عبد الناصر العايد: عن العملية التركية الوشيكة في شمال سوريا

الخميس 26 أيار/مايو 2022

وفق معلومات موثوقة، فإن العملية التركية التي تحدّث عنها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان ومسؤولون أتراك آخرين، ستستهدف السيطرة على ثلاث مناطق هي: عين العرب ومنبج وتل رفعت، ولا تشمل أي منطقة إلى الشرق من القامشلي كما يروّج هنا وهناك، مع احتمال فتح محور إشغال فيها لا أكثر.

في المناطق الثلاث تنتشر “قوات سوريا الديموقراطية” على الأرض، ومنها ترد على الهجمات الجوية التركية التي تستهدف عناصر وقياديين من PKK، بهجمات صغيرة أو بقصف مدفعي أو صاروخي. وقد أوقعت تلك الهجمات قتلى في صفوف القوات التركية، لم تتردد أنقرة في الإفصاح عنها، وستستخدم تلك الهجمات والخسائر غطاء لأول لعملياتها المرتقبة.

من نافل القول أن الجيش الوطني السوري، المدعوم من تركيا، سيكون رأس الحربة في هذه العملية، التي يتوقع أن تكون سريعة وسهلة، وقد أوعز الجيش التركي لقادة فصائل الوطني للاستعداد لمعركة على المحاور الثلاثة المذكورة.

قلنا في مقال سابق أن تركيا لن تستطيع بيع الفيتو على انضمام كل من السويد وفنلندا للدول الغربية، لأسباب عديدة، والمشتري الأقرب هو موسكو، التي تعاني من عزلة وتضييق دولي، لن تجد منفرجاً له سوى في الجنوب، حيث تركيا التي تشاركها تقاسم الأراضي السورية ومسارات القضية التفاوضية والعسكرية، وهو ما يبدو أنه تقرر عاجلاً، فالمناطق المذكورة تقع جميعها من الناحية الفعلية تحت النفوذ الروسي، وإذا لم تبادر إلى منع التوغل التركي فيها، وهذا ما لن يحدث، فإن أحداً لن يمنعه.

موعد العملية الذي لم يحدد بدقة، يبدو قريباً جداً، إذ من المقرر أن يليه انطلاق مشروع بناء مدن سكنية في منطقة نبع السلام، بهدف إعادة عشرات الآلاف من السوريين إلى داخل البلاد، ضمن ما تطلق عليه تركيا “المنطقة الآمنة”، والتي ستكون ذريعة أخرى لعمليتها العسكرية، رغم أن مشروع المدن ذاك يقع بعيداً من ميدان العملية المرتقبة.

البؤر السكنية التي يخطط لها ويشرف عليها ولاة المناطق التركية الحدودية في أورفا، كان من المقرر أن تقام على أراضي أملاك دولة إلى الغرب من مدينة رأس العين السورية، حيث الأراضي الزراعية الخصبة والمستصلحة، أو ما يعرف بأراضي الشركة الليبية، وهي مساحة من الأرض تزيد عن 185 ألف دونم، كانت حكومة النظام قد تعاقدت مع القذافي في زمن سابق لتحويلها إلى منطقة إنتاج زراعي وحيواني واستثمار مشترك. وقد اعترضت فصائل الجيش الوطني، التي تسيطر على المنطقة وتستثمرها، لدى المسؤولين الأتراك، بحجة أن المنطقة زراعية من الدرجة الأولى، واقترحت بدلاً من ذلك منطقتين غير صالحتين للزراعة تقعان ضمن ما يعرف بأراضي أملاك الدولة. الأولى جنوب شرقي تل أبيض، والثانية في منطقة حشيشة شرق سلوك. ويبدو أن الأتراك في صدد اعتماد هاتين المنطقتين، إذ قامت المجالس المحلية هناك بإبلاغ السكان المحليين، بأنهم سيكون بإمكانهم الإبلاغ والاعتراض لدى القضاء التابع للحكومة السورية المؤقتة، عن أي ملكيات خاصة في مناطق الإنشاء المزمعة خلال مهلة محددة، تحاشياً لأي مشاكل قانونية.

وتفيد المعلومات أن شركات قطرية ستتولى عملية إنشاء هذه المدن عبر مقاولين محليين.
ليس من الممكن تجاهل حقيقة أن المرحلة الثانية من هذه التطورات، أي بناء مدن سكنية، تأتي على خلفية الإعفاء الأميركي لمدينتي رأس العين وتل أبيض من العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، بالتزامن مع إعفاء مناطق سيطرة “قسد” أيضاً، والذي لا نعلم بالضبط ما هو الثمن الذي قدمته أو يمكن أن تقدمه أنقرة لقاءه.

المصدر: المدن

مقالات أخرى للكاتب

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.