مرح البقاعي: انكفاء حزب الله أول الفواتير التي تسدّدها طهران لواشنطن

الخميس 19 أيار/مايو 2022

ماذا تعني خسارة حزب الله وحلفائه للأغلبية النيابية في البرلمان اللبناني الجديد بعد أن كان يحتفظ بنحو 70 مقعدا مما مجموعه 128، بينما أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز لوائح المعارضة المنبثقة عن القوى الثورية المعارضة في مواجهة السلطة الحالية بـ 13 مقعدا على الأقل في البرلمان المرتقب، علماً أن هذه المجموعة بإمكانها أن تشكل كتلة ضاغطة قد يكون لها تأثير كبير في تعديل كفة الرجوح السياسي لحزب الله ومن يدور في دوائره، وذلك إلى جانب الأغلبية الجديدة التي فازت بها المعارضة السيادية متمثلة بالقوات اللبنانية؟

مما لا ريب فيه أن التراجع السياسي الذي مني به الحزب صاحب الميليشيات المسلحة الآمرة بأمرها في لبنان، الحزب الأقوى والحليف لرئاسة الجمهورية، يترافق زمانيا مع تقدّم طهران – الراعية له تسليحا وتمكينا – بخطى سريعة في برنامجها النووي دونما تعطيل بالرغم من الضغوط الدولية التي تمارس عليها من كل طرف. وكذا تأتي خسارة الحزب وحلفائه مواكِبةً لاقتراب الأطراف المشاركة في مفاوضات فيينا النووية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، من التوصّل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي الإيراني بتنازلات طفيفة مقبولة من الطرفين.

فمطلب طهران الصعب للمضي في المفاوضات، والمتمثّل بإزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأميركية، قد يتمّ تدويره من خلال قصقصة أذرع الحرس الثوري الإيراني الميليشياوية العابرة للحدود وفي مقدمتها حزب الله اللبناني. وقد يكون الانكفاء السياسي للحزب إثر خساراته المدوية في صناديق الاقتراع أمام حركة التغيير الذي نادى بها ثوار لبنان هو بداية المشهد الجديد لإيران في المنطقة ما بعد الاتفاق النووي.

فلن يكون مقبولاً لواشنطن تمرير أي اتفاق مع حكومة طهران في الوقت الذي تستمر حكومتها في سياساتها مع دول الجوار القائمة على فكرة تصدير “الثورة الخمينية” بالسلاح والمسلحين العابرين للحدود، وذلك بهدف السيطرة وتقويض الاستقرار في المنطقة برمتها. ولم يكن لبنان أبداً المستهدف الأوحد على أجندة ورثة الثورة الخمينية، بل سوريا العراق واليمن، وما ملكت أيمانهم.

ومهما كانت إدارة بايدن راغبة بالخلوص إلى اتفاق نهائي وطي الملف النووي هذا العام، إلا أنها لن تساوم أو تفاوض أبداً على المعضلة الرئيسة على طاولة المفاوضات، وهي الدعم المالي واللوجستي الذي تقدمه الدولة رسمياً للحرس الثوري ومجموعاته المسلحة، وذلك بصفته ركنا أساسا من قواتها المسلحة كما يرسم لها الإمام الخامنئي القائد الأعلى لتلك القوات.

فصل المقال أنه إذا مضت مسيرة التغيير في طريقها المنشود، فإن لبنان على موعد مع حكومة وطنية متوازنة ستشكّل رافعة للبلد من الهاوية التي أوقعته فيها سياسات الاستقواء والبلطجة والمديونية التي كانت تُمارس بحقه أفرادا ودولة.

وبالمقابل، وفي حال تخلّت طهران تماماً عن طموحها التسلحي النووي من خلال توقيعها على اتفاق يضمن عدم توظيفها أو استغلالها لبرنامجها لأغراض العسكرة، وكذا التزامها برفع غطائها المالي والسياسي عن الميليشيات العابرة للحدود التي تأتمر بإمرتها، سيكون بالإمكان عندها إعادة دمجها في دوائر المجتمع الدولي واستعادتها لمكانتها كدولة طبيعية محايدة تحترم القوانين الدولية وحق الدول الجارة وسيادتها، دولة مؤثرة داعية للسلام لا محرّضة على الحروب والنزعات المذهبية، وهي التي تتمتع بموقع جيوسياسي دقيق على جغرافيا ذات ثروات نفطية هائلة قد يكون العالم اليوم بأشد الحاجة لها في ظل المقاطعة الغربية للنفط الروسي.

إلا أن هذا لن يحدث دون دفع الثمن الذي بدأ تسديد أول فواتيره في لبنان، وسيكون له صداه في الجوار السوري والعراقي واليمني أيضاً، وفي كل مساحة انتشرت فيها الميليشيات المسلحة المدعومة إيرانيا، وعاثت فسادا وقتلا على اختلاف تشكيلاتها ومسمياتها ابتداء بجحافل حزب الله التي تنهش من الجسد السوري منذ عقود، مروراً بكتائب حزب الله في العراق ومشتقاتها، ووصولاً وليس انتهاء بجماعة أنصار الله في اليمن.

المصدر: باسنيوز

مقالات أخرى للكاتبة

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.