شكاوى في الحسكة من قلّة مخصصات الخبز

الأربعاء 8 أيلول/سبتمبر 2021

سوريا اليوم – القامشلي

تقف سعاد حسين (62 عاماً) “لساعات” أمام فرن تل حجر الآلي في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، على أمل أن يقوم أحد ممن يملكون إذناً بالدخول إلى الفرن بجلب ربطة من الخبز لها.

وتضطر المرأة في كثير من الأحيان لشراء الخبز من الباعة أو من الأفران السياحية بأسعار مرتفعة، لأنها لا تحصل في بعض الأسابيع سوى على “ربطتين من الخبز” لا تكفيان حاجة عائلتها المكونة من أربعة أفراد.

ويشتكي سكان في مدينة الحسكة من قلّة مخصصاتهم من الخبز الذي يوزع عليهم من خلال مجالس الأحياء (الكومينات)، بينما يقوم باعة محتكرون ببيعه على الأرصفة بسعر مرتفع، بحسب ما جاء في تحقيق حول الموضوع نشرته وكالة “نورث برس” السورية اليوم الأربعاء.

وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخبز السياحي، الذي وصل  لــ 1200 ليرة للربطة الواحدة (سعة 600 غرام)، بعدما كانت بــ 800 ليرة قبل نحو أسبوع، فيما يباع رغيف خبز الأفران الحجرية بـ400 ليرة سورية للرغيف الواحد.

ويرفض المسؤولون عن الفرن السماح للمرأة الستينية بالدخول إليه رغم تواجدها “بشكل شبه يومي” هناك، إذ يقولون إن مخصصاتها لدى المعتمد وعليها أن “تتدبر أمرها”.

35 فرناً

ومنتصف كانون الثاني/يناير من العام الجاري، رفعت الحكومة السورية الدعم عن مادتي (الطحين والمازوت) المقدمة للأفران التي تنتج الخبز العادي، وذلك بعد خلافات مع الإدارة الذاتية ما تسبب بتوقف غالبية الأفران.

 فيما تشرف الإدارة الذاتية على الأفران الآلية العامة في المدينة، والتي يبلغ عددها ثلاثاً داخل مدينة الحسكة، وهي أفران تل حجر وغويران والصالحية.

 وبداية تموز/يوليو الجاري، تكفلت الإدارة الذاتية بتقديم الطحين والمحروقات للأفران الخاصة، حيث عاد 32 فرناً في الأحياء للعمل.

وقال عمر حسو الرئيس المشارك لمديرية الأفران في مقاطعة الحسكة، في تصريح لنورث برس، إنه تم تخصيص 32 فرناً خاصاً إلى جانب الأفران الثلاثة الآلية العامة، ليصبح عدد الأفران الموجودة ضمن الخدمة في مدينة الحسكة 35 فرناً.

وأشار “حسو” إلى أن الخبز يُوزع على المعتمدين بالتنسيق مع مجالس الأحياء والمجالس الموجودة في النواحي، والتي تشرف على سير العمل.

وأضاف أنه لتلافي حدوث أزمة على الأفران من قبل كافة المعتمدين، يتم تحديد جداول لتوزيع الخبز على المعتمدين كل يومين لمرة واحدة، مع منحهم مخصصات السكان في الأحياء ليومين.

ويُمنح المعتمدون مخصصاتهم بناءً على عدد العائلات الموجودة ضمن مجلس كل حي (كومين)، ووفقاً لعدد أفراد العائلة.

وتستحق العائلة، المكونة من ثلاثة أشخاص وما دون، ربطة واحدة كل يوم.

فيما خُصصت ربطتان للعائلة المكونة من أربعة الى سبعة أشخاص، وثلاث للعائلة التي يزيد عدد أفرادها عن سبعة أفراد.

لكن سكاناً قالوا، لنورث برس، إنهم لا يحصلون على مخصصاتهم في الوقت المحدد ووفق الكمية المخصصة لهم.

“وضع سيئ”

وأصبحت رحلة البحث عن الخبز إحدى مهام محدودي الدخل الإضافية في الحسكة، والذين ليس بمقدورهم شراء الخبز من الأفران السياحية بسبب التدهور المعيشي.

وتتألف عائلة فواز الجدوع (43 عاماً)، وهو من سكان حي النشوة الغربية، من عشرة أفراد، لكنه يحصل على ثلاث ربطات من الخبز لثلاثة أيام فقط خلال الأسبوع”.

يقول الرجل: “هذه المخصصات لا تكفينا، فأضطر لشراء الخبز من الباعة المتجولين بنحو 1500 ليرة للربطة الواحدة التي تحتوي على تسعة أرغفة”.

ويطالب “الجدوع” مؤسسة الأفران في الإدارة الذاتية بضرورة بتوزيع الخبز بشكل يومي، “لأننا في أيام الجمعة والسبت لا نحصل عليه”.

والخميس الماضي، قال مسؤول في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إن “مخزون القمح الاحتياطي الموجود في الصوامع والمستودعات التابعة للإدارة قادر على سدّ احتياجات السكان”.

واستلمت المراكز التابعة للإدارة الذاتية هذا الموسم 184 ألف طن من القمح، وبهذا يكون موسم القمح لهذا العام هو الأقل إنتاجية خلال السنوات الثلاث الماضية، بحسب تصريحات لمسؤولين في الإدارة.

وقال الرئيس المشارك لهيئة الاقتصاد والزراعة، سلمان بارودو، إن “الإدارة الذاتية قادرة على تأمين أي نقص في مادة القمح، وهي لن تسمح بحدوث أزمة خبز مستقبلاً”.

وأضاف “بارودو” أن الكمية الموجودة حالياً في المراكز التابعة للإدارة الذاتية تتجاوز 380 ألف طن، من بينها 200 ألف طن من مخزون الأعوام السابقة.

ويقول عبدالحميد سعدون (46 عاماً)، وهو من سكان حي النشوة الغربية، إن وضعه سيء جداً نتيجة قلّة ورود الخبز في مجلس الحيّ الذي يسكن فيه.

ويشير إلى أنه “في الحين الذي لا نحصل على خبز من الكومين لأيام، فإنه يتوفر بسعر 1000 ليرة و1500 ليرة لدى الباعة في دوار الشريعة بحي النشوة”.

ويحصل السكان على مخصصاتهم من الخبز بسعر 250 ليرة للربطة الواحدة التي تحتوي على تسعة أرغفة.

باعة ومخالفات

ويقول سكان أنهم يشاهدون دخول أشخاص بسيارات وعلى دراجات نارية إلى فرن تل حجر لأخذ الخبز بكميات متفاوتة.

 وعند السؤال عن أسباب السماح لهم بالدخول، يأتي الرد” أن بحوزتهم موافقات من مديرية الاقتصاد” تسمح لهم بالدخول والحصول على الخبز.

لكن أكياس الخبز التي يخرجها هؤلاء تنتهي عند نسوة وأطفال يبيعونها للمارة في دوار الشريعة بحي النشوة الغربية.

ولا ينكر الرئيس المشارك لمديرية الأفران، حدوث تجاوزات “تتم ملاحقة منفذيها”.

ويضيف أن “التموين يقوم بدوره في المراقبة ومتابعة سير العمل في الأفران الخاصة والعامة، وتجري مخالفة أي فرن أو معتمد يقوم بالتلاعب بالمخصصات أو الجودة”.