملوكة للأجانب في البلاد، برأسمال 4 مليارات ليرة (نحو 480 مليون دولار)، وأن أغلب تلك الشركات تعمل في مجالات البناء، والمنتجات الغذائية، والملابس واستئجار العقارات، كذلك إن إجمالي حجم رأسمال الشركات الأجنبية في تركيا يقدر بنحو 151 مليار ليرة (نحو 18.2 مليار دولار).

وقد تحول السوريون من لاجئين إلى شريحة مجتمعية هامة من الشرائح داخل المجتمع التركي، فبعضهم الآن رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال، وعمال يفيدون ويستفيدون، وفي مطلع العام الحالي أشارت ساري أيدن، النائبة عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ورئيسة الرابطة الدولية للهجرة واللاجئين، إلى أنه حتى تشرين الأول/أكتوبر 2020 أسهم رجال الأعمال السوريون في توفير 100 ألف وظيفة، واستثمروا 3.5 مليارات دولار في سبع سنوات.

وعلى الجانب الآخر، توسع السوق التركي الداخلي بصورة كبيرة نتيجة إضافة طلب 4 ملايين سوري يعيشون على الأراضي التركية، وهو ما سبّب التوسع الإنتاجي الكبير، مصاحباً انخفاض تكلفة الإنتاج بسبب الأجور المنخفضة.اقتصاد عربي

وختم “ذكر الله” تقريره بالقول: “تشير الأرقام الاقتصادية السابقة إلى فوائد اقتصادية متعددة للوجود السوري على الأراضي التركية، وما تروجه أحزاب المعارضة قد يبدو مستحيلاً على أرض الواقع. فمن سيرحل من السوريين؟ هل رجال الأعمال المحميون بقوانين الليبرالية العالمية أم العمال سند وعماد الاقتصاد غير الرسمي وآلاف الورش والمصانع التركية الصغيرة؟”، وأكد أن على حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم أن يزيد من تقديم الأرقام والإحصاءات التي تدحض “ادعاءات” المعارضة التركية.