تفاقم الصعوبات المعيشية لعائلات نازحة في مراكز إيواء بالحسكة

الأربعاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

سوريا اليوم – القامشلي

تحتار علياء الحسين (41 عاماً)، وهي نازحة من مدينة رأس العين (سري كانيه)، ونازحون آخرون في مراكز إيواء في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، في كيفية تدبر معيشة وتدفئة عائلاتهم بعد عامين من حياة النزوح وشح المساعدات الإغاثية.

المرأة التي فرت من منزلها أثناء هجمات تركيا والفصائل الموالية لها، ما تزال تتشارك مع عائلتين من أقربائها إحدى الغرف الصفية بمدرسة في حي المعيشية بمدينة الحسكة صارت مركز إيواء لنازحين، بحسب ما يذكر تحقيق عن وضع هؤلاء النازحين نشرته وكالة “نورث برس” المحلية اليوم الأربعاء.

وتعيش كثير من العائلات النازحة التي لا تمتلك مورد دخل صعوبات معيشية في ظل انعدام شبه تام للمساعدات الإغاثية، سواء من الأغذية أو الأدوية أو وقود التدفئة ومستلزمات المأوى.

وانخفض عدد مراكز إيواء نازحي سري كانيه في مدينة الحسكة وريفها من 81 إلى نحو 45 مدرسة، بعد أن انتقل ما يقارب نصف النازحين إلى مخيم سري كانيه على الأطراف الشرقية لحي الطلائع في الجهة الشرقية للمدينة.

احتياجات طبية

تصف “الحسين” حياتها وجاراتها النازحات بالسيئة جداً.

وتقول إن لجنة طبية تزور المركز أحياناً تكتب وصفات طبية، لكنها لا تقدم الأدوية التي ارتفعت أسعارها مؤخراً في الصيدليات.

وقال فيصل مجيد (59 عاماً)، وهو نازح آخر من سري كانيه: “حل الشتاء ولا ندري كيف نتدبر أمورنا مع البرد؟

ما الحل الذي بيدي وزوجتي مع هؤلاء الأطفال، لا إمكانات لدينا كل ما كنا نملكه صرفناه”.

وأضاف أن “شراء علب دواء من الصيدليات تحتاج مبالغ لا نملكها”.

وفي حزيران/ يونيو العام الماضي، أغلق معبر تل كوجر، الذي يقع على الحدود السورية العراقية، بعد استخدام موسكو وبكين حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لإغلاقه أمام مرور مساعدات الأمم المتحدة.

والشهر الفائت، قال مارتن غريفيث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن “ما يقرب من مليوني شخص معظمهم من النساء والأطفال يعيشون في مخيمات هشة أو في الوديان التي تغمرها المياه، أو على سفوح التلال الصخرية المعرضة للعوامل الجوية”.

ودعا “لضمان استمرار المساعدات من أجل ضمان الوصول بشكل فعّال وشفاف إلى ملايين الأشخاص المحتاجين في شمال غربي سوريا”.

وقال “نحن بحاجة إلى حقنة عاجلة من المساعدات المنقذة للحياة، والمزيد منها حتى يتمكّن السوريون من إعالة أنفسهم بكرامة”.

مستلزمات تدفئة

وقالت سلمى محمد (47 عاماً)، وهي نازحة تعيش في مركز إيواء بالحسكة، إن احتياجاتهم الأبرز الآن ألبسة الأطفال الشتوية ووقود التدفئة وأفرشة.

وأضافت: “اهترأت الإسفنجات بعد سنتين من الاستخدام، والأغطية باتت قديمة ومهترئة، نتمنى النظر لأوضاعنا هذه، فلا مال لدينا لشراء المازوت”.

وتقوم منظماات الهلال الاحمر العربي السوري وجمعية مار أفرام ومنظمة بلومونت بتقديم مواد غذائية ومنظفات ومياه وخبز بكميات محدودة لمراكز إيواء نازحين يقولون إنها لا تسد حاجة عائلاتهم، بينما تركز الإدارة الذاتية اهتمامها على سكان المخيمات.

ويضم مخيم واشوكاني، الذي أنشأته الإدارة الذاتية في الرابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 قرب الحسكة، 15.158 شخصاً ضمن 2.317 عائلة موزعة على 1.986 خيمة.

كما يضم مخيم سري كانيه، الذي أنشئ بداية 2020، 2.640 خيمة تأوي 2.200 عائلة تضم 11.642 نازحاً انتقلوا للمخيم من مراكز إيواء في الحسكة وريفها، بحسب إدارة المخيمين.

وقبل أيام، قال شيخموس أحمد وهو الرئيس المشارك لهيئة شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، إن هناك فجوات في آلية توزيع المساعدات للنازحين في المخيمات وإيصال المساعدات لهم مع حلول فصل الشتاء.

وأشار في حديث لنورث برس، إلى نقص الدعم الأممي وذلك بسبب إغلاق المعابر، والذي انعكس سلباً على المخيمات، وأدى لحدوث أزمات إنسانية وصحية.

لا فرص للعمل

وقال النازح سالم الجاسم (32 عاماً) إن المساعدات التي كانت تصلهم بكميات محدودة باتت شبه معدومة الآن، “ما يتم تقديمه الآن لا يسد حاجتنا لعدة أيام، ونضطر لبيع بعض المواد التموينية من أجل شراء الخضروات”.

وأشار إلى أنه يضطر لاقتراض الأموال من أجل تدبر أموره نظراً لقلة فرص العمل في الحسكة، “استدنت حتى الآن مليوناً و700 ألف ليرة من أجل شراء الحاجيات الضرورية”.

ومن جانبه، قال المحامي جوان عيسو، وهو عضو مجلس إدارة مهجري سري كانيه الذي تأسس قبل نحو شهرين، إنهم طلبوا من مكتب شؤون المنظمات التابع للإدارة الذاتية تقديم المساعدات للنازحين في المخيمات ومراكز الإيواء وحتى الموجودين في مدينة الحسكة.

وأضاف أنهم تواصلوا مع مكتب مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في القامشلي من أجل طلب تبني مخيمي واشوكاني وسري كانيه ومراكز الإيواء.

وتتركز أعمال “مجلس إدارة مهجري سري كانيه” على تخفيف معاناة مهجرين سري كانيه الموجودين في مختلف المناطق والمخيمات إلى جانب الجوانب الحقوقية لفضح الانتهاكات الحاصلة في سري كانيه، على حد قول “عيسو”، الذي يضيف: “كما نعمل للتواصل مع مختلف الأطراف الدولية الفاعلة من أجل عودة آمنة للمهجّرين بعد إنهاء الاحتلال”.