العودة للقرن الماضي سمة الحياة في السويداء اليوم

الاثنين 27 حزيران/يونيو 2022

سوريا اليوم – السويداء

في قرية رضيمة، بريف مدينة السويداء الشرقي، تعتمد عائلة وائل شلغين، وهو اسم مستعار لمزارع، على روث أبقارها لاستخدامه كوقود لطهي الطعام، في ظل عدم حصولها على مخصصاتها من الغاز منذ أشهر وعجزها عن شرائه من السوق الحرة.

وتقوم العائلة بجمع روث الأبقار وخلطه مع القليل من الماء والقشّ المجفف، وتشكيل الخليط على نحو أقراص دائرية يدوياً، لتجف تحت أشعة الشمس وتتماسك، ثم يتم تخزينها في مكان جاف منعاً لتعرضها للرطوبة، بحسب ما يذكر تحقيق نشرته وكالة “نورث برس” المحلية السورية (معارضة) اليوم الاثنين.

وفي السويداء، اضطرّ سكان لتغيير أنماط حياتهم والعودة إلى وسائل القرن الماضي لتدبّر أمورهم اليومية، في ظلّ تفاقم أزمة الغاز والكهرباء والخبز وغيرها.

وطالت الانتقادات الحكومة السورية بدمشق “العاجزة” عن حل معضلة الكهرباء والمحروقات منذ عدة سنوات، نتيجة الأوضاع “المُزرية” التي يعيشها السكان.

وتعاني المناطق الحكومية من أزمة محروقات، أدت لتخفيض مخصصات الوقود والغاز، ورفع أسعاره، مما خلق أزمة مواصلات كبيرة في وسائط النقل العامة التي توقف بعضها عن العمل بشكل نهائي، فضلاً عن عدم حصول بعض العائلات على مخصصاتهم من الغاز لعدة أشهر.

ويعتمد سامر محمود (25 عاماً) على دراجته الهوائية القديمة في التنقل، وجلب لوازم عائلته، وذلك بعد أن أصبح الانتقال بوسائل النقل العامّة الداخلية “متعب ومكلف”.

كما أن السكان يضطرون للانتظار لساعات لإيجاد وسيلة نقل تقلُّهم إلى وجهتهم، في ظل غلاء أجور التكاسي الخاصة والتي تصل لخمسة آلاف ليرة سورية ضمن مسافات قصيرة.

يقول “محمود” بتهكُّم: “العالم يعيش في القرن الواحد والعشرين ولكن نحن السوريون نعيش هذا القرن بإسلوب حياة القرن الماضي”.

ويتساءل: “بأي مستقبل نحلم إذا كان واقعنا عودة للماضي؟”.

وبات موقد الكاز البدائي والمعروف محلياً بـ”البابور” وروث الحيوانات، الوسيلتان البديلتان للغاز، كما تعتمد النساء على طريقة التجفيف لصناعة مؤونتهن المنزلية بدلاً من حفظها في البراد.

وأثناء بحثها عن “البابور” في بيت جدها القديم في السويداء لإعداد الطعام لأطفالها، تقول ريم خلدون (37 عاماً)، وهو اسم مستعار لسيدة في السويداء، “نحن نعود إلى منتصف القرن الماضي بفضل سياسة حكومتنا”، وتُضيف بنبرة سخرية، “لنعد لبابور جدتي فهو الحل”.

وتتساءل “خلدون”: “هل يُعقل لعائلة مكونة من خمسة أفراد، أن تكفيها جرة غاز كل ثلاثة أشهر، منذ يومين لم أعدّ الطعام لأطفالي، لأن الغاز قد نفذ وحتى الكهرباء لا تأتي بشكل كافٍ”.

وتشير إلى أن عائلتها لم تحصل على مخصصاتها من الغاز منذ أكثر من 70 يوماً.

ويصلُ سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء لنحو 120 ألف ليرة سورية، في ظل عجز معظم العائلات عن شرائها.

وأمام هذا الحال، بات البعض يعتمد على البابور الذي يعمل بالكحول لإعداد القهوة والمتّة والشّاي، حيث يصل سعر ليتر الكحول لنحو تسعة آلاف ليرة سورية.

ويقول مروان نعيم، وهو اسم مستعار لصاحب محل في السويداء، “إن الطلب في الماضي كان على الغازات الصغيرة التي تعمل على الغاز، والتي تستخدم لإعداد القهوة والمتّة، ولكن اليوم أصبح الطلب على بابور الكحول متزايداً رغم أنه ليس فعَّالاً بما يكفي، ولكنه يكفي لإعداد فنجان القهوة”.

وتبقى مشكلة الكهرباء من أكبر المشاكل التي يعاني منها السكان بسبب التقنين شبه المستمر، حيث تصل ساعات القطع في السويداء لحوالي أربع ساعات ونصف مقابل ساعة ونصف وصل.

وتقول سعاد الخطيب (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لسيدة من مدينة شهبا شمال السويداء، إنها تعتمد على طريقة التجفيف لحفظ مؤونة أسرتها.

وتشير إلى أنها تبحث في اليوتيوب عن طرق لحفظ الطعام لأطول وقت ممكن، وتقول: “تعلم أساليب الحياة القديمة صار من أولى اهتماماتنا”.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.