مغتربون سوريون يخشون على ممتلكاتهم بعد اشتراط الموافقة الأمنية لوكالة الغائب والمفقود

الثلاثاء 5 تشرين الأول/أكتوبر 2021

سوريا اليوم – متابعات

“صار القانون وسيلة تُبيح سرقة أموالنا وممتلكاتنا”، هكذا وصف أمجد القوانين الصادرة مؤخراً بخصوص وكالة الغائب والمفقود.

أمجد شاب سوري لجأ إلى تركيا منذ قرابة ثماني سنوات، بعد ملاحقته من قبل أحد الأفرع الأمنية، إثر مشاركته في إسعاف الجرحى خلال الاحتجاجات، إلى جانب نشاطه المعارض للحكومة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ما يذكر تقرير لموقع “عنب بلدي” السوري المعارض.

وبعد مغادرته سوريا، سكنت عائلة لم يكن يعرفها أمجد منزله وما زالت حتى اليوم، مستغلة وضعه الأمني، كما رفضت دفع الإيجار، أو مغادرة المنزل، ولم يستطع القيام بأي إجراء يمنع ذلك نظراً إلى أن جميع الإجراءات المرتبطة بالأملاك، صارت مرهونة بالحصول على الموافقة الأمنية.

ويعتقد أمجد أن القوانين التي تفرضها وزارة العدل في الحكومة السورية، هي المسبّب الرئيس لاستغلال الناس لممتلكات الغائبين والمفقودين، لما فيها من إجحاف بحق المطلوبين أمنياً بشكل خاص.

وأصدرت وزارة العدل في الحكومة السورية تعميماً، في 15 أيلول/سبتمبر الماضي، يقضي بفرض الموافقة الأمنية لوكالة الغائب والمفقود، مبررة قرارها بصدور العديد من الوكالات خلال السنوات العشر الماضية عن أشخاص تبيّن لاحقاً أنهم ملاحَقون ومتهمون بجرائم خطرة.

وأضافت أن هناك وكالات جرى فيها استغلال لحالة الغائب أو المفقود للتصرف بأمواله بما يضر مصالحه.

وفي 28 أيلول/سبتمبر الماضي، جرى تعديل على القرار يستثني مسائل الأحوال المدنية من طلب الموافقة الأمنية لوكالة الغائب والمفقود، لتقتصر الموافقة على المسائل المالية ومنها الملكيات.

وتعتبر هذه القرارات فاقدة للشرعية القانونية، ومخالفة لمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في المادة “50” من الدستور السوري، وفق ما ينقل “عنب بلدي” عن محامٍ مقيم في دمشق.

قوانين طارئة تتجاوز الدستور

صار تجاوز أعداد المفقودين والغائبين خلال السنوات العشر الماضية مئات الألوف ذريعة لإصدار قوانين مخالفة للدستور.

وتعتبر الموافقات الأمنية مخالفة لمبدأ سيادة القانون الذي يعتبر أساس الحكم في الدولة، بسبب عدم وجود قانون منشور ناظم للموافقات الأمنية، وفق ما قاله المحامي.

ويُعرّف مبدأ سيادة القانون، بمبدأ للحكم يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام قوانين صادرة علنًا، وتطبَّق على الجميع بالتساوي ويُحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2004.

واعتبر المحامي القرار الصادر عن وزير العدل انتهاكًا واضحًا لمبدأ استقلال القضاء، مشيرًا إلى أن المادة “132” من الدستور تنص على أن السلطة القضائية مستقلة.

وأوضح أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولا يجوز لوزير العدل باعتباره أحد أشخاص السلطة التنفيذية أن يصدر تعميمًا يحمل في طياته توجيهات وتعليمات للقضاة، لأنه انتهاك واضح لمبدأ استقلال القضاء.

عقبات جديدة أم حلول

قالت محامية مقيمة في دمشق، إن من الضروري العثور على حلول لإيقاف حالات استغلال وكالة الغائب والمفقود، ولكن بما يتوافق مع الدستور، ودون أن تحمّل السوريين أعباء أكبر.

وأضافت أن الكثير من الغائبين مطلوبون للفروع الأمنية، وقرار الموافقة الأمنية يعني استحالة إعطائهم حق التصرف بأموالهم وممتلكاتهم، مشيرة إلى أن هذا القرار سيكون بوابة سرقة جديدة لأموال الغائبين إثر عجزهم عن التحكم بها.

وهناك العديد من القصص المشابهة لما يعيشه أمجد، إثر عجز السوريين وخصوصًا المطلوبين للفروع الأمنية عن إصدار موافقات أمنية، لما في ذلك من خطر على سلامة الشخص الذي سيتوكل عنهم، أو يُقدم على طلب الموافقة الأمنية.

وخلال السنوات الماضية، توسعت نواحي الحياة التي تتطلّب موافقة أمنية حتى شملت بيع وإيجار العقارات، والوكالات، لتصير عقبة جديدة في حياة السوريين داخل وخارج البلاد.

يتطلب استصدار الموافقة الأمنية قرابة ثلاثة أشهر، وفي حالات كثيرة تأتي مع الرفض إذا كان صاحب العقار خارج القطر، أو لديه مشكلة أمنية، كأن يكون مطلوبًا لأحد الفروع أو ما شابه، وتُقدّر نسبة الموافقات الأمنية التي تأتي مع الرفض بنحو 60% وفقًا لعاملين في مجال العقارات.