قوات الجيش السوري تنتشر بأسلحة نوعية في مناطق “قسد” تحسباً لهجوم تركي يبدو “وشيكاً”

الجمعة 8 تموز/يوليو 2022

سوريا اليوم – القامشلي

عززت قوات الجيش السوري انتشارها العسكري في أرياف محافظتي الرقة وحلب شمال البلاد، بتفاهم وتنسيق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وضمانة من القوات الروسية المنتشرة في محيط المنطقة، حيث تحركت القوافل السورية وأسلحتها بحماية الطيران الحربي الروسي واستقدمت أسلحة نوعية ثقيلة بينها دبابات ومدرعات ومئات الجنود وصلوا إلى خطوط المواجهة.

وجاءت هذه التحركات العسكرية التي تشهدها خطوط التماس بعد تصاعد التهديدات التركية وتحشيد القوات السورية الموالية لها على طول خطوط التماس، في وقت كشف عضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» إلدار خليل عن وجود نقاط عدة لم يتم التوصل فيها لاتفاق نهائي مع الحكومة السورية بينها مركزية الحكم وهوية الدولة، بحسب صحيفة الشرق الأوسط اليوم الجمعة.

وأعلن المتحدث الرسمي لقوات «قسد» آرام حنا أن الحكومة السورية وافقت على إرسال أسلحة ثقيلة ونوعية، لتعزيز وتقوية القدرات القتالية للقوات السورية و«قسد» للتصدي معاً لأي هجوم تركي محتمل بعد توقيع خطة دفاعية مشتركة. وقال في حديث صحافي: «نظراً للحاجة الميدانية لتعزيز قدراتنا الدفاعية بالسلاح النوعي والمدفعية الثقيلة إلى جانب الدبابات والمدرعات، وافق النظام السوري على إرسالها». وأشار إلى أن هذه الأسلحة الثقيلة والتعزيزات ستدعم موقفها الدفاعي، ليضيف: «بشكل يضمن ردع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته السوريين الإرهابيين، ومنع احتلال مناطق جديدة على غرار ما جرى في مراحل سابقة»، وشدد على أن القوات ملتزمة بالاتفاقات المبرمة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 على أن تضمن القوات الروسية وقف إطلاق النار من الجانب التركي: «الذي لم يتوقف فعلياً حيث شهد العامان الماضيان على جرائم الاحتلال التركي التي شملت قصف مناطق آهلة بالمدنيين واستهدفت البنية التحتية والمحطات الحيوية».

في سياق متصل، قال مصدر عسكري بارز في «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لقوات «قسد» وشهود عيان إن القوات النظامية انتشرت مع أسلحتها الثقيلة في محور بلدة عين عيسى شمال الرقة وتمركزت في اللواء 93 الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، قادمة من مناطق سيطرة الحكومة جنوب الرقة كما أرسلت تعزيزات وحشود عسكرية إلى مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج الواقعتين بالريف الشرقي لمحافظة حلب، ليصار نشر قسم من هذه الأسلحة الثقيلة برفقة الجنود إلى بلدة العريمة المجاورة لمنطقة منبج لدعم المواقع الحكومية المنتشرة هناك، وتعد هذه المناطق نقاط تماس تفصل مناطق سيطرة «قسد» عن المناطق الخاضعة للعمليات التركية «نبع السلام» 2019 و «درع الفرات» 2016.

وأوضح عضو القيادة العامة لقوات «قسد» آرام حنا أن الاتفاق الأخير والخطة الدفاعية الموقعة مع الحكومة السورية: «التوافق الذي تم التوصل إليه مؤخرا يندرج ضمن الإطار العسكري البحت، بما يشمل الحفاظ على سلامة التراب السوري والتصدي لعدوان محتمل قد ينفذه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته»، منوهاً إلى إمكانية تعزيز الشريط الحدودي ورفع القدرة الدفاعية لقوات «قسد» بأسلحة نوعية وإدخال أسلحة ثقيلة، وتابع قائلاً: «بعيداً عن زيادة عدد وقوام القوات الحكومية المنتشرة هناك مع اتخاذ إجراءات دفاعية أخرى لمواجهة الهجوم التركي»، وشدد على أنهم اتخذوا خيار المقاومة ومواجهة أي هجوم ليزيد: «سنمضي في قرارنا الذي يمثل إرادة الشهداء وشعبنا في المقاومة والقيام بواجبنا الوطني، الذي يحتم علينا أن نكون في الصفوف الأولى مع اتخاذ الإجراءات والتدابير العسكرية بحسب مقتضيات المرحلة».

وكانت القوات السورية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد انسحبت من مناطق كثيرة من البلاد بعد اندلاع حركة احتجاجات سلمية مناهضة لنظام الحكم ربيع 2011 سرعان ما انتقلت إلى العسكرة، لتعود هذه القوات النظامية في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بعد عملية «نبع السلام» التركية بشكل محدود إلى المناطق الخاضعة لقوات «قسد» بعد اتفاق ثنائي عقد بينها برعاية وضمانة روسية، غير أنها عادت وعززت مواقعها بأسلحة ثقيلة نوعية وزيادة عدد قوامها بعد توقيع خطة دفاعية مشتركة في 5 من الشهر الحالي، ليصل 550 جنديا سوريا وانتشروا في هذه المناطق الساخنة والمرشحة للعملية التركية المرتقبة.

سياسياً، كشف عضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» إلدار خليل في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود بعض النقاط التي لم يتم التوصل بشأنها لاتفاق نهائي مع حكومة دمشق، بينها مركزية الحكم وهوية الدولة. وقال: «حكومة دمشق لم تتوصل إلى يقين بترك مركزية الحكم لأنها تخشى أن تكون سبباً في سقوطه عن السطلة والحكم، أما النقطة الثانية فهي هوية البلاد لكونها ليست لمكون واحد فقط». وذكر بأن سيادة سوريا ومسؤولية حماية الحدود تقع على عاتق الحكومة السورية، لافتاً إلى: «نحن متفقون أن هناكَ خطراً محدقاً بنا جميعاً يهدد السيادة السورية كدولة، والهوية السورية كبلاد».

