سوريون في الرقة مذعورون من عودة الأجهزة الأمنية للحكومة السورية

الأحد 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

سوريا اليوم – الرقة

يعجز يوسف (30 عاماً) عن وصف تخوفه من احتمال حدوث عملية اقتحام من قوات الجيش السوري لمدينة الرقة شمال شرقي سوريا، ضمن التحركات العسكرية التي تصاعدت في الأيام الأخيرة، والتي تمهّد لعملية عسكرية تركية مرتقبة ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قد تحمل معها تقدماً لقوات النظام وحلفائها في المنطقة.

تأتي مخاوف يوسف من تلك التحركات العسكرية كون اسمه موجوداً على قوائم المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في دمشق.

وفي تحقيق نشره موقع “عنب بلدي” اليوم الأحد يعبر يوسف عن تخوف متواصل في الفترة الحالية يحيط بالمطلوبين للحكومة السورية ضمن مناطق سيطرة “قسد”، مع كل حديث عن احتمالية تحرك عسكري في المنطقة قد يغيّر خريطة توزع القوى المتنازعة في شمال شرقي سوريا.

ويقيم في مناطق “قسد” مئات آلاف الأشخاص من المطلوبين لأجهزة الأمن التابعة للحكومة السورية بدمشق، بينهم جنود انشقوا عن الجيش السوري خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى آلاف الناشطين المدنيين والسياسيين المعارضين، والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية.

وتسيطر قوات الجيش السوري اليوم على مناطق عدة في أرياف محافظة الرقة، مثل بلدة الرصافة جنوب مدينة المنصورة، التي تبعد 30 كيلومتراً غرب مدينة الرقة، ومدن معدان والسبخة والقرى التابعة لها في الريف الجنوبي الشرقي، بينما توجد تلك القوات بتفاهمات مع “قسد” في ريف بلدة عين عيسى، ومحيط طريق “4M”.

وفي عام 2016، شنت “قسد” حملة عسكرية، مدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، للسيطرة على الرقة، وتمكّنت من استعادة السيطرة على المدينة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، في حين سيطرت قوات النظام السوري على ريفها الجنوبي.

ولا ترتبط تلك المخاوف بالمطلوبين الموجودين في الرقة فقط، فقد توجه للمدينة التي خرجت عن سيطرة الحكومة السورية بداية عام 2013 نازحون من مناطق سورية مختلفة، خصوصاً من مدينة دير الزور.

ارتباط بالتحركات التركية

الناشط المدني في مدينة الرقة فادي الحسن، يرى أن التحركات العسكرية للحكومة السورية وحلفائها تنشط مع كل حديث عن عملية عسكرية تركية ضد المناطق التي تسيطر عليها “قسد”.

وقال الناشط المدني لـ”عنب بلدي”، إن “المسؤولين في شمال شرقي سوريا يفضّلون النظام السوري والتفاهم معه، على القبول بدخول تركيا إلى مناطق جديدة شرق الفرات، وهذا الأمر يقلق السكان”.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، قالت الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، أمينة عمر، إن “المسؤولين في شمال شرقي سوريا يدركون جيداً تخوّف السكان من عودة النظام السوري وأجهزته الأمنية إلى المنطقة”.

وأشارت المسؤولة في “مسد”، إلى أن أي حوار أو اتفاق مع حكومة دمشق سوف يراعي وضع السكان في شمال شرقي سوريا، وضمان مصلحتهم، وعدم المساس بأي حق من حقوقهم.

وبحسب تقرير لمبادرة “REACH” نشر في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، فإن نصف السكان في الرقة يعيشون في ملاجئ متضررة أو غير ملائمة من أجل حمايتهم ضد أي عملية عسكرية.

وبين تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016 وتشرين الأول/أكتوبر عام 2017، تصاعد النزاع المسلح في مدينة الرقة، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية وتشريد الأغلبية العظمى من سكانها.

