انفجارات “المقالع الحجرية” خطرٌ يهدد حياة سكان مخيمات في إدلب

الثلاثاء 22 آذار/مارس 2022

سوريا اليوم – إدلب

يدوي وقع انفجارات المقلع الحجري يومياً في إذني رامي قدوح (35 عاماً) وهو نازح من مُخيمات دير حسان شمالي إدلب، بعد تأجير هيئة تحرير الشّام (جبهة النّصرة سابقاً) الأرض القريبة من المخيم.

ومنذ بداية العام الجّاري، تحولت الأرض المجاورة للمخيم لمقلع حجري، ويقول “قدوح”: “أطفالي يعيشون حالة من الرّعب والخوف، فهم دائماً يستيقظون على وقع الانفجارات التي لا تكاد تتوقف”.

ويشير إلى أنهم فقدوا منذ ثلاثة أشهر “طعم الرّاحة”، في النّهار والليل، بحسب ما ينقل عنه تحقيق نشرته وكالة “نورث برس” المحلية السورية (معارضة) اليوم الثلاثاء.

ومنذ عدة سنوات تنتشر المقالع الحجرية في مناطق عدة من إدلب وشمالي غرب سوريا، لكنها اليوم وحسب سكان محليين، تقلق راحة سكان المخيمات، إضافة لأضرارها الصّحية والبيئية.

ولم تلقَ مناشدات سكان المُخيم، بضرورة إغلاق المقلع، أي رد، نظراً لأن مالك المقلع هو أحد المحسوبين على هيئة تحرير الشّام، حسب النّازح.

وينوي الرّجل المُنحدر من مدينة معرة النّعمان الواقعة تحت سيطرة الحكومة السّوريّة منذ 2019، ترك المُخيم والانتقال إلى آخر، في حال استمر “الوضع هكذا”.

خطرٌ ونزوحٌ ثانٍ

وفي شهر شباط/ فبراير 2022، كاد صطوف الدّيب (38 عاماً) وهو نازح من مُخيم الصّمود بالقرب من بلدة قاح الحدودية، وعائلته يفقدون حياتهم، بعد انهيار أحد الجدران في الخيمة الإسمنتية عليهم.

ويقول الرّجل: “كان ذلك نتيجة الاهتزاز القوي الذي سببه المقلع المحاذي للخيمة، التي تملأها التّصدعات والشّقوق بسبب تفجير مادة TNT التي تستخدمها المقالع لتفتيت الصخور”.

وتتسبب الحاجة الملحة لمواد البناء وغلاء أسعارها في المدينة، بزيادة أعداد هذه المقالع، التي تعتمد في عملها على مبدأ تفتيت الحجارة المُستخرجة من الجبال وتحويلها إلى مواد للبناء، بحسب أصحاب مقالع.

وبجملة “لولا لطف الله كانت الحجارة وقعت فوق روسنا”، يشرح النّازح كمية الخوف التي شعروا بها.

ويشير إلى أنهم قدموا شكوى على صاحب المقلع الذي افتُتح قبل سنة، ولم تتخذ المحكمة أي إجراءات قانونية بهذا الخصوص، ولم تعطهم تعويضاً بسيطاً “لإصلاح منزلهم”.

هذا ويبلغ عدد سكان المخيمات أكثر من مليون و400 ألف نازح، يعيشون ضمن 1293 مخيماً، من بينها 282 مخيماً عشوائياً على أراض زراعية، بحسب إحصائية فريق منسقو استجابة سوريا.

وتتسبب هذه المقالع برحلة نزوح ثانية لبعض السّكان، وعن ذلك يقول “الديب”: “العديدون فضلوا الرّحيل إلى مخيم آخر، لكن العائلات التي بلا مأوى مجبرة على البقاء”.

وفي الحادي عشر من آذار/ مارس 2021، فقد خمسة أشخاص حياتهم، متأثرين بانفجار في أحد مقالع الحجر غربي إدلب، كما ذكرت مصادر محلية لنورث برس.

تبعات أخرى وحلول

ويشير غازي رحال (45 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد مالكي المقالع شمال إدلب، إلى أنّ حكومة الإنقاذ (الذّراع المدني لهيئة تحرير الشّام) تحصل منهم على نسب من الأرباح سنوياً.

وتؤجر الهيئة مساحات واسعة من الأراضي للصناعيين ليفتتحوا مقالع حجرية، رغم أنّ بعضها قريب على مناطق مأهولة بالسّكان، دون النّظر للمشكلات التي يعانون منها، حسبما يقول “رحال”.

ويرى المالك أنّ الحل يتمثل بإيقاف تأجير الأراضي القريبة من المناطق المأهولة، أو إبعاد المقالع عن النّازحين والسّكان، حرصاً على سلامتهم.

ووثقت تقارير صحفية، وجود قرابة خمسين مقلعاً صخرياً تنتشر في منطقة أطمة وسرمدا وأرمناز وكفر تخاريم وحارم، وتحتل بلدة دير حسان المرتبة الأولى من حيث عدد المقالع وفيها 25 مقلعاً.

وبالتزامن مع عودة أحد المقالع المهجورة للعمل بالقرب من مخيم مورك شمال إدلب، ينتقل رضوان المحمد (45 عاماً) بين العيادات الطّبية لعلاج طفله المُصاب بالرّبو، الذي “تأزمت حالته كثيراً”.

والأسبوع الماضي، أصيبت طفلتان من المخيم بجروح مُتفاوتة الخطورة، بعد أنّ سقطت عليهما حجارة مُتطايرة، جراء تفجير المقلع، فضلاً عن حوادث أخرى مُتكررة، بحسب “المحمد”.

ويُساهم الغبار المتطاير من المقالع في تغيير الخصائص الكيميائية للتربة في المناطق القريبة، وتقلص المساحات الخضراء، وتغيير تضاريس البيئة الطّبيعية، وفقد التّربة لوقايتها من عمليات الانجراف المائي، مما يؤدي لتزايد آثار السّيول الجارفة، حسب أخصائيين للبيئة.

ويقول الأربعيني لنورث برس، إنهم لا يكادون يرون أمامهم طرقات المُخيم بسبب غبار المقالع الكثيف، “هذا الأمر تسبب بتأزم صحة العديد من الذين يعانون أمراضاً تنفسية مُزمنة”.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.