تصوير فيلم صيني فوق دمار حي في دمشق يثير استياء المحرومين من العودة

الأحد 17 تموز/يوليو 2022

سوريا اليوم – دمشق

وقع اختيار فريق عمل الفيلم السينمائي الصيني (Home Operation) أو «عملية الديار» على حي الحجر الأسود المدمر في جنوب دمشق لاتمام مشاهد الفيلم الذي تجري أحداثه في اليمن عام 2015 عند اجلاء الرعايا الصينيين من هناك.

وأثارت الصور التي تناقلتها وسائل إعلام محلية سورية ووسائل التواصل الاجتماعي، ردود فعل غاضبة في الشارع السوري استغراباً لسماح السلطات السورية لشركات انتاج فني دولية باستثمار مشاهد الدمار في حي الحجر الأسود والدخول اليه للتصوير، فيما يحرم أهله من العودة بعد أربع سنوات من استعادة النظام السيطرة عليه، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وكانت القناة العربية لشبكة تلفزيون الصين الدولي، قد بثت تقريراً مصوراً يظهر حضور طاقم الفيلم مع السفير الصيني بدمشق وسط الدمار في حي الحجر الأسود، يوم الخميس الماضي، في إعلان عن بدء تصوير «أول فيلم صيني في سوريا». ومن المتوقع انتهاء التصوير الاثنين.

وقالت القناة إن قصة الفيلم مستوحاة من أحداث حقيقية أثناء إجلاء الصين لنحو 600 شخص من رعاياها المدنيين والدبلوماسيين و200 مواطن من جنسيات أخرى، من اليمن عام 2015، مشيرة الى أن التحضير للفيلم استغرق أربع سنوات، تم خلالها العمل على عدة مسودات للسيناريو الذي ينتجه الممثل الصيني جاكي تشان إلى جانب شركة Art maker production الإماراتية، وقد واجهت فريق العمل صعوبات في البحث عن أماكن للتصوير في عدة دول بالشرق الأوسط وأفريقيا بالتزامن مع اجراءات الحظر بعد انتشار وباء كورونا في العالم. وقال مخرج الفيلم سون ين شي، لشبكة تلفزيون الصين الدولي إنّ هذا الفيلم لا يسلط الضوء على فلسفة الحكومة الصينية في سياستها، فحسب، بل يجسد أيضاً «اقتراح الصين بناء نوع جديد من العلاقات الدولية، يقوم على مصير مشترك للبشرية داخل حزام دول طريق الحرير القديم».

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها استثمار مشاهد الدمار المؤسفة في سوريا، في تصوير أعمال سينمائية وتلفزيونية، فقد كان المخرج السوري نجدت أنزور، السباق الى تصوير أعماله التي تروج لراويات النظام السوري عن الحرب السورية في عدة مناطق مدمرة أبرزها داريا والغوطة الشرقية. كما صور عدد من المخرجين السوريين مثل جود سعيد وباسل الخطيب، وغيرهما أعمالا في مناطق بحمص وحلب قبل أن تحط الحرب أوزارها. وأظهرت الصور التي تداولتها وسائل إعلام سورية غير رسمية، عمليات التصوير السينمائي وسط الحي المدمر جنوب دمشق بممثلين يرتدون الزي اليمني.

وأثار نشر تلك الصور حفيظة السوريين الذين وجدوا في الأمر ما يدعو للرثاء لا الى التفاخر من منطلق انهم لم يجدوا مكاناً مدمراً أكثر من سوريا للتصوير. وعبرت نازحة من الحجر الأسود عن استيائها من حرمان السلطات في دمشق أهلها من العودة الى الحي بقولها «عائلتي انهكت من دفع ايجارات بيوت بدمشق، وقد حصلت على الموافقة الأمنية وحققت كل الشروط المطلوبة ولم يسمح لها لغاية الآن بالعودة. ثم نفاجأ بيوتنا وأماكننا استديوهات لتصوير أفلام جاكي تشان، بعد ان تركت اربع سنوات نهبا للسرقة!».

يشار الى أن أهالي الحجر الأسود، أطلقوا العديد من المناشدات والنداءات للجهات الحكومية الرسمية، لحضها على وقف سرقة منازلهم وممتلكاتهم، إلا أن جميع نداءاتهم لم يستجب لها. وظلت البيوت المدمرة عرضة لعمليات النهب التي طالت الأثاث المنزلي والرخام والبلاط، والأبواب والنوافذ، وليس انتهاء بالقضبان الحديدية الداخلة في مواد البناء.

وكانت «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» (معارضة)، قد حذرت في أكثر من تقرير، من استمرار عمليات النهب والتعفيش في منطقة الحجر الأسود، التي كانت قبل الحرب واحدة من مناطق حزام الفقر المحيط بدمشق بتعداد سكان يقدر بـ400 ألف نسمة. كما تعد المنطقة التي يصور فيها مشاهد من الفيلم الصيني، أكبر تجمع لنازحي الجولان المحتل منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، وكانت من أولى المناطق التي شهدت الاحتجاجات ضد النظام ربيع عام 2011 ، قبل أن تسيطر عليه فصائل المعارضة عام 2012، ثم تنظيم «داعش» منتصف عام 2015 لغاية 2018 عندما تمكنت قوات النظام بالتعاون مع الحليف الروسي من استعادة السيطرة عليها، بعد قصف عنيف دمر اكثر من 70 من مبانيها.

وأعلنت محافظة ريف دمشق، في سبتمبر (أيلول) 2021، أنها بدأت بتسليم أهالي الحجر الأسود الطلبات المتعلقة بملء الاستمارات الخاصة بعودتهم إلى ممتلكاتهم، للمباشرة في تأهيل منازلهم وترميمها بعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات ذات الصلة. ورغم حصول العشرات من الأهالي على الموافقات الأمنية اللازمة، إلا انه لم يسمح لهم بالعودة بزعم العمل على إعادة تأهيل المنطقة من قبل الجهات المختصة.

سوريا اليوم. أخبار سوريا. أخبار سوريا اليوم. سورية اليوم. أخبار سورية. أخبار سورية اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم. أخبار اليوم سوريا. أخبار اليوم سورية.