وانخفض عدد السكان في تلك الفترة من حوالي 300 ألف في أواخر 2016 إلى أقل من سبعة آلاف شخص في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وفق التقرير، ليرتفع عدد السكان مجدداً بعد سيطرة “قسد” على المدينة.

ويبلغ عدد سكان مدينة الرقة حوالي 350 ألف نسمة، موزعين ضمن تسعة مجالس للشعب من أحياء المدينة، بعد توافد نازحين من مناطق متفرقة من محافظة دير الزور، وفق إحصاء “مجلس الرقة المدني” لعام 2019.

أما ريف الرقة فيبلغ عدد سكانه حوالي 500 ألف نسمة، موزعين على قرى وبلديات أرياف الرقة.

وتقع الرقة على الضفة الشرقية لنهر “الفرات”، وتبعد عن العاصمة دمشق حوالي 500 كيلومتر، وعن مدينة حلب 200 كيلومتر، اللتين تخضعان لسيطرة الحكومة السورية.

ارتباك في إدارة المنطقة

ما يجري في شمال شرقي سوريا من ارتباك في الموقف السياسي لمسؤولي “الإدارة الذاتية” و”مسد”، تقف وراءه “ضبابية وغموض الموقف الأمريكي تجاه المنطقة”، وفق ما يراه عضو في “مسد” في حديث إلى عنب بلدي.

واعتبر عضو “مسد”، الذي تحفظ عن ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن استمرار الوضع على ما هو عليه، وغياب بوادر الاستقرار الأمني والإداري في شمال شرقي سوريا، “يمهد الأرضية لعودة قوية” لتنظيم “داعش”.

لذلك، فالمنطقة تشهد دائماً توتراً داخلياً بسبب عدم اتخاذ موقف سياسي، يتبعه موقف عسكري ثابت في شمال شرقي سوريا، يعطي شعور أمن للسكان.

وتلعب “الخلايا الهادئة” الموالية لتنظيم “داعش” دوراً في استمرار التوتر الأمني الداخلي في شمال شرقي سوريا، من خلال تنفيذ العديد من العمليات والحملات الأمنية، وهي لا تزال نشطة في المنطقة، وتنفذ اغتيالات تستهدف المدنيين والعشائر وأعضاء من “الإدارة الذاتية”.

إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت، في أيلول/سبتمبر الماضي، التزام الولايات المتحدة باستمرارها في قتال تنظيم “داعش”، كونها لا تزال “تهديداً خطيراً”، ولا تملك “قسد” مواجهة ذلك وحدها.

وقالت ممثلة “مسد” في الولايات المتحدة، سنام محمد، لصحيفة الشرق الأوسط، إن التطمينات الأمريكية جاءت على أن سوريا ليست أفغانستان، وأكدت أن “سيناريو أفغانستان لن يتكرر”، لكن الجميع يعلم أن “الوجود الأمريكي لن يبقى إلى الأبد”.

وبحسب ما وثقه “مركز جسور للدراسات“، يوجد 33 نقطة وقاعدة للتحالف الدولي على الأراضي السورية، منها 19 في محافظة الحسكة، وعشر نقاط في دير الزور، واثنتان في الرقة، ومثلهما في ريف دمشق على الحدود السورية – العراقية.

وعاشت مناطق شمال شرقي سوريا، ومنها الرقة، حالة من الخوف خلال التدخل العسكري التركي قبل عامين، بالتزامن مع إدخال “قسد” عناصر من قوات الجيش السوري إلى المنطقة، ضمن تفاهمات رعتها روسيا حينها.

وكانت غاية “قسد” من إدخال قوات الجيش السوري حينها، منع تقدم كل من الجيش التركي و”الجيش الوطني السوري” (المعارض المدعوم من أنقرة) نحو مناطق جديدة في شمال الرقة، بعد سيطرتهما على مدينة تل أبيض الحدودية.