مركز وحيد في شمال غربي سوريا لرعاية الأطفال مجهولي النسب

الأربعاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2021

سوريا اليوم – إدلب

مع استمرار الحرب المدمرة في سوريا، والتي ألقت بظلالها على المجتمع السوري، وعملت على ظهور عادات دخيلة على بنية المجتمع، وأثرت سلباً على حياتهم، واضطرتهم إلى ممارسات خطيرة بحق الأُسرة والأطفال وبحق أنفسهم، وكان التخلي عن الأطفال بعد الولادة من أبرزها، شهدت مناطق الشمال السوري ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأطفال الذين تخلى عنهم أهاليهم.

ويقول تقرير أعده مراسل موقع تلفزيون سوريا في إدلب أحمد الأطرش إن تخلي الأهالي عن أطفالهم يكون بفعل ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهم، كالوضع المعيشي السيئ، أو حياة النزوح المليئة بالقهر والحرمان، وأحياناً بسبب العلاقات المحرمة والتي تكون ضحيتها أطفال مجهولو النسب، مما دفع منظمات محلية لإنشاء مركز مخصص لرعاية هؤلاء الأطفال.

الدوافع والتأسيس

الارتفاع الملحوظ في أعداد الأطفال مجهولي النسب، دفع ناشطين سوريين يعملون في المجال الإنساني، لاستحداث مركز لرعاية هؤلاء الأطفال بالإضافة إلى الذين تخلوا عنهم عائلاتهم.

موقع تلفزيون سوريا زار المركز، وتحاور مع يونس أبو أمين مشرف فريق إدارة الحالة في منظمة “بيت الطفل”، وقال إنه نظراً لازدياد حالات الأطفال الذين ليس لهم ترتيب رعاية من مجهولي النسب والمفصولين عن عائلاتهم، قامت منظمة بيت الطفل بافتتاح مركز لرعايتهم قبل عام ونصف.

وأضاف أبو أمين أن المركز يضم 19 موظفا، منقسمين ما بين رعاية ودعم نفسي وتعليم وسائقين، يعملون في توفير جو ملائم ومناسب للطفل.

رعاية أولية ودعم نفسي للأطفال

إن أكثر ما يحتاجه الطفل في بداية عمره الرعاية الأولية، والتي تشمل الغذاء والنظافة الشخصية حسبما قالت هند عدرا مربية تعمل للمركز في حديث خاص لموقع لتلفزيون سوريا، ونوهت العدرا إلى أن عظمة هذا العمل تكمن في المشاعر الإنسانية، التي تتبادلها وتمنحها مع هؤلاء الأطفال، وأنها تبني معاملتها على أسس علاقة الأم بأطفالها.

وترعى العدرا مع عدة مربيات أُخريات الأطفال في المركز ويَقمن على تقديم كامل الرعاية لهم، كالغذاء والحفاظ على النظافة الشخصية.

في السياق ذاته، بينت العدرا أن كثيراً من الصعوبات تواجههن خلال عملهن، وأبرزها تأقلم الأطفال في بداية قدومهم على الوضع الجديد، والنظام الداخلي في المركز.

لينا العموري مسؤولة الدعم النفسي الاجتماعي في مركز بيت الطفل، وضحت لموقع تلفزيون سوريا، أن أهم مرحلة هي إخراج الأطفال من الحالة النفسية الصعبة، عبر نشاطات الدعم النفسي، التي تركز على سلوك الأطفال وتحسينها، وتأهيل الحالة السلوكية للطفل والتي تتسم بالعدائية وإعادة تأهيلهم، وتعتمد درجة الاستجابة على الوضع النفسي الطفل.

رصد الحالات والتعامل معها

يونس أبو أمين يوضح أن عمليات رصد مثل هذه الحالات وتسجيلها، يتم عبر منظمات المجتمع المدني، والسلطات المحلية، والمجالس المحلية، وأفراد المجتمع، حيث يتم إبلاغ المركز من قبلهم عند رصد أي حالة، ويتم التنسيق الكامل من أجل جلب الحالة إلى المركز، لتخضع فورَ وصولها لنظام التعامل الخاص بالطفل، من قبل فرق الرعاية في المركز.

ويتابع أن الأطفال المسجلين بالمركز هم أطفال منفصلون عن أهاليهم، أو مجهولو النسب، وليس لديهم ترتيب رعاية، يكون سكنهم الشارع، وأيضا أطفال مجهولو النسب كحديثي الولادة التي باتت ظاهرة منتشرة إما يكون حول الحديقة أو الجامع أو المستوصف.

وينوّه إلى أن أولوية العمل بعد الرصد واستقدام الأطفال، هي البحث عن عوائلهم الأصلية، أو أحد من أقاربهم وإرساله إليهم، أو البحث له عن أسرة بديلة تتكفل بتأمين حياة كريمة له، وإن فكرة عملنا متناقضة إلى أبعد الحدود مع مراكز الأيتام التي تضمن للأطفال ديمومة البقاء.

أعداد الأطفال وأعمارهم

استقبل المركز منذ افتتاحه حتى لحظة إعداد التقرير 161 طفلا من الأطفال المنفصلين عن عائلاتهم ومجهولي النسب، تم تخديم 67 طفلاً منهم بعد عملية لم الشمل مع عائلاتهم الحقيقية، أو الممتدة، أو البديلة، ويوجد الآن 94 حالة يعملون عليها، 25 حالة منهم تُقيم في المركز بهدف لم الشمل.

وبعد عملية لم الشمل، تتم المتابعة مع الأسرة الكفيلة، وتقديم الخدمات العينية ومشاريع التمكين، والتي تعد من أهم الخدمات التي تقدمها المنظمة، بعد عملية لم الشمل بحسب أبو أمين.

تتراوح أعمار الأطفال الذي استقبلهم المركز منذ تأسيسه ما بين صغير وكبير بحسب الحصيلة التي حصل عليها الموقع من المركز.

مجهولو النسب

من عمر سنة إلى خمس سنوات: 11 طفلاً
من عمر ست إلى عشر سنوات” 18 طفلاً
من عمر 11 سنة إلى 16 سنة: 11 طفلاً

الأطفال المنفصلون

من عمر سنة إلى خمس سنوات: 23 طفلاً
من عمر 6 إلى 10 سنوات: 45 طفلاً
من عمر 11سنة إلى 16 سنة: 48 طفلاً
من عمر 17 سنة إلى 18 سنة: 5 أطفال