سوريون عاجزون عن شراء الأضاحي بسبب ارتفاع الأسعار مع حلول عيد الأضحى

الجمعة 8 تموز/يوليو 2022

سوريا اليوم – متابعات

لم يستطع إسماعيل عمير (45 عاماً)، من سكان مدينة الرقة، شمالي سوريا، أن يجد أضحية تناسب المبلغ الذي بحوزته، على الرغم من تنقّله منذ ساعات الصباح الباكر بين تجّار الماشية في سوق “الماكف”.

ويقول الرجل، إنه كان يتوقع أن مبلغ الـ 300 ألف ليرة سورية؛ يُمكّنه من شراء أضحية جيدة وسمينة استعداداً لعيد الأضحى، لكنه عندما وصل لسوق الماشية الرئيسي في مدينة الرقة، اكتشف غير ذلك، بحسب ما جاء في تحقيق نشرته وكالة “نورث برس” المحلية السورية (معارضة) اليوم الجمعة.

ويُشير إلى أنه وجد بعض الأضاحي تتوافق مع المبلغ الذي بحوزته لكنها “هزيلة ولا تحوي كثيراً من اللحم، ومن الممكن أيضاً ألا تنطبق عليها الشروط اللازمة للمضحّي”.

وعادةً، يبدأ السكان بشراء أضاحي العيد قبل عدة أيام من الموعد الذي يجب أن تُذبح فيه، وهو خلال أيام عيد الأضحى والذي يُصادف هذا العام يوم غد السبت التاسع من تموز/ يوليو 2022.

وترافق بدء شراء السكان للأضاحي هذا العيد مع ارتفاع بأسعارها، رغم أن مربي الماشية كانوا يشتكون خلال الأشهر الماضية من انخفاض أسعار الأغنام والأبقار والماعز، بسبب الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف.

وشهدت مناطق شمال شرقي سوريا، موجة من الجفاف خلال العامين الماضيين، أدّت إلى تراجع المساحات الرعوية، رافق ذلك نفوق أعداد من الماشية بسبب غلاء الأعلاف وعجز المُربّين عن شراءها.

ودفع ارتفاع أسعار الأضاحي في مناطق سوريّة عدة كالرقة وديرك والحسكة وسوء الأحوال الاقتصادية، سكاناً للتخلي عن شرائها وسبّب ذلك ضعفاً في حركة البيع والشراء في أسواق الماشية في المنطقة.

“أعلاف غالية”

ويُرجع تجّار الماشية سبب ارتفاع أسعار الأضاحي؛ إلى غلاء الأعلاف واضطرار مربي الماشية إلى شرائها لتسمين الماشية قبل التوجّه بها إلى الأسواق، إضافة إلى ضمان بعضهم لأراضٍ زراعية.

ويقول علي الحسن (40 عاماً)، وهو تاجر أغنام في سوق الماكف بمدينة الرقة، إن إقبال السكان على الشراء ضعيف جداً مقارنة بالأعوام السابقة.

ويضيف: “كثير من زبائن سوق الماكف يسألون عن أسعار الماشية دون شرائها”.

ويتراوح سعر الأضحية خلال الوقت الحالي في الرقة بين الـ 300 ألف ليرة إلى نحو مليون ليرة، ويختلف السعر تبعاً لمظهر الأضحية الخارجي وسلامتها من أي مرض ووزنها القائم وعمرها.

ويذكر “الحسن”، أن مربي الماشية يرفعون أسعارها خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى من كل عام؛ بسبب زيادة الطلب، ولكن “السعر هذا العام مرتفع بالتزامن مع ضعف الإقبال”.

ورغم ارتفاع الأسعار الملحوظ بما يخصّ الأضاحي، “إلا أن ذلك لا يغيّر من واقع الحال شيء، وأن مربي الماشية سيخسرون دونما أي شك”، وفقاً للتاجر.

ويحتاج رأس الغنم الواحد إلى نحو 2 كيلو من العلف، ووصل سعر كيلو الشعير إلى نحو 1800 ليرة والنخالة (قشور القمح) إلى 1300 ليرة، إلى جانب غلاء أصاب الأعلاف المركبة المستوردة.

“أوضاع معيشية صعبة”

الحال في الحسكة لم يختلف كثيراً عن الرقة، فرغم أن أسواق بيع وعرض الماشية شهِدت إقبالاً أكثر خلال الأيام القليلة الأخيرة مقارنة مع الشهور الماضية، إلا أنه يبقى ضعيفاً إذا ما قورن بأعياد السنوات الماضية، بحسب المُربين والتجّار.

ويجد عبد القادر أحمد (54 عاماً)، وهو مربي ماشية في الحسكة، أن أسعار الماشية “بقيت رخيصة، إذ أن الارتفاع في سعرها قليل”.

ويشير “أحمد”، إلى أن الذين يقبلون على الشراء هم غالباً ممن استلموا حوالات خارجية من ذويهم المغتربين.

وتبدأ أسعار الأضحية في الحسكة من 250 ألف وصولاً لنحو مليون ليرة ويعتمد ذلك على وزنها. إذ يبلغ سعر الكيلو الواحد للأضحية وهي حيّة قبل ذبحها نحو 8 آلاف ليرة سورية.

وكان محمود الجلي (34 عاماً)، من سكان حي المعيشية بمدينة الحسكة، قد اعتاد خلال السنوات الماضية، حيث كانت الأوضاع المعيشية “أفضل من الآن”، على شراء أضحية، ولكنه هذا العام لم يتمكن من ذلك.

ويقول الرجل الثلاثيني، وهو عامل مياومة، إن الغلاء وقلة فرص العمل حرمتهم من هذا الطقوس، “الأوضاع المعيشية صعبة ولا قدرة لي على شراء أضحية قد يصل سعرها لـ 500 ألف ليرة”.

“باتت عادة قديمة”

ومن الحسكة إلى أقصى شمال شرقي سوريا، وتحديداً في مدينة ديرك، لم يُكلّف خضر عُبادة (38 عاماً)، نفسه، حتى السؤال عن أسعار الماشية في منطقته، “فأنا لا أملك المال لشراء ملابس العيد لأطفالي فكيف لي بشراء أضحية”.

ويعمل “عُبادة”، عامل مياومة ولديه سبعة أطفال ويجد صعوبة في تدبّر أمور عائلته، في ظلّ تدني قيمة الليرة السورية.

ويصل سعر الخروف الواحد في ديرك الذي يزن نحو 27 كيلوغراماً إلى 300 ألف ليرة ويزداد الرقم كلما ازداد الوزن، لكن ذلك يفوق قدرة “عبادة”، الذي لا تتجاوز أجرته 25 ألف ليرة يومياً.

ويقول الرجل، إنه يتوجب عليه أن يعمل لأسبوعين متتاليين دون صرف أي شيء من مردوده حتى يتمكّن من شراء أضحية، “وهو صعب جداً في ظلّ وجود احتياجات أساسية عليّ تأمينها لعائلتي”.

ويّضيف: “شراء أضحية للعيد أصبح عادة قديمة بالنسبة لنا”.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.