وخاطب الرئيس السوري بشار الأسد قائلاً: «بما أنه يقول أنا رئيس لسوريا الممثلة في الأممِ المتحدة وجميع مؤسساتِها، فعليهِ حماية السيادة السورية». كما دعا حكومة دمشق إلى ترجمة أقوالها إلى خطوات عملية في ردع الهجوم التركي، وقال في ختام حديثه: «إن كانت حكومة دمشق تسعى لحل الأزمة فلا تكفي المناقشات والمشاورات، علماً أن هذا شرطٌ أساسي، لكن الأكثر أهمية اليوم هو إيقاف العدوان التركي وإنهاء جميع احتلالاتها على الأراضي السورية».

هل الهجوم التركي وشيك؟

وفي سياق متصل، يواصل الجيش التركي الدفع بتعزيزات مكثفة إلى خطوط التماس مع (قسد) في محافظة حلب وسط مؤشرات على اقتراب الشروع في عملية عسكرية ستشمل منبج وتل رفعت لاستكمال إقامة منطقة آمنة على عمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي سوريا.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط اليوم الجمعة أيضاً إن فصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» (المعارض) والموالي لتركيا بدأت إجراء عمليات مراجعة على الاستعدادات الأخيرة لانطلاق العملية العسكرية التي سبق أن أعلن عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أيار/مايو الماضي، قائلا إنها ستنطلق بين ليلة وضحاها عقب انتهاء تحضيرات إقامة الحزام الأمني على الحدود الجنوبية.

وكثفت وسائل الإعلام التركية على مدى الساعات الأخيرة نشر صور لاستعدادات فصائل الجيش الوطني في محافظة حلب. بينما أكد قادة في فصائل المعارضة الموالية لأنقرة أن العملية العسكرية «باتت أقرب من أي وقت مضى بعد وصول تعزيزات عسكرية نوعية» ونقلت وسائل إعلام تركية، أمس الخميس، عن قادة بالجيش الوطني أن موعد إطلاق العمليات في ريفي حلب الشمالي والشرقي أصبحت مسألة أيام، وأنها ستكون على شكل هجوم سريع وخاطف على مختلف المحاور، وأنه تم إعطاء أوامر لمقاتلي الفصائل برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوى.

ودفع الجيش التركي على مدى الأيام الثلاثة الماضية بالمئات من عناصر القوات الخاصة التركية، وأرسل تعزيزات من الأسلحة النوعية إلى جبهتي منبج وتل رفعت. وتضمنت التعزيزات مئات الدبابات وراجمات الصواريخ والمدفعية. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرة مسيرة تركية استهدفت، في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء – الخميس، نقطة عسكرية لقوات «مجلس منبج العسكري»، التابعة لـ«قسد»، في منطقة العريمة بريف منبج، شرق حلب، حيث قتل أحد عناصر هذه القوات.

وجاء القصف بعد انتهاء زيارة لوفد من التحالف الدولي للحرب على «داعش»، ضم نحو 40 من الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، كان وصل إلى مطاحن منبج واجتمع مع قيادة «مجلس منبج العسكري» للتباحث في مستجدات المنطقة والتهديدات التركية، وتجول مساء الأربعاء، في المدينة والتقى مع الأهالي «لطمأنتهم إزاء العملية العسكرية التركية المحتملة»، قبل أن يغادر المنطقة.

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية حالة الطوارئ تحسباً لاندلاع العملية التركية في أقرب وقت.

في الوقت ذاته، قصفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة جبل الشيخ عقيل الواقعة على أطراف مدينة الباب بريف حلب الشرقي قرى تل مضيق ومزارع حساجك والنيربية وأم الحوش والشعالة ورادار الشعالة والحصية ما أدى إلى نزوح المئات من سكانها.

وجاء القصف التركي، بعد سقوط 4 صواريخ بالقرب من القاعدة التركية على أطراف قرية دابق قرب اخترين بريف حلب الشمالي، من مناطق سيطرة «قسد» والنظام السوري، حيث ردت القوات التركية بأكثر من 10 قذائف مدفعية وصاروخية.

وفي محور آخر، شهدت قريتا أم عشبة والداودية الواقعتان قرب خطوط التماس مع قوات «قسد» والنظام في منطقة أبو راسين ضمن ما يعرف بمنطقة «نبع السلام» الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها شرق رأس العين، تحركات للقوات التركية، حيث دخل رتل من المدرعات ضم 12 مصفحة من منطقة باب الفرج الحدودية واتجه جانب منها نحو قرية أم عشبة حيث توجد قاعدة عسكرية، والجانب الآخر إلى قاعدة في قرية الداودية.

وأعلنت الإدارة الكردية الذاتية لشمال وشرق سوريا حالة الطوارئ في مناطق سيطرتها جراء التهديدات التركية. وقالت بعد جلسة استثنائية، إنه تقرر «إعلان حالة الطوارئ العامة في عموم مناطق شمال وشرق سوريا والإيعاز لجميع المجالس والهيئات واللجان والمؤسسات التابعة لها، لإعداد خطط الطوارئ لمواجهة التهديدات التي تستهدف المنطقة».

وأضافت أنها «ستضع جميع الإمكانيات في خدمة حماية سكان المنطقة من أي هجوم تركي محتمل، وإعطاء المجلس التنفيذي الأولوية في مشاريعه لمواجهة هذه التهديدات».

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.